رؤى

لماذا تنحى؟

علاء عريبى

الأربعاء, 11 فبراير 2015 19:39
بقلم -علاء عريبى

بعد مرور أربع سنوات من تنحى أو تنازل الرئيس مبارك عن الحكم يجب نتساءل: لماذا تنحى مبارك؟، وماذا لو أنه تمسك بالحكم؟، ما تصوركم للمشهد؟، وماذا لو قرر المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع وقيادات المجلس العسكري آنذاك مساندة الرئيس مبارك؟، وماذا لو قرروا الوقوف على الحياد بين المتظاهرين ومبارك؟.

يجب أن نتخيل المشهد بشكل آخر، نعود بالذاكرة أربع سنوات، المتظاهرون يطالبون بسقوط النظام فى التحرير وميادين المحافظات، الرئيس مبارك يصدر بعض القرارات المهمة، التليفزيون المصرى يقطع الإرسال عن كوبري أكتوبر الخالي من المارة، موجز لأهم الأنباء: أصدر الرئيس مبارك عدة قرارات لتصحيح الأوضاع فى البلاد: استقالة الرئيس مبارك من رئاسة الحزب الوطني، عزل قيادات الحزب، استبعاد جمال مبارك من العمل السياسي، حل مجلس الشعب، عزل وزير الداخلية، عزل حكومة أحمد نظيف ودعوة الأحزاب لتشكيل حكومة ائتلافية لحين انتخاب البرلمان وتعديل بعض مواد الدستور، رفع مرتبات العاملين فى الدولة وأصحاب المعاشات بنسبة 25% ابتداء من يناير الجاري،

إحالة بعض رجال الأعمال إلى النائب العام بتهمة الاستيلاء على أراضى الدولة، سحب الأراضي المستصلحة وتوزيعها على الخريجين، سحب أراضى البناء وفتح باب الحجز عليها للشباب.
لكم أن تتخيلوا المشهد في ميدان التحرير وفى ميادين وشوارع المحافظات بعد إعلان هذه القرارات، هل كانت الميادين ستظل على حالها؟، في ظني أن معظم المواطنين كانوا سيعودون إلى منازلهم، ليس هذا فقط بل أنهم كانوا سيعودون بإحساس النصر، فقد انتصروا وحصلوا على نتائج لم يتوقعوها أو ينتظروها، ولنا فى خطاب الرئيس مبارك الذي تمنى فيه أن يعيش على أرض وطنه ويموت ويدفن فى ترابه، هذه الخطاب آثار عاطفة أغلبية المصريين، وأحدث انقساما في الميادين بين المتظاهرين، وأذكر أن أعداد كبيرة قررت يومها أن تمهل الرئيس مبارك إلى انتهاء فترته، وعاد البعض بالفعل إلى منازلهم، لكن جاءت أحداث موقعة
الجمل وأخذت فى خفها ما تركه خطاب الرئيس في نفوس بعض المصريين.
لنتخيل سيناريو آخر للمشهد: تمسك الرئيس بالحكم حتى نهاية فترته، وأعلن المشير طنطاوي وقيادات المجلس العسكري مساندتهم للرئيس المنتخب، وفرضت حالة الطوارئ، وأعلن عن وجود بعض الأجهزة المخابراتية لبعض البلدان بتمويل بعض الشباب لتخريب البلاد، وتحويل المدن المصرية إلى حرب أهلية مثل ليبيا وسورية بغرض تقسيمها.
فى ظل هذا السيناريو هل كان المصريون سيعودون إلى منازلهم؟، هل كانوا سيصمدون فى الشوارع؟، هل كانوا سيدخلون فى مصادمات مع القوات المسلحة؟.
أظن أننا فى حاجة إلى إعادة قراءة المشهد لكى نضع أيدينا على سيناريو أقرب للأحداث التى وقعت منذ أربع سنوات، لأننا نعلم جميعا أن هناك العديد من المشاهد جرت فى الكواليس لم نعلم بها، وأن وصلنا عبر الفضائيات والقرارات والبيانات لا يمثل حقيقة ما جرى، كما أنها لا تفسر لماذا تنحى مبارك؟، ولماذا لم يتمسك بفترته المتبقية كرئيس منتخب؟، وهل المشير طنطاوي وقيادات المجلس العسكرى اتخذوا موقفهم هذا بالتنسيق مع مبارك أم أنه فوجئ بقرارهم؟، وماذا لو تمسك مبارك بالحكم؟، وما هو مصير البلاد فى حالة تمسكه؟، وهل كان الإخوان سيعلنون موقفهم المساند للجماهير أم أنهم كانوا سينسحبون من الشوارع؟، هل كانوا سيحملون السلاح لمواجهة القوات المسلحة؟.

[email protected]

ا