رؤى

صائدو الجوائز

علاء عريبى

الخميس, 19 مارس 2015 20:22
بقلم -علاء عريبى

إلى متى توزع الجوائز على شيوخ الأدباء والفنانين؟، لماذا يفوز الأديب الكبير فى القيمة والسن بجميع الجوائز؟، متى سيفوز بها أولادنا الشباب؟.
منذ سنوات أفكر في فتح هذه القضية الشائكة، وكنت أتراجع فى آخر لحظة لاعتبارات كثيرة، لكن اليوم بعد فوز الأديب الكبير بهاء طاهر بها، ومطالبته هو بأن تمنح الجوائز للشباب، ويحتفي بها فى الأقاليم بعيدا عن مقهى ريش بوسط المدينة، بعد تصريحه هذا لا يجب أن نلتزم الصمت، فقد نكأ بهاء طاهر الجرح وعلينا تنظيفه وتطهيره.

بهاء طاهر بلا جدال من الأدباء الكبار، وقامته أكبر بكثير من أن يتحول إلى صائد جوائز، والذى تابع بهاء منذ سنوات يعلم جيدا تعففه ونقاء سريرته، فلم يسع إلى منصب، ولم يستفد من وظيفة لتسليط الضوء على أعماله، بل إن الضوء هو الذي كان يسعى إليه.
بهاء طاهر فاز أول أمس بجائزة الملتقى الدولى للرواية العربية فى دورته السادسة، قيمة الجائزة 200 ألف جنيه، قبل هذه الجائزة فاز الأديب الكبير بخمس جوائز، وهى: جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1998، جائزة جوزيبي اكيربي الإيطالية سنة 2000 عن خالتي صفية والدير، جائزة آلزياتور

Alziator الإيطالية لعام 2008 عن الحب في المنفي، الجائزة العالمية للرواية العربية عن روايته واحة الغروب، جائزة مبارك عام 2009( وقد أعلن عن ردها بعد ثورة يناير).
وبغض النظر عن قيمة الجوائز، فقامة بهاء أكبر بكثير من الجائزة، فحصول بهاء طاهر على جائزة الملتقى العربى للرواية، تعد الجائزة الثالثة التى يحصل عليها من الدولة المصرية، لماذا؟، ولماذا لم تكتف وزارة الثقافة بمنحه جائزة الدولة التقديرية، فهل هناك جائزة أكبر من تقدير الدولة للأديب أو الفنان؟
الذى يعود إلى تاريخ الجوائز المصرية والعربية يكتشف أن الأديب أو الفنان المصرى يحصل على أكثر من جائزة، التشجيعية والتقديرية، وجائزة مبارك، ويتم ترشيحه لجوائز البلدان العربية، وهو ما يعنى تحوله إلى صائد الجوائز، بعض هؤلاء يجمع هذه الجوائز بفضل منصبه فى الوزارة أو الحكومة أو فى وسيلة إعلامية، والبعض الآخر بسبب الشللية، صحيح أن أغلب هؤلاء الفنانين والأدباء له قيمته وتاريخه وحجمه، وصحيح ان قامته أكبر بكثير من الجوائز مجتمعه،
لكن قياس القيمة فى مصر والبلدان العربية أصبح مرتبطا بكم الجوائز التى يحصل عليها فى حياته.
بنظرة سريعة إلى جوائز الملتقى العربى للرواية العربية نكتشف أنها نموذج لإهدار المال العام ولحصر توزيع الجوائز على الأدباء الكبار، فمنذ عام 1998 تم توزيعها ست مرات فقط على أدباء لهم قيمتهم وحجمهم وتاريخهم، لكنهم سبق وحصدوا العديد من الجوائز، مثل الأديب السعودي عبد الرحمن منيف الذى فاز بها سنة 1998، والأديب صنع الله إبراهيم سنة 2003، والأديب السوداني الطيب صالح، سنة 2005، وفاز بها الأديب إدوار الخراط بالدورة الرابعة، سنة 2008، وفى دورتها الخامسة عام 2010 فاز بها الأديب الليبى إبراهيم الكوني، قبل أن يفوز بهاء طاهر بجائزة الدورة السادسة منذ يومين.
هذه الأسماء الكبيرة سبق وفازت بالعديد من الجوائز المحلية والإقليمية، فما الذى تضيفه جائزة الرواية العربية؟، هل قيمتهم الأدبية لن ترتفع ولن تتضخم سوى بحصد الجوائز؟، السؤال الأكثر واقعية وجدية: هل مازالوا ينتجون؟، ما هى آخر أعمالهم؟، وهل قيمة أعمالهم فى سن الشيخوخة بقيمة وحيوية أعمالهم فى فترة الشباب والنضج؟.
أظن أن المشكلة ليست فى الأديب أو الفنان وحده، بل المشكلة أعم وأكبر، تشمل اللجان التى تمنح الشيوخ الجوائز، وتشمل أيضا الثقافة السائدة، إضافة إلى تدخلات الأجهزة الأمنية فى الجوائز، حيث اعتدنا منذ سنوات على قيام جهاز امن الدولة بالموافقة على فلان دون علان، وكانت الموافقات، وأظن مازالت، مرتبطة بمدى علاقة حاصد الجوائز بالدولة أو بالأجهزة.

[email protected]
 

ا