خبراء: الشمس ملاذ مصر الآمن من فقر الطاقة

كأس العالم 2018

الأحد, 27 مايو 2012 16:02
خبراء: الشمس ملاذ مصر الآمن من فقر الطاقة
كتب - محمد السيد علي:

"فى ظرف 6 ساعات تستقبل صحارى العالم طاقة من الشمس تفوق ما تستهلكه البشرية فى عام كامل"...عبارة جاءت على لسان المهندس المصري هانى النقراشى، الخبير في مجال الطاقة الشمسية والعضو المؤسس لمؤسسة تقنية الصحراء "ديزيرتك" الألمانية المشرفة على أحد أكبر المشاريع في العالم لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ونقل جزء منها الى أوروبا.

ما هو موقف مصر من الطاقة الشمسية؟ هل ستغير استراتيجيتها القادمة فى ظل ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مستويات التلوث الناتج عن استخدام الوقود؟ وكيف سيتم ذلك؟ أسئلة طرحت على خبراء وأكاديميين متخصصين فى مجال الطاقة الشمسية خلال ورشة عمل بعنوان "مستقبل الطاقة الشمسية فى مصر فى إطار رؤية عامة للطاقة"، نظمتها نقابة المهندسين المصريين بالتعاون مع قسم الطاقة الشمسية فى المركز القومى للبحوث.
واتفق الحاضرون أن ما تم إنجازه من مشاريع فى مجال الطاقة الشمسية في مصر، مثل محطة الكريمات، لا يكفى. والأولى أن تلتفت الحكومة إلى وضع هدف قومي للاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة مئوية تتزايد تدريجيًا، وليكن الهدف أن نصل إلى نسبة 50% طاقة نظيفة بحلول سنة 2050، بدلا من 20% أعلنتها الحكومة عام 2011  لتحقيقها بحلول 2020.
وأشاروا إلى صعوبة تحقيق ذلك إذا لم توضع آلية على مستوى الدولة لتوحيد الجهود المبذولة في مجالات الطاقة المتجددة، وخطة متكاملة لتوجيه المستثمرين الراغبين في إنشاء مصانع تنتج مكونات أنظمة الطاقة الشمسية. وشددوا على أهمية نشر الوعى بين المواطنين بأهمية استغلال الطاقة الشمسية، ودراسة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في مجال انتاجها، إضافة إلى دراسة تصدير الكهرباء الشمسية إلى أوروبا عبر مشروع "ديزيرتك" وبموجب اتفاقيات تجارية تحفظ حقوق الطرفين.
من جانبه، قال الدكتور هانى النقراشي: إن الأطلس الشمسي لمصر يؤهلها لهذه النقلة، حيث تقع فى نطاق الحزام الشمسي، وتتراوح ساعات سطوع الشمس فيها بين 9 و 11 ساعة يوميًا مع أيام غائمة محدودة على مدار العام. وهذا يشجع على استغلال ذلك المصدر فى توليد الكهرباء.
ونوه النقراشي إلى إعلان وزارة الكهرباء والطاقة،‏ بالتعاون مع المفوضية الأوروبية وبنك التعمير الألماني،‏ وزيادة القدرة التصميمية لإنشاء محطة توليد كهرباء كوم أمبو الشمسية في أسوان من ‏100‏ ميجاوات إلى ‏250‏ ميجاوات. وذلك لإنتاج الكهرباء بنظام التسخين الشمسي ليلًا ونهارًا من دون استخدام أي وقود لأول مرة في مصر‏.
وأضاف أن هذه التقنية تعتمد على تركيز أشعة الشمس بالمرايا المقعرة، فترتفع درجة الحرارة في البؤرة بما يسمح بإنتاج بخار ذي ضغط وحرارة مرتفعين. وهذا بدوره يستخدم في دفع توربينة بخارية تقليدية لتوليد الكهرباء، مع تخزين جزء من الحرارة لاستعمالها ليلا، لأن تخزين الحرارة – بعكس تخزين الكهرباء – متاح اقتصاديًا. وبذلك يمكن إنتاج الكهرباء من المحطة نهارًا وليلاً حسب الطلب .

