رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

محنة أولادنا الأقباط

علاء عريبى

السبت, 14 فبراير 2015 23:19
بقلم -علاء عريبى

المؤلم فى أزمة أولادنا وشبابنا الأقباط فى ليبيا، أنهم من شريحة المصريين الفقراء والأشد فقرا، وأنهم تركوا أسرهم وجيرانهم وأصحابهم وبلادهم سعيا خلف الرزق، لكى يوفروا ما يكفى لمواجهة الحياة من مأكل وملبس وتعليم وعلاج، فقراء الأقباط وحدهم الذين يواجهون المتطرفين والمتشددين، فى بلدتهم يخرج عليهم بعض المهووسين دينيا ويشعلون كنائسهم أو يتصادمون ويتشاجرون معهم، بسبب خلافات الجيرة أو مشاحنات سياسية أو مشاكل عاطفية، يحمل المتشددون السلاح والنار ويعتدون على منازلهم ومحلاتهم، وتدخل الحكومة وتهجر بعض الأسر من قراهم حقنا للدماء إلى قرى أخرى، فيلملمون بعض حاجاتهم ويتركون خلفهم بيوتهم وأراضيهم ومحلاتهم ويرحلون خوفا على أولادهم وعلى حياتهم.

شبابهم مثل سائر شباب المصريين يعانون البطالة والحرمان والعوز، يبيعون ما يقدرون عليه لكى يوفروا تذكرة طائرة أو باخرة أو سيارة تنقلهم

إلى بلد عربى يحصلون فيه على فرصة عمل، يحشرون أنفسهم فى حجرة توفيرا للنفقات، ويكتفون بالخبز والجبن لكى يدخروا مبلغا قد يعينهم على بدء مشروع عند عودتهم إلى موطنهم، فجأة يجدون أنفسهم أسرى لمجموعة من المتشددين المهووسين دينيا، يستيقظون فى منتصف الليل على أصوات تقتحم عليهم الغرفة، يفركون أعينهم من تعب وإرهاق عمل اليوم، أشباح مقنعة تحمل أسلحة آلية يصرخون فيهم:
ــ قوم مصرى يا كافر يا ابن الكلب.
يعاودون النوم معتقدين أنه فى كابوس مفزع، يتكرر الصراخ والركل فيهم، يقفون فى فزع ورعب، يسوقونهم كالذبيحة تحت توسلاتهم، يقسمون أنهم لا شأن لهم بالسياسة، أنهم مجموعة من العمال:
ــ بعضنا لا يجيد حتى
القراءة والكتابة.
يقيدونهم مثل الذبيحة، ويحملونهم فى سيارات إلى معسكراتهم الظلامية، يضربونهم ويحققون معهم، يلتقطون صورا لهم، يخطرونهم بأنه قد صدر حكم الإعدام عليهم، ذبحا أو رميا بالرصاص أو حرقا.
ـــ لماذا؟
ــ لأنكم كفرة.
لا أحد يعرف لماذا لم يأسروا ويعذبوا ويقتلوا الكفرة من أبناء جلدتهم ووطنهم؟، لماذا يقتلون أولادنا نحن؟، وهل كل مشكلة أولادنا أنهم فقراء أم لأنهم يدينون بديانة أخرى؟، ما هى الجريمة التى اقترفها شاب ولد داخل أسرة مسيحية أو يهودية أو بوذية؟، هل يقتلوننى لأنى مصرى أم مسيحي؟، المؤكد أننى سوف أقتل لأنى فقير، فقرى جعلنى دائما تحت رحمة المتطرفين فى بلدى وخارجه، خلافات الجيرة قد تقتلنى أو تبعدنى عن قريتى وعن أسرتي، وسعيى وراء الرزق قد يودى بحياتي، ما المطلوب منى أن أقدمه لكى أعيش حياة كريمة، حياة هادئة آمنة، أتعلم وأعمل وأتزوج وأبنى بيتى وتجارتى وأربى أولادى بدون خوف أو كراهية؟، ما الذى أفعله لكى لا يصفنى بعض المتطرفين بالكافر عندما يلتقون بى؟، هل سأظل الكافر فى بلدى وخارجه؟

[email protected]

ا