ضربة البداية

لحظة فراق «الجنرال»

علي البحراوي

الخميس, 06 سبتمبر 2012 09:07
بقلم: علي البحراوي

في صيف عام 2000 خرجت من غرفة العناية المركزة بعد إجراء عملية قلب مفتوح لتغيير صمام الأورطي، وسمعت صوته «الرخيم» يحمد الله على سلامتي، فتحت عينى فوجدته الى جواري يبتسم ويقول «ألف سلامة عليك»، خففت كلماته ووجوده الكثير من آلامي، انه الراحل الجنرال محمود الجوهري.

تمنيت عندما سمعت بنبأ اصابته بجلطة ونزيف حاد في المخ في الأردن أن أكون الى جواره أضع يدي على جبهته وأقرأ له آيات الشفاء، ولكن ارادة الله فوق كل شىء ولكل أجل كتاب، رحل الجنرال..
مواقف هذا الرجل تمر أمامي كشريط سينمائي، وآراؤه وطموحاته وآماله وكلماته عن الكرة المصرية أحفظها عن ظهر قلب واعتبر علاقتي الوطيدة والمحترمة به

من أكبر المكاسب التي حصلت عليها خلال مشواري الصحفي، خاصة أنه من المدربين الذين تتعلم منهم كيف تحلل وتنقد مباراة في كرة القدم بطريقة محترمة.
ولحسن حظي أنني سافرت في العديد من المناسبات والبطولات الكروية مع المنتخب في الفترة التي تولى فيها الراحل الجنرال الجوهري أبرزها على الاطلاق مونديال ايطاليا 90، وكنت وقتها في السنوات الأولى لعملي الصحفي وأصغر صحفي ضمن الكتيبة الكبيرة التي قامت بتغطية هذا الحدث التاريخي الذي انتظرته مصر طويلاً.
في ايطاليا تابعت تركيز وحماس ورغبة الجوهري حتى تظهر مصر ممثلة في منتخبها الكروي
في أحسن صورة وسمعت لأول مرة عبارة «التمثيل المشرف» من الكابتن الجوهري، وشرح لي الكثير من آرائه الكروية، وكان سعيداً بأن بدايتي الصحفية مع حدث كبير بحجم المونديال، وأكد لي أنه من حسن حظي أن أكون في هذا المحفل العالمي الكبير، وأن تغطية المونديال ستسهل علىَّ الكثير في مشواري مع مهنة المتاعب.
رحم الله الجنرال الذي أعطى الكرة المصرية والعربية وحظى باهتمام العالم وأشاد به الخبراء، وأثبت أن المدرب الوطني لا يقل كفاءة عن الأجنبي، ويكفي أن مصر لم تتأهل للمونديال إلا على يديه، وأن بصماته واضحة على العديد من الفرق والمنتخبات العربية وأبرزها الكرة الأردنية التي كرمته وأكرمته حتى لحظة الفراق التي زاد من صعوبتها أنني لم أكن الى جواره كما كان هو إلى جواري في عام 2000.
رحم الله الجوهري بقدر إيمانه واخلاصه وعطائه وحبه لمصر وأسكنه فسيح جناته.
[email protected]