رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الدستور ومزدوجي الجنسية

علاء عريبى

الأحد, 08 مارس 2015 22:40
بقلم -علاء عريبى


لا أظن أن التفسير الذي قدمته المحكمة الدستورية لبعض مواد الدستور فى قضية مزدوجي الجنسية، هو التفسير الوحيد، ولا هو التفسير الأقرب لروح الدستور، واعتقد أنه يمكنا تقديم تفسير مغاير لتفسير الدستورية وأقرب لروح النصوص، ولتكن البداية من التمييز بين أربع مصطلحات، وهى: المواطن، والمغترب، والمهاجر، ومكتسب الجنسية.

ولنبدأ بتعريف المغترب، وهو المواطن الذي ترك وطنه للعمل لفترة يعود بعدها إلى موطنه، وهذا المغترب لا يسعى إلى اكتساب جنسية البلد التى يعمل بها، وقد يسمح له القانون بالمشاركة السياسية بالتصويت، أما الترشح فيشترط عودته إلى موطنة وانهاء غربته، لممارسة دوره فى البرلمان أو المحليات أو حتى النقابات ومجالس الأندية والجمعيات، فكيف سيقوم بالدور المطلوب منه، سواء بالحضور والمناقشة وتقديم طلبات الإحاطة والاستجوابات، والمشاركة في التصويت على القوانين والموازنات..
وأغلب الظن أن المادة 88 من الدستور عبرت عن المغتربين بشكل كبير، وذلك بقولها: «تلتزم الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين بالخارج، وحمايتهم وكفالة حقوقهم وحرياتهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم العامة نحو الدولة والمجتمع واسهامهم فى تنمية الوطن».
وقد أطلقت عليهم المادة مسمى « المصريين المقيمين فى الخارج»، فهذا المقيم أو المغترب هو الذى أوصى المشرع بتمكينهم:» من أداء واجباتهم العامة نحو الوطن والمجتمع»، وهذه الواجبات تتمثل فى الضرائب والتأمينات

والخدمة الوطنية، مقابل هذا سعى المشرع فى نفس المادة إلى تنظيم: «مشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات، بما يتفق والأوضاع الخاصة بهم، دون التقيد في ذلك بأحكام الاقتراع والفرز وإعلان النتائج المقررة بهذا الدستور، وذلك كله مع توفير الضمانات التي تكفل نزاهة عملية الانتخابات أو الاستفتاءات وحيادها»، وهو ما يعنى السماح لهم بالتصويت فى بلد الغربة، وفرز الأصوات وإعلانها، واحتسابها وضمها لنتائج المواطنين المقيمين على أرض الوطن.
أما المهاجر: فهو المواطن الذى انتقل إلى بلد آخر متخذا منه وطنا بديلا، حيث يسعى للحصول على جنسية الوطن البديل لكى يتمتع بحقوق المواطنة فى العمل والعلاج ومباشرة الحقوق السياسية، والتأمينات الاجتماعية، وغيرها من الحقوق التى يقابلها واجبات يقدمها هو للوطن البديل، وتتمثل فى تسديد الضرائب والمرافق والخدمة الوطنية وتسديد التأمينات الصحية والاجتماعية، ورسوم للطرق وغيرها.
هذا المهاجر هل يمكن أن يمثل  أهالى دائرته فى موطنه الأم وقد انقطعت صلته تماما عنه؟، المهاجر له حق المشاركة السياسية فى وطنه البديل فى حالة حصوله على حق المواطنة، فكيف نسمح له بالتصويت والترشح فى وطن لا يقدم
له أية واجبات سوى الذكريات والحكايات القديمة، إذا أراد المشاركة السياسية عليه أن يعود ويستقر ويقدم لوطنه الأم واجباته.
والحال على ما بينا قد يسمح الوطن الأم للمهاجر أن يشارك بالتصويت على سبيل مد الجسور والتواصل، وقد يسمح لهم بإجراء انتخابات فيما بينهم فى المهجر لاختيار من يمثلهم فى التواصل مع الوطن الأم، لكن أن يمثل المهاجر المواطن المقيم، فكيف يتسق هذا؟، كيف يقبل المواطن ان يوافق المهاجر على فرض ضرائب أو دمغات هو كمهاجر لن يسددها؟، كيف يسمح له أن يقر قوانين لن تنفذ عليه؟، كيف سيشارك فى صياغة خطط وموازنات ورفع أسعار من موطنه البديل؟
وبالنسبة لمكتسب الجنسية: فهو الشخص الذى يكتسب جنسية بلد أخرى إضافة لجنسية وطنه لاعتبارات قانونية، مثل: المولد، انتسابه لأحد الوالدين من أبناء البلد، على سبيل التوضيح مثل ابن المصري أو المصرية المتزوج من إسرائيلية أو فلسطينية أو أفغانية أو باكستانية، وقد حددت هذا المادة 6 من الدستور:» الجنسية حق لمن يولد لأب مصرى أو لأم مصرية .. ويحدد القانون شروط اكتساب الجنسية».
والمشكلة في مكتسبي الجنسية هو ان يكون بعضهم يتخذ من البلد التى ولد وتربى فيها وطنا له، مثل المصرى من أصل سعودي أو فلسطيني أو أمريكي أو كويتي أو قطري أو إسرائيلي، وهؤلاء في الغالب لا يتمتعون بحقوق المواطنة، لأنهم يتمتعون بحقوقها في وطنهم الأم، ومن باب الاحتراز يجب على الحكومة أن تضع قيودا على المشاركة السياسية لبعض مكتسبي الجنسية الذين ترى أنهم لا يقدمون حقوق الوطن، لأنهم مثل بعض المهاجرين قد يمثلون خطورة على الأمن القومي للبلاد.

[email protected]


 

ا