مفتي مصر .. هل تسلم مفاتيح القدس في «رحلة الإسراء»؟!

علي خميس

الثلاثاء, 24 أبريل 2012 09:21
بقلم: علي خميس

بعيدا عن المبررات التي اختلقت لرحلة « الاسراء «التي فاجأنا بها فضيلة المناضل مفتي مصر الى القدس المحتلة، فإن الغموض الذي أحيط بهذه المهمة المصيرية والتوقيت الذي تمت فيه لا يقبل سوى أحد خيارين:

إما أن فضيلة المفتي قد وعد سرا بأنه سيعود بمفاتيح القدس والمسجد الأقصى ومن ثم أحاط مهمته بسياج من السرية عن الجميع إلا عن الأردن واسرائيل، وبالطبع هذا الخيار أصبح مستبعدا لأن مفتي مصر الذي غامر بمكانته وضحى بسمعتنا ومواقفنا لم يخبر أحدا أنه عاد من غزوته بمفاتيح القدس.
من هنا لم يبق أمامنا سوى الخيار الثاني - والذى أعتقد أنه الاقرب للحالة التي نمر بها وللسيناريو الأجنبي الذي وضع للمدينة المقدسة - وهو أن مفتي مصر ليس الفاروق عمر بن الخطاب، كما أنه ليس الناصر صلاح الدين كي يتسلم مفاتيح القدس، وطالما الامر كذلك وأن القدس لن تعود خلسة وفي الخفاء وبلا نضال حقيقي فإن كل زيارات المواطنين العرب - مسلمين ومسيحيين - وعلى رأسهم المسئولون للمدينة يصب في مصلحة المحتل، وبمعنى أدق يسلم مفاتيح «الشرعية» للكيان الصهيوني ويستسلم لمخطط المغتصب التهام أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وليس خافيا على مفتي الديار المصرية أن الأطروحات الإسرائيلية الحالية فيما يتعلق بقضية القدس طُرحت قبل 40 عامًا، حينما بُحثت قضية إتاحة وصول المسلمين من أرجاء المعمورة إلى الحرم القدسي الشريف دون ارتباط بالأجهزة الإسرائيلية.
وذكر إنه خلال اجتماع في مكتب نائب مدير عام وزارة الداخلية الإسرائيلية: مردخاي
غازي، بعد مرور عام على حرب 1967، حضره عدد من زملائه في

الوزارة، تم عرض حلول للمشاكل الناجمة عن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية، في حال التوصل إلى تسوية.
مع الملك حسين، وحينها تم طرح سيناريو مماثل للسيناريو الذي يُطرح اليوم بالنسبة للقدس حيث عُرضت في تلك المداولات -وللمرة الأولى- فكرة تعبيد شارع خاص يخضع للسيادة الإسلامية أو للسيادة الأردنية ، كما عُرض اقتراح بحفر نفق عوضًا عن شارع؛ وذلك «من أجل أن يتمكن العاهل السعودي: الملك فيصل من الوصول إلى المسجد الأقصى، دون المرور عبر مناطق تسيطر عليها إسرائيل، ودون الحصول على تصريح إسرائيلي».
وفي هذا الصدد يقترح مشروع «بيلين - أبو مازن» الذي شكل أساسًا للمداولات التي جرت في «كامب ديفيد» إقامة ممر فلسطيني مستقل بين أبوديس والحرم القدسي، والهدف الآن مماثل للهدف السابق: تمكين المسلمين من الوصول إلى الحرم القدسي، دون ارتباط لهم بالأجهزة الإسرائيلية.
وزعم مراقبون اسرائيليون أنه سيتم رفع علم فلسطيني فوق الحرم القدسي، ولم يُتفق حتى الآن إذا كان العلم سيرفع فقط فوق المساجد، أم على جميع منطقة الحرم، والمناطق المجاورة لها أيضًا.
وكان موشيه ديان قد اقترح خلال مفاوضات كامب ديفيد الأولى رفع العلم فقط على
المساجد، وليس على جميع المنطقة. وكان مناحيم بيجن أيضًا على استعداد لدراسة
هذه الفكرة.
والقضية المهمة الأخرى مثار الخلاف هي الصلاحيات الأمنية، إذ تصر إسرائيل على أن تكون المسئولية الأمنية على
المناطق المحيطة بالحرم القدسي بأيديها، لكنها توافق على وجود شرطة خاصة تتحمل المسئولية عن الأمن داخل الأماكن المقدسة، يعمل في إطارها رجال شرطة فلسطينيون، يحملون هوية إسرائيلية، على أن تكون للسلطة الفلسطينية علاقة بهذه الشرطة. ويعتبر الموقف الفلسطيني من هذه القضية دينيًا أكثر منه سياسيًا.
وقال مفتي القدس أكثر من مرة : إن الوضع القائم هو وضع مؤقت، وإنه «يجب أن نتطلع إلى عودة الوضع الذي ساد الحرم  القدسي منذ القرن الثاني عشر وحتى عام
1967، حيث كانت السيادة السياسية إسلامية».
وتتفق المزاعم الاسرائيلية مع مشروع خفي تعكف عليه أجهزة مخابرات عدة دول أوروبية أخيرا يشير الى ان التصورات لحدود المدينة الكبرى سوف تتوسع لتشمل المزيد من المناطق والقرى (أبو ديــس، العيزريــة وسلــوان) ومن ثم ستتمكن السلطة الفلسطينية من إنشاء عاصمة ومركز إداري لها في منطقة جديدة ستسمى باللغة العربية وباللاتينية «القدس» وليس «جيروزالم». بينما ستسمى باقي المناطق التي تقع في منطقة الحدود الحالية للمدينة «جيروزالم». وهذا من اجل تجنب أي التباس ومن أجل تمييز «جيروزالم» كعاصمة لإسرائيل.
ويدعي انصار هذا المشروع أن هذه الدولة ستظهر طموح الشعب الفلسطيني التاريخي، وأنه في حال وجود معارضة فلسطينية قوية لهذه الفكرة: فإن البديل هو تأسيس العاصمة الفلسطينية المقترحة على مدينة رام الله، والتي تقع على الحدود الشمالية لمدينة القدس.
ويبقى القول ــ وهو ما يدركه مفتي مصر جيدا وربما أكثر من غيره ــ أن تهويد القدس أولا وآخراً ، هو الحلم الصهيوني الذي لا تراجع عنه ، مهما تكن الأسباب والظروف، ففي القدس بدأ المشروع الاستيطاني اليهودي، وبالقدس يستكمل حلقاته الأهم.والقدس هي كما يقولون قلب الصهيونية، أو هي جوهر المشروع الصهيوني ومآله الأخير، الديني والسياسي.
وقبل كل هذا وذاك ليس امام العرب والمسلمين سوى رفع راية الاستسلام لهذا لمخطط تهويد المدينة ، واذا ارادوا زيارة الاقصى فليس أمامهم سوى السير ليس عبر ممرات الاردن كما يرددون وانما على «جماجم» الفلسطينيين التي سنكشف عنها لاحقا.
[email protected]