مبادرة عربية لـ«شراء القدس» بعد زيارة المفتى!

علي خميس

الاثنين, 30 أبريل 2012 22:35
بقلم :على خميس

إذا كانت ثورات الربيع العربى قد أعادت الشرعية المغتصبة إلى الشارع العربى بعد ممارسات قمعية وديكتاتورية ذاقتها الشعوب العربية منذ ضياع فلسطين قبل نصف قرن، فإن الخوف كل الخوف أن يجرف «الخريف العربى» المرتقب حصاد الربيع وينتزع ما تبقى من فلسطين، وبخاصة القدس، من الشرعية العربية والاسلامية ويلقى بها وإلى الأبد فى أحضان شرعية المحتل الصهيونى.

ورياح الخريف العربى والإسلامى فى تقديرى بدأت بالهرولة غير المحسوبة تجاه القدس، ودعونا نتحدث بوضوح اكثر ونفترض حسن النية فى رحلة مفتى مصر ورفاقه من علماء الدين العرب الذين مهدوا له الطريق إلى الأقصى، لنقول: إن السياسة لا تمارس بالنيات وأن استرداد الحقوق المغتصبة لا يتأتى بتطييب الخاطر والتفريط فى الثوابت، وإذا كنا قد عجزنا عن فرض إرادتنا طيلة العقود الماضية، وعجزنا أيضاً عن أن نفهم ونستوعب المغزى من رحلة «الإسراء» للشيخ على جمعة، كما يردد حواريوه فتعالوا نتعلم هذه المرة من تجربة اليهود انفسهم بأن ننشئ هيئات ومنظنات شعبية يتصدرها العلماء ورجال الاعمال فى العالم العربى والإسلامى لإنقاذ الأقصى و«شراء القدس» إذا استلزم الأمر.
وهنا أدعو مفتى مصر لأن يقود بنفسه مبادرة إسلامية «شراء القدس» التى أطلقها من هذا المقال لأن مالم يعلمه الكثيرون هنا أن هناك حملة شرسة يقودها حاخامات ورجال أعمال يهود فى أمريكا وأوروبا حالياً لشراء القدس الشرقية وإجبار الفلسطينيين على التنازل عن بيوتهم ومنازلهم فى الأحياء القديمة، وجاء الوقت ليدعم فيه رجال الأعمال العرب الصمود الفلسطينى

فى القدس وينقذ فيه علماء الدين الأقصى من براثن اليهود، فليس من المنطقى ان نواجه مثل هذه الممارسات الصيهونية بمجرد الزيارات والنيات الحسنة للمسئولين العرب، فلا يفل الحديد إلا الحديد.
وكلنا يعلم أن الأقصى يشهد الآن أخطر مؤامرة يتعرض لها فى تاريخ الإسلام، ولكم بيان مختصر ببعض المنظمات اليهودية والحركات الساعية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل:
1 ــ منظمة عطيرات كوهانيم (التاج الكهنوتى): أنشأت فى عام 1987 ومقرها فى البلدة القديمة من القدس الشرقية فى حى باب الواد، وتهدف الجمعية إلى شراء والاستيلاء على البيوت العربية فى البلدة القديمة، ولها نفوذ كبير فى المؤسسات اليهودية، وانتشار واسع فى الولايات المتحدة، ولها مكتب دائم هناك فى منهاتن (نيويورك) يقيم الاحتفالات لجمع التبرعات، وتقوم ببث أفلام دعائية بغرض تمويل مشاريعها الاستيطانية، وهدم الأقصى المبارك، وبناء الهيكل، ولديهم مخططات الهيكل الثالث.
2 ــ معهد أبحاث الهيكل: يعتبر إحدى المؤسسات الكبرى ومقره حارة الشرف التى تم تحويلها إلى حى يهودى قبالة حائط البراق فى البلدة القديمة من القدس المحتلة، ويوجد فيه مجسم معروض بشكل دائم يشمل أدوات الهيكل ونموذج الهيكل، ويرأس هذا المعهد يسرائيل أرنيل وهو عضو فى حركة كاخ.
3 ــ حركة أبناء جيل الهيكل: وهى حركة دينية تسعى إلى تهويد منطقة المسجد
الأقصى ومركزها الرئيس فى القدس المحتلة، ولها تمويل كبير من نصارى العالم المتعاطفين معهم، والساعين لإقامة الهيكل، وللحركة هدف أساسى واحد هو بناء الهيكل الثالث.
4 ــ كولا غوليستا: مدرسة دينية يهودية موقعها فى الحى الإسلامى فى القدس تطالب بإعادة بناء الهيكل فى ساحة المسجد الأقصى المبارك.
5 ــ جمعية الحركة التحضيرية للهيكل: أسسها دافيد يوسف ليمونم، وتقع فى القدس ويمتلك ليمونم مجلة « سنبنى الهيكل» الشهرية، ويظهر على غلافها هيكل دون مساجد مرسومة بواسطة الحاسوب، وتقيم الحركة معارض خاصة بالهيكل.
6 ــ حركة الحشونائيم: مجموعة عنصرية إرهابية تأسست حديثاً متأثرة بحركة كاخ على يد يوئيل لربز، وتتسم نشاطاتها بالعنف المدعم بخبرة أعضائها العسكرية العالمية، ومن أهدافها السيطرة على بيت المقدس، وطرد السكان العرب من القدس كلها.
7 ــ مدرسة الفكرة اليهودية: وهى مدرسة يهودية متطرفة يترأسها الحاخام «يهودا كرويزر» الذى تخصص فى الكتابة عن الهيكل، وتشتق هذه المدرسة نظرياتها من حركة كاخ العنصرية.
8 ـ هيئة (الموالون لساحة المعبد): وأهم أهدافها الاستيلاء على مسجد الصخرة، والمسجد الأقصى، وتعمل على كشف آثار الهيكل عن طريق الحفريات، وتحصل على تمويل ضخم من حركات ومؤسسات وأثرياء فى الولايات المتحدة ودول أخرى.
9 ــ حركة حبّاد: ومهمتها إنشاء أجيال من الكهنة ليخدموا الهيكل، وتربية بقر أحمر (البقرة الحمراء) لإلغاء الدنس، وتمكين اليهود من الدخول إلى الهيكل، وتقوم الحركة بتنشئة الأطفال فى قرية حار يدية قرب القدس وفقاً لمتطلبات الديانة اليهودية على حد زعمهم، أما البقر فيتم تربيته فى قرية حسيديم.
وهناك العديد من الحركات اليهودية الأخرى التى تهتم بشراء الأراضى، وأصبح ما فى حوزة إسرائيل من احتلال وشراء حوالى 76% من المدينة ولم يتبقى للعرب سوى أقل من ربع المدينة المقدسة، واذا انتظرنا مفاوضات الحل النهائى واكتفينا بالزيارات حسنة النية فلن نجد سوى بقايا « أقصى» وركام من جماجم العرب «أحفاد الكنعانيين».

[email protected]