رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الأحزاب بعد الثورة

علاء عريبى

الاثنين, 01 أغسطس 2011 09:29
بقلم علاء عريبى

منذ عدة شهور، وبالتحديد بعد قيام الثورة، كتبت هنا وقلت: بعد ثورة 25 يناير التي قادها الشباب لتغيير النظام الحاكم، ما هي شرعية الأحزاب المصرية؟، وما هي شرعية قياداتها الذين تولوا تسيير أمورها في ظل النظام السابق؟، هل فكر وأجندة قيادات هذه الأحزاب يتوافق ومطالب الثورة؟، هل يتوافق والنظام السياسي الذي نأمله جميعا؟، وهل سيظل لقب المعارضة ملصقا بهذه الأحزاب بعد سقوط الحزب الحاكم؟، هل ستظل معارضة بعد قيام الثورة التي أتت على شرعية النظام ومؤسساته؟، لماذا لا يعيد أعضاء هذه الأحزاب النظر في أجندتهم السياسية التي كانوا يتعاطونها مع النظام السابق؟، لماذا لا يعيد الأعضاء النظر في شرعية قيادات أحزابهم؟، هل من كان معظمهم يدار من خلال جهاز أمن الدولة يمتلكون صلاحية الاستمرار؟، هل من كان بعضهم أو معظمهم يتبعون النظام الحاكم يصلحون للبقاء في هيئات الحزب العليا؟، لماذا لا يقدم قيادات الأحزاب استقالاتهم ويتيحون الفرصة لوجوه تمتلك رؤية للمستقبل؟، لماذا لا يتيح قيادات هذه الأحزاب الفرصة لأجيال ثورية تقود الحزب إلى كرسي الحكم؟، لماذا لا يتنازلون عن مقاعدهم للقادرين على تقديم أفكار جادة لبناء مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا؟، لماذا لا يدفعون

بمن هو قادر على بناء الدولة المدنية؟.

فى ظني  أن ركوب الجماعات والتيارات الدينية للثورة خلال الفترة الماضية، يؤكد ضعف فكر وقيادات الأحزاب، كانت قديمة أو حديثة أو معاصرة، وهذا الضعف الذى سيتسبب فى ضياع حلم الدولة المدنية، يدفعنا من جديد إلي أن نطالب وبشكل جاد  بإعادة النظر في قيادات الأحزاب وطرق توليهم وفى أجنداتهم، وأن نعيد النظر كذلك في وظيفتها وفى مفهومها وبنيانها وهياكلها،  علينا أن نبدأ من أول السطر، لأن وظيفة الأحزاب قبل الثورة كانت مجرد أيقونة لتجميل صورة النظام السابق، وقيادات هذه الأحزاب كانوا يديرونها من خلال تعليمات أمنية، وكاذب من يدعى غير ذلك، حتى أن بعضهم حول حزبه إلى ناد للمسنين، والبعض الآخر جعله مجرد لجنة للحزب الحاكم أو لأمن الدولة، وبعد الثورة لم نر جديدا اللهم سوى خطاب يحاول على خجل أن يجارى خطاب الثورة، خطاب مقيد بالمنافع والبيزنس والتربيطات، خطاب مقيد بعقلية وسقف وخريطة النظام الحاكم.

والطريف أن الفترة الماضية شهدت تأسيس أحزاب جديدة،

وقد جاءت أغلبها بنفس مفهوم وهيكل ورؤية الأحزاب القديمة، رئيس الحزب لديه شبق لامتلاك كل شيء، لا يريد أن يقف بجانبه احد، يجمع حوله مجموعة من الشخصيات الباهتة التي لا تمتلك أية مقومات، يقف دائما بمفرده تحت الضوء، هو لا يختلف عمن اختارهم لمساندته، لا يمتلكون رؤية ولا قدرة على الاستشراف، جاءوا إلى الحزب، كما جاء هو، لكي يستفيدون منه، لا أحد منهم يمتلك ما يقدمه للمكان، جميعهم يأخذون وينتفعون منه، تفرد لصوره ولكلامه الغث مساحات في صفحات الجريدة، يشترى صغار النفوس ويجمعهم حوله، يسعى إلى الفرقعات التي تلفت الانتباه، يقصى من يرى فيهم قوة خوفا من مزاحمته.

شخصيات بمثل هذه الملامح والأخلاق ما هو المنتظر منها؟، هل ستفكر فى تقديم خدمة حقيقية للوطن؟، هل ستعمل على ترسيخ مفهوم التعددية والديمقراطية؟، هل رغبتها في البقاء على الكرسى والانتفاع من المكان سيدفعها إلى مشاركة جادة في تغيير النظام وفى تأسيس دولة مدنية؟.

أظن أن الشهور التالية لقيام الثورة أكدت أنه حان وقت التغيير لهذه الهياكل الحزبية، وبات من الضروري أن نفكر وبشكل جاد في شرعية جديدة، شرعية تتوافق والنظام الذي سنشارك في صنعه وليس في تلقيه أو النظام الذي يفرضه البعض علينا، على الأحزاب المصرية أن تفتح أبوابها ونوافذها وهيئاتها ولوائحها للعقليات التي تمتلك القدرة على المشاركة في تحديد هوية وملامح الدولة المدنية الجديدة، عليها أن تفسح المجال للشخصيات التي تستطيع أن تصل إلى كرسي الحكم، إلى الشخصيات القادرة على العطاء وليس الانتفاع.

[email protected]