رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإمام الصادق ومصحف فاطمة

علاء عريبى

الجمعة, 28 نوفمبر 2014 21:23
بقلم -علاء عريبى

اتضح مما سبق وتناولناه فى مقالات سابقة أن ما أطلق عليه بمصحف فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام ليس سوى كتاب، وقد تضاربت الأخبار حول كيفية وصوله إلى فاطمة الزهراء، فى رواية أكدت أخبار الشيعة أنها تلقته وحيا عبر جبريل عليه السلام،

أخذ يسامرها ويخفف عنها حزنها لمدة خمسة وسبعين يوما بعد وفاة والدها، وقيل إنها ورثته عن النبى عليه الصلاة والسلام، وقيل كذلك إنه نزل عليها فى يوم واحد، وتحديدا فى الثلث الثانى من يوم جمعة: «أمر الله عز وجل جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملوا المصحف فينزلوا به عليها، وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل، هبطوا به عليها وهي قائمة تصلي، فمازالوا قياما حتى قعدت، فلما فرغت من صلاتها سلموا عليها، وقالوا لها: السلام يقرئك السلام. ووضعوا المصحف في حجرها»، وقد أجمعت الروايات على أن هذا الكتاب لا يحتوى على آية واحدة من القرآن، وأنه يضم بعض المعلومات الخاصة بالرسول وآل البيت.
فى رواية قيل إنها تسلمته مكتوبا من جبريل وإسرافيل وميكائيل، وفى رواية كان جبريل يتحدث وعلى بن أبى

طالب يكتب خلفه واكتمل الكتاب بعد خمسة وسبعين يوما، وفى رواية ثالثة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أملاه على الإمام على بن أبى طالب وتركه لفاطمة قبل وفاته، ويتضح كذلك مما سبق أن جميع الروايات وصلت الشيعة من خلال الإمام جعفر الصادق ت148هـ رضى الله عنه، وقد ولد سنة 80 هجرية، وهو الإمام السادس لدى الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وقد أكدت الروايات أن الإمام الصادق هو الإمام الوحيد الذى رأى هذا المصحف، كما انه حسب الروايات هو الذي اطلع عليه وعرف مضمونه، وعن طريق الإمام الصادق سمعنا وعرفنا بمصحف أو كتاب فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، وقبل الإمام جعفر لم تصلنا أخبار عن مصحف فاطمة، وهو ما يعنى أن أخبار مصحف فاطمة دخلت الثقافة الشيعية بعد المائة الأولى من الهجرة، وربما قبل منتصف المائة الثانية من الهجرة بقليل، وهى السنوات التى روى فيها الإمام جعفر هذه الأخبار.
ويفهم من الروايات أن هذا المصحف أو الكتاب لم يترك شيئا من الأرض أو السماء، من البشر والحيوانات والطير والملائكة والجن، من الماضي والحاضر والمستقبل والغائب إلا وتناوله وتحدث عنه، حتى علم الرجال والقبائل، ويفهم كذلك أن هذا الكتاب خاص بالأئمة المعصومين، ولا يمسه أو يقرأ فيه عامة الشيعة، فهو من الكتب السرية، يتسلمه إمام ويسلمه إلى الآخر، وأن هذا المصحف أو الكتاب السرى الذى لم يراه عامة الشيعة ولا يعرفون مكانه، سوف يظهر مع المهدى المنتظر الذى يعتقدون أنه سيظهر آخر الزمان، وهو ما يؤكد أن الشيعة لا تمتلك نسخة منه، وأغلب الظن أن نسخته الوحيدة ربما كانت فى مخيلة الرواة، وربما كانت ومازالت فى الحكايات التى نسبت إلى الإمام جعفر،لأن الواقع يقول إنه لا أساس ولا وجود لهذا الكتاب.
يتبقى لنا أن نقول فى هذا السياق إن جميع الروايات التى وصلتنا عن مصحف فاطمة ذكرت لأول مرة فى كتاب بصائر الدرجات لأبى جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار، المتوفى سنة 290 هـ، وقد نقلت عنه إلى بعض كتب الأخبار، والصفار حسب تراجم الشيعة، من الرواة الذين لا يعتد بهم كثيرا، ولا يتم وضعه فى نفس منزلة الكلينى(ت 328هـ)، وابن بابوية القمى(ت 381هـ)، والطوسى (ت460هـ)، وقطب الدين الراوندى(ت 573هـ)، والكشانى(1090هـ)، والحر العاملى (ت1104هـ)، والمجلسى(ت1111هـ)، والطبرسى(1320هـ). وقيل عنه فى كتاب رجال النجاشى(ت 450هـ): «قليل السقط فى الرواية».

[email protected]

ا