رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

أحكــام الإعــدام

علاء عريبى

الجمعة, 22 مايو 2015 20:37
بقلم -علاء عريبى

السفير الألماني في مصر عقب الأسبوع الماضي على الحكم الصادر في قضية اقتحام السجون بجملة لم نلتفت إليها كثيرا أو قليلا على الرغم من أهميتها، قال بالحرف: «يصعب فهم أحكام الإعدام بالجملة»، والحقيقة أننا أيضا لا نتفهم إعدامات الجملة،

ولا نستوعبها، صحيح أن ديننا الحنيف أمر بالقصاص، وكذلك الأديان السابقة له، لكن ان تصدر الأحكام بالجملة، وأن يقتل أكثر من واحد لقتلهم شخصاً واحداً، هذا يحتاج إلى مراجعة فقهية، وإعادة نظر فى الإجراءات الجنائية، فكيف يتقبل العقل حكما بإعدام 515 شخصا فى لحظة واحدة؟، كيف يجلس شخص ويحكم بإعدام هذا العدد من الأشخاص فى ثانية من الزمن ثم يقوم مغادرا مقعده، نعم هيئة المحكمة تقضى طبقا للقانون، لكن أن يسمح القانون بمحاكمة أكثر من ألف شخص فى قضية بعينها أمام هيئة محكمة فهذا يحتاج إعادة نظر.
الشعوب لا تتفهم ولا تستوعب كيفية إجراء محاكمة عادلة لألف أو

لمائتين فى جلسة واحدة وأمام هيئة واحدة، وعندما تقضى هيئة المحكمة بحكمها هذه الشعوب لا تعرف أنه غير نهائى وأنه قابل للطعن، وتعتقد أنه قابل للتنفيذ فى التو واللحظة، وهو ما يترتب عليه آثار سلبية خطيرة تجاه النظام السياسي، والنظام القضائي، والدين الإسلامي.
الذي يعود إلى أرشيف الصحافة المصرية خلال الفترة الماضية يكتشف أن المحاكم المصرية قضت فى أحكام غير نهائية بإعدام حوالى 1707 متهمين فى 23 قضية، بحسبة بسيطة اعدام 74.2 فى كل قضية، صحيح أن بعض القضايا صدرت إعدامات فيها لأكثر من 600 شخص، وأخرى لأكثر من مائة شخص، لكن الرقم فى النهاية كبير ودلالته خطيرة، والأخطر أن الـ 1707 لم يقتلوا عددا مماثلا، ولا قتلوا حتى 700 شخصا، والذي يتفحص القضايا جيدا يتضح
له أن أعداد القتلى يمكن عدهم على أصابع اليد فى كل قضية.
المشكلة ليست فى هيئات المحاكم بل فى الإجراءات والقوانين والمواد التى تقضى بالإعدام، مصر بحاجة جادة إلى إعادة النظر فى عقوبة الإعدام التى تنص عليها بعض المواد فى القوانين، على سبيل المثال فى قوانين: العقوبات، المخدرات، الأحكام العسكرية، الأسلحة والذخائر، وجميع هذه القوانين تتضمن مواد تقضى بالإعدام، منها فقط 35 مادة تعاقب بالإعدام فى قانون العقوبات، وحوالى 10 مواد فى قانون مكافحة المخدرات، ومادة فى قانون الأسلحة والذخيرة، و14 مادة فى القانون العسكرى.
نكرر ما سبق وذكرناه: إننا مثل الشعوب الأخرى لا نتفهم ولا نستوعب احكام الإعدام بالجملة، حتى لو كانت صادرة ضد مجموعة من القتلى والإرهابيين والخونة للدين وللوطن، وعلينا أن نعيد النظر فى اجراءات التقاضى بحيث لا تنظر هيئة واحدة مجموعة واحدة من المتهمين، بحيث لا نفاجأ بأن هيئة المحكمة تخرج فى ثانية وتعلن إعدام مائة او أكثر ثم تغادر القاعة، ونكرر كذلك مطلبنا بإعادة النظر فى المواد التى تعاقب بالإعدام، فيجب مراجعتها جيدا واختزالها فقط فيما جاء فى كتاب الله ونص عليه الشرع، ما عدا ذلك نستبدله بعقوبة السجن.

[email protected]

ا