رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤي

45 مليار جنيه سلع راكدة

علاء عريبى

الجمعة, 23 سبتمبر 2011 09:38
بقلم : علاء عريبي

هل تنتبه حكومة الحاج شرف إلي السلع التي أشرفت علي انتهاء صلاحيتها بمخازن الشركات التابعة للحكومة؟، هل فكرت الحكومة في حلول تجنبنا إهدار هذه السلع الراكدة؟،

لماذا لا تخفض في أسعارها وتعيد طرحها في السوق مرة أخري؟، هل ستتركها بالمخازن حتي يتم تدشينها أو سرقتها أو اشتعال النيران فيها؟، لماذا لم تبحث أسباب ركودها الفنية والتجارية؟.

في شهر نوفمبر الماضي قرأت تقريرا عن السلع الراكدة في مخازن الشركات الحكومية، نشره الزميلان سماح عبدالحميد، وكامل كامل في موقع اليوم السابع، أكد التقرير أن هذا المخزون يقدر بحوالي 45 مليار جنيه، وهو عبارة عن سلع استهلاكية تتعرض للتلف خلال شهور، ويمثل عبئاً اقتصادياً تعاني منه الهيئات والمصالح والوحدات الاقتصادية، قطاعاً عاماً كانت أو خاصاً، لكونه بمثابة رأس مال عاطل، لافتا إلي أنه يلتهم حوالي 10٪ من الموازنة المصرية.

وخطورة هذا المخزون ليست في ضياع كل هذه الأموال علي الدولة فقط، بل في أنه يؤثر، حسب التقرير، علي قرارات الاستثمار وهيكل التمويل، حيث إن المال المعطل في شكل مخزون لو استطاعت الإدارة تدويره لحقق ربحاً ولوفر سيولة يمكن استثمارها بشكل

أفضل، سواء باضافة أصول جديدة أو بإعادة تدويرها في شكل بضاعة جديدة، وعملية التدوير تساعد الشركات علي تسديد التزاماتها سواء الحالية أو المستقبلية، كما أنها ستوفر علي الشركة الحاجة للحصول علي رأس مال إضافي يكلفها سداد فائدة، أضف إلي هذا أن ركود هذا الكم من السلع بمخازن الشركات سيجعلها تتوقف عن الإنتاج أو تخفض حركة الانتاج لحين تصريف الراكد.

وأهمية التقرير في ظني تعود إلي أنه لم يكتف بوصف الحالة، بل أشار إلي الأسباب التي تؤدي إلي ركود السلع، حيث أرجعها إلي الأسباب الفنية والتكنولوجية، والتي تتمثل في إنتاج وحدات معيبة وغير مطابقة للمواصفات القياسية المصرية أو المواصفات العالمية، ومن الأسباب للمخزون الراكد عدم وجود مراكز معلومات تربط المخازن الفرعية بالمخازن الرئيسية أو بمراكز الإنتاج والصيانة بالمنشأة، وكذلك تسلل السلع المهربة إلي الأسواق المصرية ذات القيمة السعرية الأقل لعدم تحملها برسوم جمركية، وأيضا الانتاج غير المرخص به والمسمي بمنتجات بير السلم الرخيصة

في السعر، والتي تؤثر مع السلع المهربة علي الإنتاج المحلي.

ويوصي التقرير بضرورة إصدار تشريع خاص بتناول كل الجوانب المتعلقة بالمخزون، وتأكيد المساءلة التأديبية والجنائية للمسئول الذي يثبت تسببه في تراكم المخزون وركوده دون مبرر قانوني، وتشمل هذه المساءلة القانونية أية أضرار أو إساءة في التعامل مع المخزون، علي أن يتضمن التشريع التعريف الدقيق للمخزون وتحديد المدة التي يتم بموجبها اعتبار المخزون الراكد من عدمه.

أعتقد أن أهمية التقرير ترجع إلي انه ينبهنا إلي حجم المبالغ التي تهدر سنويا بسبب ركود السلع في مخازن شركات الحكومة، وأظن أن المبلغ المشار إليه ليس صغيرا، حيث انه يمثل 10٪ من ميزانية الدولة، كما ان التقرير يضع يدنا علي بعض الأسباب التي تؤدي للركود السلعي، منها عيوب التصنيع، وارتفاع اسعار السلع، منافسة السلع المستوردة الأفضل جودة والارخص سعرا، اضافة إلي مصانع بئر السلم التي تقلد السلع.

لهذا من الأهمية أن تبحث الحكومة هذا الملف جيدا، وأن تضع له حلولا توفر علي البلاد هذه المبالغ المهدرة، وعلي الحكومة كذلك أن تعلن عن الحجم الفعلي للسلع الراكدة في مخازن شركاتها، وعن الأسباب الحقيقية لركودها، ونأمل أن تذكر أسماء بعض السلع التي تحتل المراكز الأولي في الركود سنويا، كما عليها التفكير في حلول للاستفادة من هذه السلع، سواء بإعادة تدويرها بأسعار مخفضة، أو بإعادة تأهيلها فنيا للاستهلاك، لأن البلاد في حاجة إلي كل قرش في الظروف الحالية.

Alaaalaa[email protected]hotmail.com