رؤى

الجدار والمنطقة العازلة

علاء عريبى

الأربعاء, 18 مارس 2015 20:00
بقلم -علاء عريبى

أغرب ما يقرأ ويسمع منذ فترة، هو إدانة حكومة قطر ممثلة فى قناة الجزيرة، وجماعة الإخوان وتوابعها لعملية إخلاء المنطقة الحدودية مع غزة، وإنشاء منطقة عازلة بطول الحدود وإغلاق الأنفاق، إذ يرون أن مصر تسعى إلى محاصرة الشعب الفلسطينى فى تجويعه وقتله، والطريق أن هذا الموقف بدأ مع أول اجتماع لمكتب الإرشاد بعد انتخاب محمد بديع مرشدا لجماعة الإخوان، أيامها مصر كانت بصدد بناء سور عازل من الحديد، وقامت الدنيا ولم تقعد، واتهم بعض النخب الرئيس مبارك وحكومته بالعمالة لإسرائيل ومشاركته فى قتل إخوتنا فى غزة، وطالبوه بترك الأنفاق وعدم بناء السور الحديدى.

فى اجتماع مكتب الإرشاد برئاسة محمد بديع، تم الاتفاق على تحريم الجدار الذى تبنيه مصر على حدودها مع غزة، والتحريم جاء نتيجة اعتمادهم على البحث الذى أصدره د. صلاح سلطان، حيث أرجع الأخير تحريم الجدار إلى دخوله فى القتل بالتسبب، ويرى د. «صلاح» فى بيان أصدره أن هذا النوع من القتل يوجب عند فقهائنا القصاص أو الدية، خاصة إذا كان مع سبق العلم والعمد أن هذا الحصار والجدار سيضاعف قتل النساء والأطفال والرجال، وقبل أن نتعرض لفتوى الإخوان هذه، علينا أولا أن نتعرف على ما هو القتل بالتسبب؟، كيف يقع؟، وما هو حكمه شرعا؟،
من حيث التعريف رأى الفقهاء أن القتل بالتسبب هو ما لا قصد فيه إلى الفعل ولا الشخص، أى أن الجانى لا يتعمد إتيان الفعل الذى يسبب الموت ولا يقصد المجنى عليه. كمن انقلب

على نائم بجواره فقتله، أو سقط منه شيء كان يحمله على آخر فمات منه، أو كمن حفر بئراً فى الطريق العام دون إذن السلطان فسقط آخر فمات، وكمن ترك حائطه دون إصلاح فسقط على بعض المارة، أو كمن أراق ماءً فى الطريق فانزلق به أحد المارة وسقط على الأرض فجرح جرحاً أودى بحياته، وهذا النوع من القتل له حكم القتل الخطأ عند الحنفية، فلا يوجب القصاص، وإنما يوجب الدية والكفارة، ولا يترتب عليه الحرمان من الإرث والوصية، وعند جمهور الفقهاء من غير الحنفية لا فرق بين القتل مباشرة أو تسبباً، فإذا تعمد الإنسان قتل غيره بالتسبب كان كالقتل مباشرة، يوجب القصاص، ويؤدى إلى الحرمان من الإرث عند الشافعية والحنابلة خلافاً للمالكية. ولا كفارة فى هذه الحالة عند المالكية والحنابلة، وعليه كفارة عند الشافعية. بعد عرض هذه التفاصيل، هل بناء الجدار يعد قتلا بالتسبب؟، مفتى الإخوان يؤكد هذا، لأن الجدار سوف يحكم الحصار ويمنع الطعام والشراب على أهل غزة، وهو ما يترتب عليهم الموت جوعا، وفى ظنى أن هذا القياس ليس صحيحا، لأن الجدار لا يبنى على حجرة أو مساحة من الصحراء، بل على حدود مدينة بها المزارع والآبار والمراعى والشواطىء، وللمدينة عدة منافذ على سطح الأرض مع إسرائيل ومصر، وإسرائيل تسمح بدخول بعض السلع الأساسية، ومصر تسمح بدخول الأغذية والأدوية وغيرها من السلع، وتسمح بعبور الأفراد للحج وللعلاج وغيرها، وهو ما يعنى عدم الموت جوعا وعطشا أو بالمرض.

[email protected]

ا