رؤى

في الانحياز وعدمه

علاء عريبى

الاثنين, 23 مارس 2015 20:04
بقلم -علاء عريبى

هل حان الوقت لإعادة النظر في فكرة عدم الانحياز وفى عضوية مصر بالمجموعات والتكتلات المماثلة والموازية، من الضروري أن نحسبها بمنطق المكسب والخسارة، ما الذي نحققه سياسيا واقتصاديا؟، هل عضويتنا بها أو بأي مجموعة أو حركة تحقق مكاسب سياسية أو اقتصادية للشعب المصري؟.

في الستينات كانت مصر تحلم بالتحرر وعدم التبعية، فسعى الرئيس جمال عبدالناصر مع رؤساء الهند نهرو، واندونيسيا سوكارنو، ويوغوسلافيا تيتو إلى تأسيس حركة عدم الانحياز، وعقد أول مؤتمر لها عام 1961 في بلجراد، بحضور خمس وعشرين دولة، وكان الهدف من هذه الحركة العمل على استقلال وحرية الدول النامية، بعيدا عن التحالفات الدولية التي قد تؤدى إلى التبعية الاقتصادية والعسكرية والسياسية لإحدى الدول العظمى المتحاربة، وقد كان الصراع على أشده أيامها بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، والطريف أن الدول التي شاركت في حركة عدم الانحياز، بما فيها مصر، كانت منحازة إلى أمريكا أو إلى روسيا، وقبل أن ينهار الاتحاد السوفيتي كانت أغلب دول عدم الانحياز تتبع الإدارة الأمريكية، كما أن بعض

حكام هذه الدول فتحوا أراضيهم لإقامة قواعد عسكرية لأمريكا وفرنسا وانجلترا.
بعد أن دخلنا عصر الدولة العظمى الواحدة، فكر أعضاء حركة عدم الانحياز في تغيير استراتيجية الحركة، فلم يعد هناك معنى لفكرة عدم الانحياز، فقد انهار الاتحاد السوفيتي، ولم يبق على الساحة سوى دولة واحدة عظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية، فاقترحوا أفكارا مثل تعزيز قيام ديمقراطية عالمية، والتشجيع على حوار الحضارات، والاستمرار في النضال من أجل وقف الحروب كأداة لحل النزاعات، وبعد فترة من الفشل والتهميش للحركة اقترحت مصر ضم مجموعة الـ 77 للحركة، لتصبح أكبر تجمع للدول النامية، وقد تأسست مجموعة الـ 77 عام 1964 ، وعقدت أول اجتماع لها بالجزائر، وتهدف إلى ترقية المصالح الاقتصادية لأعضائها، وخلق قدرة تفاوضية في نطاق الأمم المتحدة، وقد تم تشكيل لجنة للتنسيق بين حركة عدم الانحياز والمجموعة.
واللافت للانتباه أن سياسة الحركة والمجموعة القائمة والمتوقعة
تقع في فخ التبعية، حيث تقوم وظيفة هذه التكتلات ضمن نطاق سياسة الأمم المتحدة وليس في مواجهتها أو بموازاتها، حتى أن هذه الدول لم تفكر ولم تخطط حتى  في فرض سياسات الدول النامية ومصالحها على منظمة الأمم المتحدة، لذا فالسؤال المنطقي الذي يجب مواجهته، بعد فشل عدم الانحياز ومجموعة الـ 77، ما هي فائدة عدم الانحياز؟، ولماذا عدم الانحياز إذا كان معظم الدول تتبع أمريكا سياسيا بقواعد واقتصاديا بالكويز؟، لماذا هذه التكتلات إذا كانت تعمل ضمن وليس في مواجهة؟، ولماذا لا نعمل على عدم تبعيتها؟، ما الذي يمنع الدول الأعضاء (وجميعها من الدول النامية) من فرض قرارها على الدول العظمى؟، هل من الممكن أن تتحول حركة عدم الانحياز إلى كيان دولي فاعل ومواز لمنظمة الأمم المتحدة؟، هل من الجائز أن تجبر الحركة (تشكل دولها 60% من الأعضاء) منظمة الأمم المتحدة على اتخاذ قرارات صعبة في ظل الفيتو الذي تنفرد به بعض الدول الكبرى؟، هل يتوقع مستقبلا أن تكون الحركة بديلا عن الأمم المتحدة؟، هل ستظل عدم الانحياز جزءا من منظومة الأمم المتحدة؟، هل سيظل أعضاؤها (بسبب الفقر والمعونة وفساد حكامها) مجرد توابع للإدارة الأمريكية؟، ما الذي يعود على مصر من بقائها في حركة عدم الانحياز؟، ما هى المكاسب السياسية والاقتصادية التي تحققها من عضويتها بالحركة؟.

[email protected]

ا