رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

صناعة الفساد الحكومي بمصر

علاء عريبى

الجمعة, 21 مارس 2014 21:58
بقلم -علاء عريبى

كيف يتم تصنيع الفساد فى مصر؟، وما هي الأدوات المستخدمة في صناعته؟، وما الهدف من تصنيعه؟، وما هي الفئات المشاركة بشكل مباشر وغير مباشر فى تصنيع وإنتاج الفساد؟
في ظني أن صناعة الفساد في مصر تبدأ من الوزراء ومن المسئولين بالدولة، وتمتد وتتشعب إلى معظم القطاعات في البلاد، صحيح ليس القضية على عمومها وأنه ليس جميع الوزراء والمسئولين يشاركون في الفساد، لكن في كل الأحوال صناعة الفساد تبدأ من دواوين الوزارة ومكاتب رؤساء مجلس الإدارة، قد تكون هذه البداية تنطوي على حسن النوايا، وقد تكون الشللية هي حجر الأساس، وقد تكون المصالح الشخصية هي الشرارة الأولى، لكن كما سبق أن قلنا ابحث عن آلية هذه الصناعة في الدواوين الحكومية.

ولكي نوضح كيفية صناعة الوزراء والمسئولين فى الدولة للفساد ونشره، سنختار تشكيل اللجان نموذجا، وتشكل اللجان بشكل عام يتم بمعرفة وموافقة وتوقيع الوزير المختص، والقوانين المصرية تمنح الوزراء حرية اختيار أعضاء هذه اللجان دون قيد أو شرط،  والقانون لا يلزم المسئول بشروط بعينها في أعضاء اللجان، سواء فى نوعية الوظيفة أو المؤهل الدراسي أو السن أو الخبرة، وهو ما يفتح الباب الملكي للشللية وتحقيق المصالح وتبادل الكسب المادي.
على سبيل المثال تشكيل اللجنة الدائمة لاختيار قيادات بنك ناصر الاجتماعى، بين يدى عدة

قرارات لأربعة وزراء، هم جودة عبدالخالق، ونجوى خليل، وأحمد البرعى، وغادة والى، المادة الأولى فى جميع القرارات يحدد فيها الوزير أسماء أعضاء اللجنة ورئيسها، والذي يقرأ هذه المادة بجميع القرارات يجد أن الاختيار راعى فيه الوزير الصداقة والمصلحة، منهم من ضم أصدقاءه، ومنهم من ضم زملاءه، ومنهم ضم من قد يستفيد منهم فيما بعد.
الدكتورة نجوى خليل اختارت للجنة(قرار رقم 20 لسنة 2013) التي جعلتها برئاستها كلاً من: 
ــ عصام رفعت عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي والخبير الاقتصادي (لاحظ أن رفعت كان وقتها عضوا في مجلس إدارة البنك).
ــ د.هالة السعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
ــ عزيزة يوسف مصطفى رئيس قطاع الرعاية والتنمية الاجتماعية بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية.
ــ هشام عز العرب رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي.
ــ د.وفاء مرقس أستاذ بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
وفى قرار تال للوزيرة ( رقم 58 لسنة 2013) رفعت عميدة كلية الاقتصاد وضمت بدلا منها المستشار د.محمد الدمرداش نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار القانوني لوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية.
السؤال هنا: لماذا رفعت رئيس تحرير الأهرام
الاقتصادي السابق فى مجلس إدارة البنك وفى اللجنة؟، ولماذا زميلتها في المركز القومي للبحوث الاجتماعية؟، ولماذا رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي؟، رفعت يمثل الصحافة، وعز العرب قد يضمها لمجلس إدارة البنك التجاري، وزميلتها ربما لصداقة أو لمنفعة ما، والمستشار لأنه مستشار الوزارة.
ما الذي سيفعله معظم هؤلاء  في لجنة مثل هذه؟، وهل لديهم القدرة على اختيار شخصيات تدير مؤسسة خارج تخصصهم؟، كيف سيعرفون أن من اختاروه هو الأنسب للوظيفة وهم لا يفهمون فى هذه الوظيفة؟، يجب ألا تنسوا أن هذه الوزيرة التي شكلت اللجنة برئاستها جعلت مكافأة حضور الجلسة الواحدة بهذه اللجنة حسب القرار: ما يوازى أجر شهر على الشامل، يعنى اللي مرتبه 10 آلاف جنيه على الشامل أو 20 ألف جنيه يصرف بدل حضور جلسة واحدة 10 أو 20 ألف جنيه، مدة الجلسة ربما ساعة أو نصف الساعة، يعنى أضعاف ما تتقاضاه راقصة فى فندق سبع نجوم، بمعنى آخر أن ساعة عضو اللجنة تكلف الدولة أضعاف ما تتقاضاه الراقصة في ساعة عمل على «واحدة ونص» فى كباريه أو أفخم فنادق القاهرة، ماذا نسمى هذا؟، بلاش، ما هو انسب توصيف له؟
المفترض أن هذه اللجان دائمة، بمعنى أنها لا تتغير ولا تتبدل، خاصة  أن قرار تشكيلها لا يحدد فترة زمنية بعدها يتم حلها، بل هي لجنة دائمة، هذه الدائمة للأسف دوامها على الورق فقط ويتم تغييرها حسب إرادة الوزير المسئول أو حسب تغيير الوزير والحكومة، وهذا ما سنوضحه غدا فى قرارات الوزير أحمد البرعى، ونعرفكم ماذا فعل هو والوزيرة غادة في «الدائمة»؟، ومن الذين تم ضمهم للدائمة من الحبايب.

[email protected]