رؤى

ربط بحيرة فيكتوريا بالمتوسط

علاء عريبى

الأحد, 15 مارس 2015 19:51
بقلم -علاء عريبى

ما هى الفائدة التى تعود على مصر من فكرة ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط ، لماذا اختارت مصر ربط دول حوض النيل عبر المجرى الملاحي ولم تفكر فى خط السكك الحديدية أسرع وأرخص فى التكلفة؟

بحيرة فيكتوريا تطل على ثلاث دول إفريقية هى: كينيا وأوغندا وتنزانيا، مساحتها 68 ألفًا و870 كيلومترًا مربعا، تضم 3 آلاف جزيرة، وتعد ثاني أكبر بحيرة مياه عذبة فى العالم، ينبع منها نهر النيل الأبيض، مصر طرحت فكرة ربط البحيرة بالبحر المتوسط، وتنفق بالفعل على الدراسة الخاصة بالمشروع، بهدف نقل بضائع من قلب إفريقيا إلى أوروبا، خلال مجرى النيل الملاحى، وهو ما يعنى، نقل البضائع من تنزانيا على سبيل المثال مرورا بأوغندا ثم جنوب السودان، ثم السودان، ثم مصر إلى البحر المتوسط، وبالطبع المسافة من تنزانيا او أوغندا أو كينيا حتى البحر المتوسط تقدر بآلاف الكيلو مترات، تمر عبر مناطق وعرة، وأخرى صحراوية، وثالثة جبلية، ورابعة مأهولة

بالسكان، وهو ما يعنى أن بعض أو أغلب هذه المسافات غير آمنة، وتحتاج إلى مرافقة أمنية للبواخر أو الصنادل التى تنقل البضائع، او ارتكاز قوات امنية على مسافات متقاربة طوال المجرى الملاحى، وذلك لحماية وتأمين البواخر والصنادل التى تنقل بضائع أو مواشي او خضراوات وفواكه من قلب إفريقيا إلى الشاطئ المواجه للدول الأوروبية، كما يتطلب الأمر كذلك تجهيز بواخر أو صنادل مجهزة بثلاجات لحفظ الخضراوات أو الفواكه أو اللحوم أو الأطعمة المحفوظة التى يتم نقلها، هذا إذا كانت ضمن مخطط تصديرها.
كما تتطلب عملية النقل هذه بناء موانئ على ضفاف النيل، ومراكز خدمية لتزويد البواخر بالسولار والأطعمة والمياه والنظافة ومراكز للصيانة ومراكز طبية للظروف الطارئة.
ونظن أن هذه المتطلبات تقدر بالملايين من الدولارات، أضف إلى ذلك تكلفة نقل البضائع من المراكب
والبواخر النيلية إلى شاحنات برا حتى الميناء، تكلفة العمالة وتكلفة الشاحنات، وهذه التكلفة الإجمالية فى أغلب الأحوال لا تمتلكها معظم البلدان التي تقع على المجرى الملاحي للنيل، ولا ننسى أن نضيف إلى كل هذا الفترة الزمنية التي تستغرقها الرحلة من أوغندا أو كينيا أو تنزانيا أو جنوب السودان إلى الإسكندرية أو دمياط.
السؤال: لماذا لم تفكر مصر فى إحياء مشروع السكك الحديدية القديم الذى كان يربط القاهرة بإفريقيا؟، أغلب الظن أن مشروع ربط بلدان حوض النيل وغيرها من بلدان القارة عبر السكك الحديدية أفضل وأشمل وأرخص وأسرع بكثير من ربط مصر بدول حوض النيل فقط، قطار السكك الحديدية يمكن أن ينقل أضعاف البضائع التى تنقلها البواخر والصنادل النيلية، كما أنه سينقلها فى فترة زمنية أقل بكثير من الفترة التي تستغرقها البواخر، ويمكن تجهيز عربات القطار بثلاجات لحفظ الخضراوات واللحوم والفواكه وغيرها التي يصعب نقلها فى البواخر، كما أن السكك الحديدية يمكنها ان تجوب جميع بلدان القارة السمراء لنقل البضائع والركاب إلى رصيف الميناء الذى تقف فيه السفينة التي ستحمل البضائع إلى أوروبا.
الحكومة المصرية مطالبة بأن تفكر وتوضح لنا: هل النقل عبر النيل أفضل وأرخص وأسرع من النقل بالسكك الحديدية؟.

[email protected]

 

ا