رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة المصرية.. هل هى «حمل» كاذب؟!

علي خميس

الثلاثاء, 10 يناير 2012 09:00
بقلم: على خميس

أيام معدودات ونحتفل بالذكرى السنوية الأولى لثورة المصريين فى 25 يناير ولكنه يظل احتفالاً منقوصاً فالمصريون الذين ثاروا ضد الفساد لم تصل أيديهم بعد إلى الأموال المنهوبة ولم يتمكنوا من استعادة مليم واحد من مليارات البنوك الضائعة بفعل فاعل والتى تزيد على 50 مليار جنيه حسب تقديرات البلاغ المقدم للنائب العام.

رابطة رقابيون ضد الفساد التى خرجت من رحم الجهاز المركزى للمحاسبات برأت ساحتها وألقت الكرة فى ملعب النائب العام منذ تسعة أشهر وهى مدة كافية كى يتخلى مكتب النائب العام عن صمته ويطمئن الشعب على أمواله المنهوبة.
وفى مقالى السابق تطرقت إلى المليارات المنهوبة من البنك الأهلى فى السنوات الخمس التى سبقت الثورة والموثقة فى بلاغ الرابطة إلى النائب العام ويبدو أن الرابطة أصابها اليأس من طول الانتظار، والحقيقة أننا أمام قضية مركبة متورط فيها مسئولون بالبنك الاهلى وبنك مصر وكذلك رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، حسبما ورد فى البلاغ الذى يتهم رئيس الجهاز السابق بتعمد إخفاء مديونية مجموعة شركات أحد العملاء لدى بنك مصر فى 30/6/2007 بلغت قيمتها نحو 2.625 مليار جنيه بخلاف قروض تم نقلها لبنك القاهرة بنحو 1.188 مليار جنيه منها مبلغ بالعملة الأجنبية يعادل 1.754 مليار جنيه بنسبة 66.8%، بالإضافة إلى اكتتاب بنك مصر فى سندات بعض شركات العميل بلغت تكلفتها نحو 53.3 مليون جنيه وقد تبين لدى فحص القروض الممنوحة لهذا العميل ما يلى:
بلغت توظيفات البنك لدى العميل والأطراف المرتبطة به (تسهيلات، التزامات، مساهمات) نحو

2.920 مليار جنيه بتجاوز نحو 1.036 مليار جنيه وبنسبة 55% عن نسبة التوظيف المقررة من البنك المركزى المصرى بالمخالفة للمادة (71) من قانون البنك المركزى وقرار البنك المركزى الصادر فى 5/3/2006، وذلك رغم قيام البنك بنقل قروض بمبلغ 1. 188 مليار جنيه لبنك القاهرة.
الاتجاه التصاعدى لمديونيات العميل لدى البنك نظراً لاستمراره فى الحصول على قروض جديدة لسداد المديونيات القائمة عليه، (سداد مديونية القرض القديم بقرض آخر جديد) وذلك بالمخالفة للمادة 57 من قانون البنك المركزى رقم 88 لسنة 2003 والتى تقضى بأنه يشترط لمنح الائتمان للعميل أن يكون لديه موارد ذاتية كافية، حيث أظهر البيان المجمع لمجموعة الشركات فى 30/6/2007 وجود مديونيات عليها للبنوك بمبلغ 16.441 مليار جنيه.
بتاريخ 16/7/2007 قام البنك بناءً على طلب العميل بإصدار خطاب مصرفى إلى هيئة سوق المال يفيد توافر مالية لديه لتنفيذ عملية استحواذ على إحدى الشركات فى حدود 700 مليون جنيه مقابل مصاريف إصدار للشهادة قدرها 20 ألف جنيه، على الرغم مما تبين من عدم وجود رصيد متحفظ عليه للعميل بالبنك بقيمة الشهادة سواء من موارده أو ممول من البنك.
ويكشف البلاغ عن مفارقة هامة تستوجب المساءلة وهى قيام بنك مصر بمنح قروض لبعض عملائه لسداد التزاماتهم تجاه البنك والبنوك الأخرى وتبين
تعثر معظم هؤلاء العملاء، وذلك على الرغم من عدم كفاية مخصص القروض بكل من البنك الأهلى وبنك مصر.
لم يقف الامر عند هذا الحد بل تعمد رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات طبقا لنص البلاغ المنسى إخفاء عدم كفاية المخصصات اللازمة لمواجهة القروض والالتزامات العرضية بكل من البنكين بالمخالفة لأسس تقييم الجدارة الائتمانية للعملاء وتكوين المخصصات الصادرة من البنك المركزى المصرى فى 24/5/2005، حيث اتضح ما يلى:
وجود عجز بتلك المخصصات قدره نحو 12.155 مليار جنيه بخلاف عوائد وعمولات عن ديون متعثرة بمبلغ 369.00 مليون جنيه حتى 30/6/2007 بخلاف ما يستجد عليها بالبنك الأهلى المصرى.
وجود عجز بتلك المخصصات قدره نحو 20.3 مليار جنيه بخلاف المخصص المطلوب لمديونيات عملاء قطاع الأعمال العام البالغة 5.2 مليار جنيه والتى تــم الاتفاق على سدادها حتى 30/6/2007.
بلغ إجمالى العجز فى المخصصات اللازمة لمواجهة القروض بكل من البنكين مبلغ 32.5 مليار جنيه.
برغم كل ما سبق من مخالفات بالبنك الأهلى وبنك مصر إلا أن الجهاز المركزى للمحاسبات ولسبب غير معروف لم يحجب الشهادة السلبية عن هذين البنكين طيلة السنوات الخمس الأخيرة، وبناء عليه طالب مقدمو البلاغ بالتحفظ على التقارير الأخرى عن الأعوام 2005/2010 الموجودة بمكتب رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات، وذلك خوفاً من ضياع أدلة الاتهام فى وقائع تشكل جرائم جنائية يستوجب التحقيق فيها لما يترتب عليها من أضرار بالاقتصاد القومى.
أتصور أنه آن الأوان لحسم هذا الملف الشائك الذى يغنينا التسول من الخارج، فكلنا ندرك مدى سطوة أباطرة النظام السابق على البنوك العامة وشل حركتها وتوجيه ملياراتها إلى جيوبهم الخاصة، الامر الذى ساهم فى تعطل حركة الانتاج وإفقار الشعب، وأعتقد أن الرأى العام لن يقبل باستمرار حالة الصمت حيال هذه القضية التى ينبغى أن تحسم فى 2012 حيث يفترض أننا فى ثورة تنتظر منا تحركات وإجراءات على مستوى الحدث، إلا إذا كان البعض يعتقد أننا أمام «حمل كاذب»!

[email protected]