الطاقة الشمسية أرخص

من جانبه، أكد المهندس أبوبكر حسانين عبدالحميد من جهاز ترشيد الطاقة في نقابة المهندسين أن مصر تستهلك حوالي 27 مليون طن

من النفط سنوياً لتشغيل محطات توليد الكهرباء، فى وقت ترتفع أسعار النفط لأنه فى طريقه للنضوب .
وأضاف أن الوقت الراهن هو الأنسب للاتجاه إلى الطاقة المتجددة بقوة كطوق نجاه، خصوصاً أن إنتاج مصر من الكهرباء في الوقت الحالي يبلغ 26 جيجاوات وألف إنتاج 63 جيجاوات بحلول سنة 2027.  وتقضي الخطة الحكومية لتوليد الكهرباء بالاعتماد على الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي، وهو ما يهدد مخزون الغاز الطبيعي الذي قد ينضب بحلول سنة 2030 في حال استمرار الاستراتيجية نفسها. لذا من الأفضل أن تتوجه الدولة إلى تلبية احتياجات الطاقة  المتزايدة بالاعتماد على خلايا الطاقة الشمسية بدلا من الاستثمار في زيادة محطات توليد الكهرباء بالوقود، وفق عبدالحميد.
وأشار إلى أن الدراسات المبدئية التى أجريت للمقارنة بين كلفة توليد الطاقة الكهربائية من الشمس مقارنة مع كلفة توليدها في المحطات الحرارية التقليدية التى تستخدم مشتقات النفط أوالغاز الطبيعي، تبين أن مصر تستطيع معادلة الكلفتين  بحلول سنة 2021.
وأضاف أن هذا يعني أنه خلال ثماني سنوات، بدءًا من 2013، سيكون سعر الكيلووات ساعة من الطاقة المنتجة من الطاقة الشمسية 21 قرشاً. لكن ذلك لن يتحقق إلا بتعريفة تبدأ بـ 70 قرشا للكيلووات ساعة، يتم تخفيضها بنسبة 4% سنوياً، بما يعود بالنفع المادي على المستثمرين في الطاقة الشمسية.
وكذلك تتمكن الدولة من الاستفادة من هذه الخطة بوجه عام من خلال تشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية وفي الصناعات التكميلية لهذه الصناعة الواعدة، وتقدر هذه الاستثمارات بـ 53 مليار جنيه. كما أنها ستخلق 75 ألف فرصة عمل دائمة لمدة 15 سنة، وستوفر الكثير من ميزانية الدولة.
وأوضح أنه إذا ما تم تطبيق هذا البرنامج فإن المخزون الاستراتيجي من الغاز الطبيعي سيمتد عشرين سنة أخرى، حتى سنة 2050، موفراً أكثر من 2000 مليار متر مكعب. وستساهم زيادة الوعي بالطاقة المتجددة في نقل التكنولوجيا إلى مصر ونشرها، وخلق سوق ومراكز أبحاث وتطوير لهذه الصناعة الخضراء التي ستخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سنوياً بمعدل 700 مليون طن .
واتفق النقراشى مع عبدالحميد قائلاً: "يجب أن يتفهم المسئولون أن نفط مصر سيتأثر كثيرًا ويصل إلى أدنى مستوياته بحلول سنة 2030، وسيرتفع ثمنه. وبما أن محطات إنتاج الكهرباء فى مصر تعمل بمشتقات النفط، فإنها ستتأثر لا محالة بهذا التناقص"، مؤكداً على ضرورة التخطيط لبناء استراتيجية متكاملة تعتمد على الطاقة المتجددة (الشمس والرياح) "للخروج بسلام من هذا المأزق".

تشجيع المستثمرين

وجهة نظر أخرى داعمة طرحها الدكتور مصطفى منصور عوض، أستاذ متفرغ ورئيس قسم الطاقة الشمسية السابق في المركز القومي

