رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفلاح المصري في الفخ الإسرائيلي .. والمسيحي أيضا!

علي خميس

الثلاثاء, 10 أبريل 2012 09:04
بقلم: علي خميس

قبل 25 عاما أعددت ملفا صحفيا تحت عنوان «الفلاح المصري في الفخ الاسرائيلي» ويبدو من عنوان الملف الذي انفردت به «الوفد» في حينه أن الحكومة المصرية عندما فشلت في إقناع المثقفين في التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولأنها كانت قد التزمت بتفعيل هذا الإطار مع تل أبيب، لجأت حكومتنا الذكية الى «حيلة العاجز» وأوفدت سرا وفدا من فلاحي مصر الى اسرائيل بدعوى الاطلاع على أحدث أساليب الصهاينة في تكنولوجيا الزراعة،

والغريب أن الفلاح المصري عاد من رحلته الميمونة «يا مولاي كما خلقتني»، بل إن الفلاح الذي التقيته حينذاك وهو من أبناء محافظة المنوفية كانت دهشته انه لم يهجر «طين أرضه» منذ مولده ويوم ما يفكر يسافر ترسله الحكومة الى اسرائيل؟!
مرت السنون ونظام مبارك في شد وجذب مع مختلف فئات الشعب المصري بهدف تحريك المياه الراكدة في ملف التطبيع حتى هبت على المنطقة رياح ثورات الربيع العربي لتكشف المستور في البلدان التي هبت عليها، تونس وليبيا ومصر ، ففي تونس تظاهر الآلاف من المواطنين قبل ايام للمطالبة بتجريم التطبيع مع إسرائيل، وذلك بمناسبة الذكرى الـ36 ليوم الأرض الفلسطيني وتجمع التونسيون المنتمون إلى أكثر من 20 حزبا تجمهروا أمام مبنى المجلس التأسيسي رافعين العلم التونسي والفلسطيني، مرددين شعارات مناوئة لإسرائيل مطالبين بإدراج فصل بالدستور التونسي الجديد والذي يتم إعداده حاليا، بتجريم التطبيع مع إسرائيل.
يأتي هذا الموقف التونسي في الوقت الذي نشرت فيه صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية تقريرا مخزيا مفاده ان الرياضة المصرية قبلت التطبيع مع إسرائيل، حيث تبين أن سبعة مصريين يلعبون في دوري كرة القدم الإسرائيلي

وهم: حسن توفيق بنادي «إيلات» وميخائيل يونان وصفوت حليم وجرجس فوزي بنادي «سخنير» وأدهم بنادي «مكابي تل أبيب» ومحمود عباس بنادي «هابويل» وجورج أمسيس بنادي «بني يهوذا».
وبخلاف كرة القدم يوجد العديد من الرياضيين المصريين في ألعاب أخرى، أبرزهم الملاكم محمد صبحي الحاصل على بضع بطولات أوروبية باسم الكيان الصهيوني، وكلهم نماذج لرياضيين ذوي أصول مصرية يلعبون في إسرائيل.
وفي نفس السياق، أشارت الصحيفة الاسرائيلية إلى أن هناك 150 لاعباً عربياً يلعبون في منتخبات إسرائيل المختلفة.
لم تهدأ عاصفة هرولة الرياضيين المصريين الى تل أبيب حتى فاجأتنا  شركة «إرسينا للطيران» في مصر الجمعة الماضية بتسيير جسر جوي بين القاهرة والكيان الإسرائيلي لنقل المئات من الأقباط المصريين في رحلات حج للمعالم المسيحية بمدينة القدس المحتلة.
وتعد هذه المرة الأولى من نوعها في أعقاب وفاة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والذي كان يحظر رحلات الحج بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وقال أكثر من مرة «إن الأقباط لن يسافروا إلي القدس إلا بصحبة إخوانهم المسلمين».
أصدر الباب شنودة فى عام 1976 كتابا بعنوان «إسرائيل ليست شعب الله المختار»، كما أنه أعلن بوضوح أنه يرفض التطبيع مع إسرائيل، وأصدر بيانه الشهير بتحريم زيارة القدس على أتباع الكنيسة كنوع من الاحتجاج ضد إسرائيل.
ورغم ما أعلنته الكنائس المصرية من اتخاذ إجراءات عقابية ضد غير الملتزمين من المسيحيين بقرار حظر السفر إلى
القدس في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي إلا أن ما حدث يثير العديد من علامات الاستفهام حول مسار التطبيع وانفراط هذا العقد في مرحلة ما بعد الثورة، ولعلنا نذكر حادث المواجهة السياسية بين البابا شنودة والرئيس أنور السادات في ربيع 1980. يومها كان السادات قد وعد الاسرائيليين بالتطبيع الكامل إثر إبرام اتفاقية «كامب ديفيد». وكان يتوقع من البابا أن يشجع أبناء طائفته على مضاعفة إعداد الحجاج الذين يتوجهون الى القدس في المناسبات التقليدية. ولكنه فوجئ بإعلان رفض قاطع أصدره البابا يحظر على رعاياه زيارة الاماكن المقدسة في القدس المحتلة. وبرر رئيس الكنيسة القبطية الارثوذكسية موقفه بالقول: «ان المشاكل التي تفصل مصر الآن عن بقية العالم العربي سوف تحل ذات يوم. وأنا لا أريد أن يكون اقباط مصر هم خونة الأمة العربية حينما تعود المياه الى مجاريها».
وخطورة الأمر لا تقف عند الحدود المصرية، بمعنى آخر أن استمرار حالة الارتباك المصرية وما يترتب عليها من هرولة تجاه اسرائيل سيفقد مصر ريادتها العربية، ويكفي ان نعلم ان هناك دعوات اخيرة بدأت تظهر في السودان الشقيق تضغط على الحكومة من أجل التسريع بالتطبيع بعدما تخلت عنه قطاعات مصرية عديدة.
وتقول الدعوات السودانية إنه في عام 1967م ذاع صيت الخرطوم بوصفها العاصمة التي احتضنت مؤتمر اللاءات الثلاث في وجه إسرائيل «لا للصلح، لا للتفاوض ولا للسلم»، وأن مصر التي لأجلها عقد ذلك المؤتمر هي التي حازت قصب السبق في التطبيع مع إسرائيل، بينما ظل السودان على موقفه دون أن يتزحزح عنه قيد أنملة، حتى إن الخرطوم كثيراً ما تشير إلى أن الحصار والعقوبات التي تواجهها من المجتمع الدولي خاصة واشنطن جراء رفضها للتطبيع مع تل أبيب، والملاحظ أن ثمة أصواتاً من هنا وهناك شرعت في الدعوة للتطبيع مع إسرائيل، آخرها الحديث المثير الذي أدلى به والي القضارف كرم الله عباس في فاتحة دورة أعمال تشريعي ولايته قبل ايام والذي جاء فيه بأنه متى ما أصبح وزيراً للخارجية فإنه سيعمد للتطبيع مع إسرائيل.

[email protected]