رؤى

مدينة إدارية أم عاصمة جديدة

علاء عريبى

الاثنين, 16 مارس 2015 19:33
بقلم -علاء عريبى

تابعت باهتمام بالغ معظم ما قيل عن مشروع المدينة الإدارية المزمعة إقامتها على طريق السويس السخنة، وسعدت جدا فى البداية بفكرة تفريغ القاهرة من بعض الوزارات لتخفيف حدة التكدس والزحام، حيث سبق أن فكر الرئيس أنور السادات والرئيس مبارك فى اتخاذ هذه الخطوة، لكن لظروف بيروقراطية، أمنية، أغلق الملف.

فى مؤتمر شرم الشيخ عاد المشروع بقوة، وفوجئنا جميعا بتوقيع عقد إنشاء المدينة الجديدة مع إحدى الشركات الإماراتية، واستمعنا للرئيس السيسى وهو يطالب بتقليل فترة تنفيذ المدينة من عشر سنوات إلى خمس أو سبع سنوات فقط، وكانت المفاجأة الأكبر عندما استمعنا لوزير الإسكان وهو يتناول المدينة فى احدى الندوات، وتأكيده أن الحكومة خططت لنقل جميع الوزارات وقصر رئاسة الجمهورية إليها، وكذلك مبنى البرلمان وغيرها من المؤسسات الحكومية، والملفت للانتباه أن الوزير لم يذكر المدينة تحت مسمى" المدينة الإدارية"، بل سمعناه يذكرها

بــ«العاصمة الجديدة» لمصر.
بالطبع هذا المسمى يعنى شيئا واحدا هو تبديل عاصمة جمهورية مصر من القاهرة إلى المدينة الجديدة، بمعنى أخر: انتقال نظام الحكم من مدينة القاهرة إلى المدينة الجديدة، بصياغة ثالثة: إطفاء أنوار القاهرة التى ظلت مشتعلة لآلاف السنوات كعاصمة لمصر، وتحولها إلى إقليم مثل سائر الأقاليم التى تحيط بالعاصمة.
قبل أن تبنى القاهرة فى العصر الفاطمى، كانت عاصمة مصر قائمة وشامخة فى هذا المكان تحت مسميات كثيرة، وقد حكت لنا جداريات المدافن والمعابد الفرعونية تاريخ المكان الذى بنيت فيه القاهرة أو الذى رفعت فيه أعمدة العاصمة، فذكر أن الملك نرمر أول ملوك الأسرة الأولى اتخذ من هذا المكان المطل على النيل عاصمة لمصر قبل 3200 سنة قبل الميلاد، وذكر
أيضا لنا التاريخ أن هذا المكان أو المدينة التى تقام على هذا المكان كانت تسمى «من نفر» أى المدينة الجميلة أو «منف»، وسمى بــ«ممفيس».
وقد حكى لنا التاريخ كذلك أن هذا المكان ظل عاصمة لمصر لآلاف السنوات، إلى أن احتل الاسكندر الأكبر مصر وبنى مدينة جديدة، أطلق عليها اسم «الإسكندرية» لكى تكون مقرا لحكمه، وانتقلت العاصمة من «منف» وحصن بابليون» إلى الإسكندرية، وظلت الإسكندرية لما يقرب من ألف سنة مقرا لحكم المحتل الأجنبي: الإغريق البطالمة والرومان والبيزنطيين الروم، ما يعنى أن العاصمة المصرية لم تنقل من مكانها الحالى سوى على يد المحتل الأجنبي، وبدحر الاحتلال عادت العاصمة إلى مكانها التاريخى على ضفاف النيل.
عندما فتح عمرو بن العاص مصر عام 20 هجرية، أحيا فكرة المكان القديم الذى يعود لآلاف السنوات، وقام ببناء مدينة الفسطاط عليه لتكون مقرا للحكم وعاصمة للبلاد، نفس الشىء قام به الفاطميون عند دخول مصر، إذ بنوا القاهرة على المكان القديم فى محيط الفسطاط.
السؤال: هل المدينة الجديدة ستكون العاصمة الجديدة لمصر أم مجرد مدينة تضم معظم الوزارات بغرض التخفيف عن القاهرة العاصمة المصرية؟

[email protected]

ا