رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

أوعى رجلك والفئران

علاء عريبى

الثلاثاء, 20 يناير 2015 18:34

منذ فترة ليست بقصيرة، ربما تتجاوز العشر سنوات، أشعر بأعراض غريبة جدا، أظن والله أعلم اننى قد أصبت بمرض الوسواس القهري، فقد لاحظت أنني(بعيدا عن السامعين والقراء) أكرر بعض السلوكيات، ولاحظت كذلك ارتفاع نسبة الشك لدى جدا، وهو ما جعلنى أشك فى وجود علاقة بين الوسواس الذى ذكره الله لنا فى سورة الناس والوسواس الذى درسناه فى علم النفس الإكلنيكى بقسم الفلسفة زمان.

قبل أن أذهب إلى النوم أشك فى أننى لم أتربس باب الشقة جيدا، أنزل من السرير، أضع قدمى فى الشبشب وأتوجه للباب، أرى الترباس مغلقًا جيدا، أرفع يدى أمسك بالترباس وأدفعه نحو الإغلاق ظنا أنه غير محكم الإغلاق، أعود إلى السرير، وقبل أن أروح فى النوم أشك فى أن المدام لم تغلق جيدا عيون البوتاجاز، أنزل من السرير، أضع قدمى فى الشبشب، أتوجه نحو المطبخ، مفاتيح العيون زى الفل، أرفع يدى وأمر عليها مفتاح مفتاح لكى أتأكد أنها محكمة الإغلاق، هذه العادة أكررها فى اليوم الواحد عدة مرات، لأن الهانم السيدة حرمنا بنت سلطح بابا، اعتادت ترك الطعام على البوتاجاز حتى يشم الجيران رائحة الشياط ويرون سحابة سوداء تغيم العمارة، يوميا أعاننا الله وعفا عنا نسرع إلى المطبخ:

إلحق اللحمة، إنقذ الطبيخ، الأرز بقى حتة فحمة، العيش بقى شوية رماد، نرفع الحلة من النار ونلقيها فى الحوض ونفتح صنبور المياه، ونجرى على الشبابيك والأبواب نسرب سحابة الدخان إلى فضاء الله الواسع، أرفع يديا للسماء وأقول لربنا: يا رب مش بنت سلطح بابا دى أولى بالوسواس القهرى منى، يا رب وسوسها وكمان خنسها، وحياة حبيبك النبى سلط عليها الخناس بتاع سورة الناس.
زمان قوى، منذ ما يقرب من نصف قرن، آه ما أنا عجوز وبقيت جد، كنت أرى زوج عمتى رحمة الله عليه، بمعدل كل دقيقة، يقوم من على الكنبة(كنبة عربى) ويتجه إلى الحنفية(كانت فى برميل كبير مملوء بالمياه لعدم وصول مياه الحكومة لبيوت القرى)، يغسل يديه ووجهه ورأسه ويستغفر الله ويستعيذ من الشيطان الرجيم، بعدها يتوضأ، ثم يجفف نفسه ويمسح على وجهه ورأسه ثم يعود للكنبة، بعد دقيقة يهب واقفا من الكنبة، يضع قدميه فى الشبشب، ويتجه إلى الحنفية ويغتسل ثم يتوضأ، سألت عمتى رحمة الله عليها:
ــ قالت: الوسواس الخناس.
ـــ قلت بتاع سورة الناس.
ــ آه ربنا يلعنه مشطب لنا على المياه أولاً بأول.
زمان، من يجى ربع قرن، جمعتنى جلسة كان يحضر على هامشها أحد أقاربي، قالوا إنه ظل فى مستشفى الخانكة 25 سنة، فوجئ أهله بعد ربع قرن بقسم الشرطة يتصل ويطالبهم بالحضور لاستلامه، دخل المستشفى بعد تخرجه فى كلية الهندسة، وقيل إنه كان يعانى من فوبيا الفئران، بدأت بوسواس وانتهت بالخانكة، فوجئنا خلال جدية الحديث الجارى فى الجلسة بقريبنا هذا، يقف مذعورا، يرفع قدميه من الأرض، ينفض جلبابه، يرفع ياقة الجلباب، يحكم إغلاق أزرار الجلباب، يتمتم ويقول: أوعى الفيران، ارتعبت وشعرت ساعتها أن الفئران تملأ أرض الحجرة مثل المياه، رفعت قدميى من الأرض، وأمسكت بياقة القميص، وأحكمتها على رقبتى، ووقف قريبنا على الكرسى وهو يضرب جلبابه ويقفز برجليه ويمسك ياقة جلبابه وهو يقول: إوعى الفيران، دب الذعر والضحك فى الحجرة.
أثناء فترة العزوبية (كانت حلم وراح) سكنت فى شقة دور أرضى فى حى نصرالدين بالهرم، فوجئت فى أحد الأيام بوجود احد الفئران يتجول دون خشى فى الشقة، ربطت بنطلون البيجاما بخيط على رجلى لكى لا يدخل من أسفل لأعلى، أحكمت أزرار جاكتة البيجاما، أمسكت بقطعة خشبية كبيرة، جلست فوق ترابيزة السفرة، فى المساء فكرت بشكل جاد فى أن ألف أسلاكا كهربائية على أرجل الترابيزة، تصعق الفأر قبل أن يصل لى، فجأة رأيت سعادة البيه الفأر يقف ويتطلع لى بكل جرأة وتحدٍ، قفزت فوق الترابيزة، أخذت أنفض فى البيجاما، أحكم إغلاق الزراير، أمسك ياقة البيجاما، أتمتم فى فزع: الفيران، الفيران هتخلى عشتكم جنان.

[email protected]