رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

شهرزاد ملكة يهودية

علاء عريبى

السبت, 20 ديسمبر 2014 22:12
بقلم -علاء عريبى


هل حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة في الأصل يهودية ؟!، هل القصص كانت فارسية الصياغة يهودية الرواية؟!، هل شهرزاد بطلة الحكايات هي الملكة «أستير» اليهودية»؟!

في إطار حديث الدكتور «فيليب حت» عن ألف ليلة وليلة، في كتابه «تاريخ العرب»، قال : إن صيغة الكتاب غير المتجانسة، قد حملت احد النقاد المحدثين ، إلي أن يصفه بأنه مجموعة قصص فارسية، روتها علي الطريقة البوذية الملكة «أستير» إلى هارون الرشيد خلال القرن الرابع عشر المسيحي.
ومع غرابة هذه المقولة، اكتفي الدكتور فيليب، بتسجيل هذه المعلومة دون الإشارة إلي اسم الناقد، ولا إلى عنوان المصدر الذي استقي منه معلومته هذه، واكتفي بدور المسجل دون حتى مناقشة المعلومة وحقيقتها : هل جاءت علي سبيل الظن.. أم علي سبيل القطع ؟!، وما هي الشواهد التي اعتمد عليها هذا الناقد حتى يصل إلي هذا الحكم؟!
وخطورة هذه المقولة ـ في ظني ـ تعود إلي عاملين ، الأول: أن

« استير» هذه  هي ملكة يهودية، والتوراة تتضمن سفراً باسمها، وهو ما يعني أن الليالي من صنيعة اليهود، وعلي اضعف الإيمان، هم أصحاب الصياغة والقالب الأدبي، العامل الثاني: إن لليهود الفضل في إدخال هذا الجنس الأدبي إلي الثقافة بشكل عام ، والثقافة العربية علي وجه التحديد.
الثابت تاريخياً أن الليالي دخلت إلي الثقافة العربية خلال العصر العباسي، تحت عنوان «هزار افسان»، بمعني ألف خرافة ، وأغلب الظن أنها دخلت ضمن فترة الترجمة آنذاك، ولحسن الحظ أن كتب التاريخ والأدب تؤكد وجود بعض الشهود الذين رأوا نص الليالي الفارسي، المسعودي ( المتوفى سنة 346 هـ) صاحب كتاب ( مروج الذهب ومعادن الجوهر) ، وابن النديم( ت 385 هـ) صاحب ( الفهرست)، قد شاهدا القصص الفارسية التي ترجمت قبل عصرهما ،
ووصفها الأخير بأنها: «كتاب غث بارد الحديث»، والثابت تاريخيا أيضاً أن الثقافة الغربية عرفت الليالي من خلال شكلها العربي، وليس الفارسي أو الهندي ، وقد قرأها الغرب بعد أن أضيفت إليها العديد من القصص العربية ، بمعني أنها لم تصلهم سوي في شكلها العربي الحالى، الذي يضم الحكايات المترجمة جنبا إلي جنب الحكايات العربية.
وإذا تحدثنا عن الحكايات العربية التي أضيفت إلي النص ، فقد أشار صاحب كتاب «الفهرست» إلي أن محمد بن إسحاق قال له: إن «أبو عبدالله محمد بن عبدوس الجهشياري (ت 321هـ) صاحب كتاب (الوزراء والكتاب)  بدأ في تأليف كتاب، اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرها، كل جزء قائم بذاته، فأحضر المسامرين وأخذ عنهم أحسن ما يعرفون ويحسنون، واختار من الكتب المصنفة في الأسمار والخرافات ما يحلو إلي نفسه، واجتمع له ـ الجهشياري ـ من ذلك أربعمائة ليلة وثمانون، كل ليلة سمر تام يحتوي علي خمسين ورقة ، أقل أو أكثر، ثم عاجلته المنية قبل استيفاء ما في نفسه من تتميمه ألف سمر، ورأيت من ذلك ـ والرؤية لابن إسحاق وليست لابن النديم ـ أجزاء بخط أبي الطيب أخي الشافعي».

[email protected]
 

ا