رؤى

جنسية ولغة وديانة المرشح للرئاسة القادمة

علاء عريبى

السبت, 20 أغسطس 2011 10:32
بقلم : علاء عريبى

ما هي إمكانية تولي غير المسلم رئاسة الجمهورية في مصر؟، هل مواد الدستور المنتظر ستسمح للمسيحي الترشح أم ستغلقها علي المسلمين فقط؟

ما نعلمه جيداً ان الدستور الذي تم تعطيله بعد ثورة يناير منح حق الترشيح لغير المسلمين وللنساء، وهذا الحق لم يكن مستحدثاً، بل تم ادراجه في اول دستور صدر بعد قيام ثورة يوليو، وظل قائماً في جميع الدساتير التي صدرت بعد ذلك، والمفاجأة التي لا يعلمها الكثيرون أن المادة التي منحت حق الترشيح هذه تشمل المسيحى والدرزي والبهائي والشيعي والصابئى والملحد والبوذى، كما شملت أصحاب الجنسية المزدوجة، وهى المادة (رقم 120) من دستور 1956، وقد نصت على التالي: يشترط فيمن ينتخب رئيسا للجمهورية أن يكون مصريا من أبوين وجدين مصريين، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وألا تقل سنه عن خمس وثلاثين سنة ميلادية، وألا يكون منتمياً إلى الأسرة التي كانت تتولى الملك في مصر، ونص المادة هنا تضمن أربعة شروط، الأول: أن يكون مصريا ومن أبوين مصريين، الثاني: متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، الثالث: سنة لا يقل عن خمسة وثلاثين

سنة، الرابع: ليس من الأسرة المالكة، وهذه المادة لم تشترط الديانة، وهو ما يسمح بأن يتقدم للترشح أتباع الديانة البوذية أو البهائية أو اليهودية أو المسيحية أو الدرزية.. وتسمح كذلك للكافر والملحد واللادينى، وتسمح للشيعي والأباضى، كما أن نص المادة لم يمنع أصحاب الجنسية المزدوجة من الترشح لكرسي الحكم، فقط اشترطت أن يكون مصريا من أبوين مصريين، وهو ما يعنى أن الذي يحمل الجنسية المصرية مع الجنسية الفرنسية أو الأمريكية أو الإسرائيلية يحق له الترشح، والذي يعود لنفس المادة يكتشف أيضا أنها تسمح للمتحدث بلغة غير العربية أن يتقدم للحكم، لأنها لم تشترط اجادته اللغة العربية، وهذا النص بحالته تمت المحافظة عليه في الدستور التالي، دستور عام 1964، حيث ذكرت نفس الصياغة في المادة (101)، وحذف منها فقط الشرط الرابع الخاص بالأسرة الحاكمة، وظلت فى دستور 1971 الذي سمي بالدستور الدائم تحت رقم ( 75)، والتعديل الوحيد الذي
أدخل عليها كان في عمر رئيس الجمهورية، حيث اشترطت المادة: ألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية»، وقد ادخل على الدستور الدائم ثلاثة تعديلات، الأول في ٢٢ من مايو سنة 1980، والثاني يوم ٢٥ مايو سنة 2005، والثالث طبقا للاستفتاء الذي أجرى يوم الاثنين ٢٦ مارس سنة ٢٠٠٧، ورغم تعدد التعديلات ظلت المادة رقم (75) كما هي تتيح الفرصة أمام جميع المصريين من المسلمين واليهود والبهائيين والمسيحيين والصابئة والملحدين والقايدانيين والدروز والشيعة، للترشح إلى منصب رئيس الجمهورية.

و المدهش في الأمر أن أغلبية من ينادون بالدولة المدنية وبأحقية ترشح المسيحيين لمنصب الرئاسة طالبوا بحذف المادة الثانية من الدستور ظنا أنها العائق أمام ترشح غير المسلمين، مع أنها تناولت ملامح الدولة فقط، حيث حددت هوية البلاد في ثلاثة أعمدة رئيسية، وهى الديانة: الإسلام، واللغة: العربية، والقوانين: من الشريعة الإسلامية.

وفى ظني أن نص المادة بصياغتها هذه تحدث عن الدولة وتشريعاتها ولم يتناول الحاكم ولا هويته، وهو ما يقوى ظنوننا بأنها تسمح لغير المتحدث بالعربية، وأصحاب الجنسية المزدوجة، ولغير المسلم تولى رئاسة البلاد شريطة أن يحافظ على هويتها، أن تكون ديانتها الإسلام، ديانة الدولة وليس ديانة الحاكم، ولغتها العربية، وقوانينها إسلامية.

السؤال الآن: هل سيحافظ المجلس العسكرى والقوى السياسية على المادة (75) كما هى؟، هل الفرصة التى منحت لغير المسلمين منذ عام 56 وحتى اليوم ستتاح لهم فى الدستور القادم؟

Alaaalaa[email protected]hotmail.com