«منتحرو» العيد يهددون الثورة «المخملية» ؟!

علي خميس

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 10:11
بقلم: علي خميس

بأي جديد عدت يا عيد.. تغيرت الوجوه وإنقلبت الأمور رأسا على عقب وازدحمت حياتنا بالقوى والتيارات السياسية من كل صوب وحدب، ودخل السجن من دخل وهرب من هرب من المسئولين.. تبدل الدستور وضاقت الميادين بالمسيرات والاحتجاجات..

باختصار كل شيء تغير وتحور بعد ثورة 25 يناير إلا وضع الشعب المصري الذي ازداد سوءا والشباب الذي ازداد متاهة وانقسم بين شباب الثورة «المخملية» وحركة «المنتحرون الجدد» التي ترفع شعار «يا تشغلونا .. يا تموتونا»، فبعد مرور تسعة أشهر على الثورة، عاد لفظ الانتحار مرة أخرى إلى الساحة السياسية، والمُهدِد هذه المرة هم جماعة وليسوا أفرادا، إنهم العاطلون الذين يمثلون طبقا لأحدث تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات حوالي 2.129 مليون فرد.
بالطبع لم يهدد العاطلون كلهم بالانتحار الجماعي أمام مجلس الوزراء، وإنما فئة منهم هم أعضاء حركة «لكل العاطلين» البالغ عددهم قرابة 8 آلاف شخص، والذين عقدوا العزم على التوجه إلى مجلس الوزراء، قبيل العيد بثلاثة أيام، لإعلان اعتصامهم المفتوح في ميدان التحرير ردا على تجاهل الحكومة لمطالبهم.
ويرى أعضاء الحركة بحسب بياناتهم المجمعة التي أطلقوها عبر موقع «الفيس بوك» أنه لا مفر أمامهم سوى الانتحار الجماعي، لأنه لا قيمة للحياة بدون عمل، ولا بديل أمامهم سوى رفع شعار: «يا توظفونا ياتموتونا».
أعضاء هذه الحركة يشعرون بتجاهل كافة القوى لهم وأنهم تاهوا وسط زحام السباق المحموم على تقسيم كعكة الثورة، وأهم من كل ذلك أن شيئا لم يتبدل في البلاد، فالرشوة قائمة، والمحسوبية مستفحلة، والعدالة الاجتماعية لا وجود لها، والفجوة كل يوم في

اتساع، ففي الوقت الذي غابت فيه خطط تحفيز وتشغيل شباب مصر اختفت أيضا برامج استيعابهم من قبل القوى الثورية الجديدة التي تتأهب لدخول البرلمان، ولا يطل علينا سوى تقرير مركز الأرض لحقوق الإنسان الذي يشير الى أن هناك 3.5 مليون موظف مرتش من أصل 6 ملايين موظف حكومي في مصر، وأنه تم إهدار حوالي 39 مليار جنيه من أموال الدولة بسبب الفساد المالي والإداري، وأن هناك 12 مليون مصري لا يجدون مأوى، من بينهم مليون ونصف المليون يسكنون المقابر، وأن 48 مليون فقير يسكنون في 1109 مناطق عشوائية دون خدمات أو رعاية اقتصادية أو اجتماعية، وأن 45% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ويحصلون على أقل من دولار في اليوم، في الوقت الذي وصل فيه سعر كيلو اللحم لحوالي 10 دولارات، وأن 46% من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي.
يضاف الى ذلك، انهيار جميع خدمات البنية التحتية بالمناطق الريفية، وزيادة معدلات البطالة في بعضها بنسبة بلغت أكثر من 60%، وتدنى مستوى المعيشة بين الفلاحين إلى أدنى درجاته، وانتشار معدلات الجريمة خاصة جرائم السرقة والنصب بنسبة تفوق الـ85% مقارنة بعام 1980، وانخفاض نصيب الفرد من الخدمات الصحية سواء بالنسبة لعدد الأطباء أو الوحدات الصحية في الريف، وأدى ذلك إلى إصابة 33.6% من أطفال الريف بقصر
القامة و52% من تلاميذ المرحلة الابتدائية في الريف بالأنيميا وحوالي 2.5 مليون مصابون بالبلهارسيا، وعدم وجود خدمات الصرف الصحي في المناطق الريفية.
يتضافر مع البيانات المذكورة ما سبق أن طالب به خوان سومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الحكومة المصرية وجميع الجهات الفاعلة الأخرى بالالتزام بالعمل السلمى لفتح الطريق أمام حقبة جديدة من العدالة الاجتماعية فى تاريخ مصر، موضحا أن منظمة العمل الدولية لسنوات عديدة كانت تشير إلى خطورة العجز فى العمل اللائق فى مصر وعدد من البلدان الأخرى فى المنطقة، حيث إن معدلات البطالة ظلت من بين أعلى المعدلات فى العالم، وأدى الفشل فى معالجة هذا الوضع على نحو فعال، مع كل عواقبه على الفقر والتنمية غير المتوازنة.
أما الدكتورة كليوباترا دومبيا هنرى مدير إدارة معايير العمل الدولية، بـ«منظمة العمل الدولية بجنيف» فأعربت عن انزعاجها من الاضطربات التى لحقت بالأنشطة الاقتصادية عقب ثورة 25 يناير والتي ادت الى ذيادة معدلات البطالة، فى مصر، الى ما يقرب من 12 %، مقابل 8.9 %، خلال نفس الفترة من العام الماضى.
واضافت أن هناك العديد من التحديات التى تواجه مصر بعد الثورة، وتتوقع منظمة العمل الدولية من مصر الثورة الاستجابة لنداء العدالة الاجتماعية، بما فيها من توزيع عادل للثروات، والحوار مع جميع المؤسسات وضمان الأمن الاجتماعى وتحقيق المساواة فى فرص العمل.
الأمر ليس بالهين خاصة في ضوء ما أعلنه اللواء أبوبكر الجندى رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء من ارتفاع معدل البطالة فى مصر الى 11.9% خلال الربع الاول لعام 2011 مقابل 8.9% خلال الربع الرابع من عام 2010.
ولا شك أن تزامن حركة شباب العاطلين مع اشتعال حركة خروف العيد في الأسواق يظهر حجم الفجوة الاجتماعية بين قاع وقمة المجتمع المصري، وتلك الفجوة لن تضيق إلا إذا أيقنت مختلف القوى والأحزاب أن ثورة 25 يناير جاءت لتحقيق العدالة الاجتماعية وليس لرفع شعارات وبرامج سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.

[email protected]