للبحوث، تتمثل فى ضرورة دعم الحكومة المباشر للاستثمار فى مجال الطاقة الشمسية عن طريق دعم المحطات الأهلية والشركات الخاصة العاملة فى هذا المجال "كى نحقق هدفاً أكبر هو التوجه إلى طاقة نظيفة".
اقترح "عوض" أن تلتزم الحكومة بشراء الطاقة الكهربائية الشمسية التي ينتجها الأهالي والقطاع الخاص بسعر مناسب، والإعفاء الضريبي الكامل لمنتجات الطاقة الشمسية ومصانعها والإعفاء الجمركي الكامل لمستلزمات هذه المشاريع أسوة بمجال المعلومات. واقترح كذلك إعطاء تسهيلات للشركات العالمية للمشاركة في مشاريع الانتاج، وضرورة الدعوة إلى تشكيل مجموعات من القطاع الخاص لإنشاء مصانع إنتاج المستلزمات، مع مشاركة البنوك الحكومية فيها عبر أسهم.
وأكد عوض على ضرورة مشاركة الدولة في مشاريع إنتاج الطاقة الشمسية، عبر منحها الأراضي الصحراوية اللازمة لنصب الأجهزة مقابل إيجار سنوي بسيط أو مشاركة في الأرباح، والتزام الدولة بربط محطات الطاقة الشمسية التي تمت الموافقة على إنشائها بالشبكة العامة للكهرباء على نفقة الدولة.
بدوره، أكد الدكتور حمدي الغيطاني رئيس قسم الطاقة الشمسية في المركز القومي للبحوث أن المركز لديه الكثير من مشاريع الطاقة الشمسية ودراسات الجدوى الفعلية لمشاريع منها التسخين الشمسي للمياه وتحليتها وتعقيمها. وأشار كذلك إلى وجود أنظمة خاصة بالتبريد والتكييف والتدفئة بالطاقة الشمسية، وأخرى خاصة بتجفيف المحاصيل الزراعية والطهي وإنتاج الهيدروجين باستخدام الطاقة الشمسية. وأضاف أن كل هذه المشاريع توجد لها نماذج محاكاة في المركز، مؤكدا  الاستعداد لإمداد المستثمرين المصريين بها لتنفيذها وتعميم الفائدة .

نشر الوعى

نبه عوض إلى ضرورة نشر الوعي بتقنية الطاقة الشمسية في مصر، عن طريق تدريس المادة العلمية للطاقة الشمسية في مراحل التعليم المختلفة، إضافة إلى الاهتمام بإقامة معارض وندوات لتعريف الطلاب بهذه التقنية المهمة وإعطائهم الفرص لمشاهدة نماذج حقيقية عنها  .
وأشار عوض الى أن الإعلام يجب أن يلعب دورًا في نشر الوعي الشعبي بتقنية الطاقة الشمسية وكيفية استخدامها للاقتصاد في الكهرباء والحد من التلوث، وذلك على نفقة الدولة أسوة بالبرامج القومية في مجالي المعلومات والصحة . وأكد أن إحجام البعض عن استخدام السخانات الشمسية يرجع الى ارتفاع أسعارها، إذ يبلغ سعر السخان الذي يكفي لخمسة أفراد حوالي خمسة آلاف جنيه وهذه القيمة لا تتناسب مع دخل كثير من المصريين. واعتبر عوض أن الحل يكمن في تبنى الشركات الاستثمارية وبعض الشركات الحكومية تسويق تلك السخانات، على أن يدفع مقدم ثمن السخان بما يساوي ثمن السخان الكهربائي العادي ويسدد الباقي على أقساط تساوي معدل استهلاك السخان الكهربائي شهريًا.

تشريعات لمبانٍ خضراء

نوه عوض إلى ضرورة إصدار تشريع بإلزام المباني والمنشآت الجديدة باستخدام الطاقة الشمسية وحظر استخدام الكهرباء في التسخين والتدفئة والتكييف، مقترحًا البدء بمحافظات الوادي الجديد والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء ومرسى مطروح، ثم محافظات الصعيد والسويس والإسماعيلية، ثم باقي المحافظات.
وأكد على ضرورة استفادة الدولة من خطتها لدفع 20 مليون مواطن مصري إلى العيش خارج الوادي، واستخدام الطاقة الشمسية في هذه المناطق، حيث إن معظمها بعيد عن الشبكة القومية للكهرباء وربما يصعب توصيلها إليه مثل منطقة شرق العوينات.
وكان وزير الكهرباء المصري قد صرح فى أكتوبر الماضى بأن الاهتمام بتنمية الطاقات المتجددة هو جزء من السياسة التى يتبعها القطاع لتنويع مصادره لإنتاج الكهرباء. وأشار إلى بلوغ قدرة التوليد الحالية من طاقة الرياح حوالى 550 ميجاوات، والهدف هو 7200 ميجاوات بحلول سنة 2020، وكذلك تنفيذ أول محطة توليد كهرباء شمسية حرارية في الكريمات قدرة 140 ميجاوات، وهى تعد واحدة من 4 مشاريع رائدة على مستوى العالم فى هذا المجال. ولفت إلى مخطط لإنشاء عدد من المحطات الشمسية، منها محطة كوم أمبو، بالإضافة إلى مشروعين من الخلايا الفوتوفولتية بقدرة إجمالية تصل إلى حوالى 50 ميجاوات، وذلك ضمن الخطة الخمسية 2012/2017.