رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الجراحة الربانية

علاء عريبى

السبت, 19 يوليو 2014 22:56
بقلم -علاء عريبى

ونحن في سن الطفولة حكي لنا ضمن الحكايات التى كنا نسمعها فى كتاب الشيخ سعيد، وفى مدرسة قحافة الابتدائية وفى حارة الحاج بسيونى، حكاية الجراحة الربانية التى أجريت للرسول عليه الصلاة والسلام، قيل لنا: إن الله عز وجل عندما اختار سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام للنبوة، كان عليه أن ينزع من صدره الأمراض البشرية، مثل الحقد والغل والكراهية والحسد

وغير ذلك، أرسل له ملائكة من السماء وقاموا بشق صدره عليه أفضل السلام، ونزعوا من داخله قطعة أو كرة سوداء وألقوا بها، ثم قاموا بغسل صدره من الداخل بماء وملح ثم بماء زمزم، ثم أغلقوا صدره مرة أخرى، وأذكر أن عمى محمد سلطان زوج عمتي هنية(كنا نقول له يا عمى) وكان يعمل مدرسا بمدرسة قحافة الابتدائية، كان يقف ويمثل لنا بيده كيف فتحوا صدر النبى، ثم كيف وضع جبريل يده داخل صدر النبى وأخرج قلبه؟، وكان يؤكد أن الذى أجرى الجراحة الربانية سيدنا جبريل عليه السلام، وعم محمد كان يؤكد كذلك أن سيدنا جبريل بعد إخراجه قلب الرسول  فتحه وانتزع من داخله قطعة سوداء، وهى دى العلقة يا أولاد، وقام سيدنا جبريل برميها بعيدا، ثم قام بغسل قلب النبى فى طشت به ماء وملح، وبعد أن نظفه

تماما قام بشطفه بماء من بئر زمزم، ثم جفف قلب الرسول وأعاده مرة أخرى إلى صدره وأغلق مكانه، عم محمد سلطان قال لنا إن هذه العلقة هى مصدر الشر والخطيئة فى الإنسان، هى التى تجعل الإنسان يخطئ ويقع فى الرذيلة، وأن الله سبحانه وتعالى بهذه الجراحة أراد أن ينزه نبيه ويعصمه من الخطأ والزلل، عم محمد كان يستخدم فى حكايته مفردات وصياغات أقرب لثقافتنا كأطفال ولثقافة القرية التى كنا نعيش فيها، وثقافة فترة الستينيات عندما كنا أطفالا، وثقافته هو كمدرس ابتدائي في مدرسة بإحدى القرى التابعة لمدينة طنطا، وأذكر أنهم قالوا: إن عم محمد سلطان من عائلة العجمي ببلدة أو قرية تسمى طوخ مزيد، قيل لنا أيامها إنها تتبع محافظة الدقهلية، بالقرب من مدينة المنصورة، اتضح فيما بعد أنها من قرى مركز مدينة السنطة بمحافظة الغربية.
ما كان يحكيه لنا عم محمد سلطان فى بيت العائلة بيت جدى لأبى الحاج بسيونى السيد عريبى، كان يقال لنا بصياغات أخرى فى كتاب الشيخ سعيد في حارة العرايبة(من عريبى) المتفرعة من شارع
الحاج بسيونى عريبى، وكان يقال لنا فى مدرسة قحافة الابتدائية، التى كانت تقع على بعد كيلو متر من القرية، فى مدخل القرية من شارع البحر بمدينة طنطا، أو فى مسجد أبو دياب الموجود بالقرية، وكان شيخ المسجد ولا أذكره على الإطلاق، كان يروى واقعة الجراحة الربانية في صلاة الجمعة التي تسبق المولد النبوى، وكنا نسمع تفاصيل الجراحة كذلك مساء على ناصية شارع الحاج بسيونى المواجهة للجرن(مساحة لجمع المحصول ودرسه)، فقد كان بعض رجال القرية يجلسون على مصطبة دكانة عم شبل البقال، وعلى بعد خطوات يقف الشباب أسفل عمود الإنارة، وعلى باب الحارة كنا نجلس نحن الأطفال نلعب ونستمع للمناقشات والقفشات والحكايات من الرجال والشباب كل على حدة.
بعد تخرجي من الجامعة تذكرت الجراحة الربانية، وقررت أن أعود لمصادرها لكى أقرأها بالتفصيل وأتذكر ما حكي لنا فى الطفولة،  نسيت أقول لكم، إن عم سلطان ومن كانوا يحكون لنا الواقعة، كانوا يصفون الواقعة بالعملية أو الجراحة الربانية، حيث لم يستخدم فيها خيط ولا إبرة خياطة، حتى مكان العملية كأنه لم يكن.
عندما عدت لمصادر الجراحة الربانية، اكتشفت أنها ليست بالسهولة التي سمعناها، وأن الرواة اختلفوا في كل شئ، اختلفوا حول عمر النبى محمد عند إجراء الجراحة، والمكان الذي أجريت فيه الجراحة، وعدد الذين أجروا الجراحة، وجنس الذين أجروا الجراحة، واسم الذين أجروا الجراحة، وحالة الرسول أثناء إجراء الجراحة: هل كان نائما، مستيقظا؟، واختلفوا حول التوقيت الذي أجريت فيه الجراحة: نهارا، ليلا، عصرا، فى فترة القيلولة؟، وحول الأدوات المستخدمة فى الجراحة، كما اختلفوا كذلك فى الشهود الذين شهدوا الجراحة.

[email protected]