رؤى

لا يمتلك قدرة الظهور

علاء عريبى

الأحد, 22 مارس 2015 22:43
بقلم -علاء عريبى

للجان عند العرب عدة أسماء، عامر «وجمعه عُمار»: وهو الذي يسكن مع الناس، وأرواح : وهي التي تتعرض للصبيان، وشيطان : الخبيث من الجن، والعفريت : أقوي أنواع الجان، ومنه الغول والمارد، وقد ورد لفظ الجن في تسع وعشرين آية بالقرآن، وأكثر من مائة مرة في السنن الصحاح، ورد 16 حديثا في البخاري، و13 في مسلم، و10 أحاديث في الترمذى، و3 في النسائي، و8 في أبو داود، و5 أحاديث في ابن ماجة، و37 بمسند أحمد، و6 أحاديث في الدارمي.

وقد اختلف المفسرون حول إمكانية رؤية الجان، منهم من أكد عدم قدرة الإنسان غير النبي علي رؤيته، فضلا عن عدم امتلاك الجان ذاته قدرة الظهور في شكل محسوس، ورأوا أن اغلب ما روي عن ظهور الجان ليس صحيحاً، وكان علي رأس هذه المجموعة فرقة المعتزلة، التي نفت بشدة إمكانية دخول الجان جسد الإنسان، وفسروا «المس» الذي ذكر في القرآن بأنه وسوسة ليس إلا، الفريق الآخر علي رأسهم ابن تيمية، أكدوا إمكانية رؤيته للإنسان العادي، وليس الأنبياء فقط، واعتقد هذا الفريق امتلاك الجان لقدرة التشكل والظهور في صور مختلفة للإنسان، مثل صورة الكلب أو القط، أو الحيات، أو المارد أو الجنية أو غيرها من الأشكال، كما اعتقد هذا الفريق إمكانية تسخير الإنسان للجان، واستشهد ابن تيمية علي هذا برواية لأحد أصدقائه كان علي علاقة بالجان، وكان الجان ينقل له الأخبار.
وينسب هذا الفريق العديد من القدرات للبشر الذين يقيمون علاقة بالجان، مثل السيطرة عليهم، وقهرهم، وتسخيرهم للإتيان بأعمال توافق هواهم، وهم في هذا يستندون علي بعض الروايات المنسوبة للنبي «صلي الله عليه وسلم»، منها ما ذكره أهل السنة بحرز أبي دجانة، سماك بن خرشة، وهو صحابي استشهد في ولاية أبو بكر الصديق سنة 12 هجرية، قيل إن أبا دجانة الأنصاري شكي للرسول قائلاً: بينما أنا نائم أمس، فتحت عيني، فإذا عند رأسي شيطان، يعلو ويطول، فضربته بيدي، فإذا بجلده كالقنفذ، فقال

رسول الله «صلي الله عليه وسلم»: ومثلك يؤذي يا أبا دجانة، عامرك «الجان الذي يسكن البيت» عامر سوء، ادع لي علي بن أبي طالب، فدعاه،  فقال: يا أبا الحسن أكتب لأبي دجانة كتاباً لا شىء يؤذيه من بعد، فقال الإمام علي: وما أكتب؟! قال الرسول صلي الله عليه وسلم: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي العربي الأمي التهامي الابطحي المكي المدني القرشي الهاشمي، صاحب التاج والهراوة والقضيب والناقة والقرآن والقبلة، صاحب قول: لا إله إلا الله، إلي من طرق الدار من الزوار والعمار إلا طارقاً يطرق بخير، أما بعد، فإن لنا ولكم في الحق سعة، فإن يكن عاشقاً مولعاً أو مؤذياً مقتحماً، أو فاجراً يجهر أو مدعياً محقاً أو مبطلاً، فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق، ورسلنا لديكم يكتبون ما تمكرون، اتركوا حملة القرآن وانطلقوا إلي عبدة الأوثان، إلي من اتخذ مع الله إلهاً آخر لا إله إلا هو رب العرش العظيم، »يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس، فلا تنتصران، فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان، فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان»، ثم طوي الكتاب وقال «صلي الله عليه وسلم» لأبي دجانه: ضعه عند رأسك، فوضعه فإذا هم «العفاريت» ينادون: النار النار أحرقتنا بالنار، والله ما أردناك ولا طلبنا أذاك، ولكن زائرا زارنا وطرق، فارفع عنا الكتاب، فقال: والذي نفس محمد بيده، لا أرفعه عنكم حتى أستأذنه صلي الله عليه وسلم، فلما أصبح أخبره، فقال «صلي الله عليه وسلم»: ارفع عنهم، فإن عادوا بالسيئة فعد إليهم بالعذاب، فوالذي نفس محمد بيده، ما دخلت هذه الأسماء داراً ولا موضعاً، ولا منزلاً، إلا هرب إبليس وجنوده وذريته الغاوون، وقد ذكرت هذه الرواية عن موسي الأنصاري ـ وهو شخصية مجهولة ـ في الدلائل للبيهقي، وقال عنه الصفافي بأنه موضوع، وشكك فيه العلامة الهندي محمد طاهر الصديقي «ت 914 هـ» في كتابه تذكرة الموضوعات.

[email protected]

ا