رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

نظرية الجاموسة

علاء عريبى

الأحد, 17 مايو 2015 21:07
بقلم -علاء عريبى



قبل أكثر من أربعين سنة اكتشفت أن والدى رحمة الله عليه يقوم بشراء جاموس لبعض الأسر فى قرى بعينها، وسمعت انه يشاركهم فى إنتاجها،  فى أحد الأيام دار الحديث أمامى عن جاموسة لأرملة فى قرية تتبع مدينة السنطة غربية، سألته، فشرح لى: إنها مساعدة للأسرة، أرملة تجرى على أطفالها، فلاح أقعده المرض، أيامها لم أكن اعرف كيف تعين الجاموسة هذه الأسرة على الحياة، وشرح لى رحمة الله أنها تعيش على ألبانها ونتاجها، ما تلده من ذكور وإناث، كما أنها تساعد الأسرة فى الحرث وتدوير الساقية، فسألته عن العلاقة بين المشاركة فى الانتاج والمساعدة للأسرة، فقال: المشاركة تتم فيما تلده فقط، ونتفق عليها من أجل الجدية والانتفاع من الجاموسة، تجنبا لقيامهم ببيعها فيما بعد.

منذ أسابيع بسيطة اكتشفت أننا مازلنا نعمل بنظرية الجاموسة، فقد سمعت بعض المسئولين فى الدولة يذكرونها ضمن الحديث عن تطوير القرى الأكثر فقرا، إذ أكد بعضهم توزيع جاموسة لكل أسرة فقيرة، وذلك لمساعدتها على الحياة، فى أيام والدي كانت الجاموسة بالكاد تكفى أن

تظل الأسرة تحت خط الفقر، فلم تكن تساعد على تلبية احتياجات الأسرة، واليوم فى ظل الظروف المعيشية الصعبة التى نمر بها، نظن أن سعر العلف الخاص بالمواشي يفوق قدرات الأسر المتوسطة، فما بالك بالأسر المعدمة أو الأكثر فقرا، كما أن منتجات الجاموسة، من مولود أو ألبان أو غيرهما، لا تكفى بأي حال سد حاجة الأسرة من الطعام، إلا إذا كانت الحكومة لا ترى غضاضة فى أن تعيش هذه الأسر طوال حياتها على الجبن القديم والمش والجبن القريش، وماذا بعد؟، من الذي يقوم بتسديد فاتورة الكهرباء التى أدخلتها الحكومة لمنزل الأسرة؟، ومن الذى سيسدد فاتورة المياه التى قامت الحكومة بتركيب حنفيتها فى المنزل عند ترميمه؟.
أظن أن ما يتردد عن تطوير القرى الأكثر فقرا يحتاج منا إلى وقفة وإلى مناقشة جادة، خاصة وأن ما يأتي على لسان المسئولين في الدولة يؤكد تداخل بعض المفاهيم،
بين تحسين حالة مساكن بعض الأسر الفقيرة وبين تحسين ظروفهم المعيشية، عملا بالمثل السائر: «من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله».
إذ يفهم من تصريحات بعض المسئولين ان عملية تطوير القرى الأكثر فقرا  تتوقف على تحسين مساكن بعض الأسر المعدمة: بناء سقف، دهان الحوائط، إدخال كهرباء، تركيب حنفيات مياه، تركيب بلاط وشبابيك، ودهان الواجهة، وقد سمعنا على لسان بعضهم قيام الحكومة بتزويد بعض هذه المساكن بقطع من الأثاث.
السؤال: هل ما قامت به الحكومة مشكورة وبعض رجال الأعمال يعد تطويرا للقرى الأكثر فقرا؟، وماذا بعد أن تغلق الأسر عليها بابها المدهون، وترقد على الفراش الذى تبرعت الحكومة أو رجال الأعمال به؟، هل سيشعرون بالشبع؟، ما الذى ستقدمه الأم من طعام لأطفالها لكى تسد جوعهم؟، من أين يأتي رب الأسرة بالأموال التى تعينه على تلبية احتياجات أسرته من الطعام والملبس والتعليم وتسديد فواتير الكهرباء والمياه والبوتاجاز؟.
على أية حالة الحكومة مطالبة بأن تعيد النظر فى خطط وأسلوب تطوير القرى الأكثر فقرا، ويجب أن تهتم أولا بتوفير مصدر رزق لرب الأسرة يكفى لسد متطلبات الحياة بقدر يحفظ كرامة وآدمية الأسرة، لأن مصدر الرزق وليس إصلاح البيوت وترميمها هو الذي سيعين رب الأسرة على إطعام أولاده وتعليمهم وعلاجهم، كما نأمل أن تفكر فى أسلوب آخر لمساعدة هذه الأسر بعيدا عن نظرية الجاموسة.

[email protected]


 

ا