رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

مذكرات مريض فيروس «سى»

علاء عريبى

الاثنين, 24 فبراير 2014 22:50
بقلم -علاء عريبى

سعدت جدا بخبر اختراع أحد ضباط القوات المسلحة لجهاز للكشف عن مرض فيروس سى والإيدز، واختراع جهاز لعلاج المرضين بنسبة شفاء قد تصل 95%، وبما أنى مريض «سى» سابقا اعرف معنى أن توفر للمريض المال والوقت وترفع عن قلبه شبح الموت.

قبل عدة سنوات اكتشفت بالمصادفة أننى مصاب بمرض فيروس «سى»، أتذكر هذا اليوم جيدا، حملت نتيجة التحاليل وذهبت للطبيب، فى العيادة أخبرنى بأننى مصاب، سألته عن العلاج، كتب لى بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة، وطلب منى الابتعاد عن الدهون والنشويات والسكريات والملح والحادق، وأوصانى بالمشويات واللحوم البيضاء والأسماك وشوربة الخضار، تركته وسواد الدنيا فى عينى، الذى أعرفه عن فيروس سى أنه من الأمراض المميتة، وأن الأطباء لم يتوصلوا لعلاج له بعد. 
عدت إلى المنزل ماشيا على قدمى أفكر: ماذا أفعل لأولادى وأنا لم أفعل شيئا لهم طوال هذه السنوات؟، الموت أصبح قاب قوسين أو أدنى، كنت قبل سنوات بسيطة قد أصبت بذبحة قلبية وأجريت جراحة بمعهد القلب وركبت دعامتين لتوسيع شريانين رئيسيين، ابنى مازال فى المرحلة الإعدادية وابنتى فى الثانوية العامة، أضعت عمرى فى أوهام: ماذا فعلنا بالكتابة؟، النظام مازال قائما والفساد يستشرى من مكان لمكان ومن مسئول لآخر، والمعارضة مجرد كلمة ضمن نظام سكن وعشش وفرد جذوره، دراستى للفلسفة ضربت دماغى دفعتنى لتبنى

أوهام ليس لها وجود بالواقع، أولادى لن يجدوا ما يعينهم حتى واستكمال دراستهم، الحمد لله على كل شىء.
اتصلت ببعض الأطباء وبحثت فى الإنترنت، وعرفت أن المرض يعيش 30 سنة بعدها ينتهى الكبد وأموت أنا، زراعة الكبد مستحيلة لارتفاع ثمنها، لم أكن أعرف متى أصبت بالمرض لكى احسب الفترة المتبقية، وعرفت بوجود علاج اسمه انترفيرون يؤخذ عن طريق الحقن كل أسبوع لمدة سنة، وان ثمن الحقنة ألف و500 جنيه، يؤخذ معها كبسول يسمى ريبافرين، لم يكن أمامى سوى العلاج على نفقة الحكومة فى التأمين الصحى، راتبى أيامها لم يكن يكفى لشراء حقنة واحدة، وسبق وقمت مع خمسة من الزملاء بالاعتصام فى الجريدة لكى نوفر بعض حقوق منقوصة للعاملين بالجريدة، إصلاح المرتبات، وصندوق زمالة، ولجنة نقابية، ولائحة مالية وأخرى إدارية، وعدم تسليم الجريدة لأعضاء الحزب من الصحفيين، ومشروع علاج لجميع العاملين يليق بهم، وتم إصلاح المرتبات لكنها لم تصلح بعد لشراء حقنة.
أحد الأصدقاء نصحنى أن اذهب لمعهد الكبد، وأكد أنهم يعالجون الفيروس، ووصف لى مكانه بشارع قصر العينى، طبيب العيادة الخارجية سلمنى قائمة لأشعة وتحاليل وفحوصات، إذا
اجتزتها يمكننى أن أتلقى العلاج، لأن الانترفيرون قوى لدرجة أنه يؤثر على جميع أعضاء الجسم، وقيل لى: بعد الحقنة الثانية عشرة سوف أجرى بعض التحاليل يترتب عليها استجابة جسدى للعلاج من عدمه، فليس جميع الحالات تستجيب للانترفيرون.
حملت بطاقة التأمين الصحى وبدأت رحلة الفحوصات والتحاليل والأشعة المطلوبة، وكانت المشكلة التى تواجهنى، والتى قد تعوق خضوعى لتلقى العلاج، أننى مريض بالقلب، والانترفيرون من القوة والخطورة على الشرايين، فكرت أن أصارح أطباء القلب فى التأمين الصحى برغبتى فى الحصول على شهادة بدون فحص لكى أتلقى العلاج مهما كانت النتيجة، ولداى مازالا صغيرين وأتمنى أن أبقى بجوارهما حتى يتخرجا، فى عيادة القلب سألنى الطبيب:
ــ اشتكيت قبل كده من القلب؟
ــ لا
فحص عضلة القلب واطمأن على رسم القلب وكتب لى شهادة بأننى لا أعانى والحمد لله من شىء، وبحمد الله اجتزت باقى الفحوصات، وحملت الملف وذهبت إلى معهد الكبد، جلست كالعادة انتظر دورى أمام غرفة الطبيب، وكنت خلال الفترة التى تستمر لساعات أدردش مع من يتلقون العلاج، أثره، وخطورته، وسلبياته، وعرفت أن للحقن آثارا جانبية خطيرة، حيث يبدأ مفعولها بعد عدة ساعات، وتؤثر على اللياقة والجهد وجميع الحواس والأعضاء، إضافة إلى أنها تحولك إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار لأتفه الأسباب، بخلاف الآلام المبرحة فى جسدك، وقيل لى إن أثرها يظل معك لمدة ثلاثة أيام أو أربعة.
خرجت من العيادة إلى صيدلية المعهد، الطابور يذكرك بطوابير فراخ الجمعية، فى الطابور الميكانيكي، والمدرس، والبواب، ومبيض المحارة، والموظف، والصحفى «أنا»، والنقاش، والعامل، استلمت الحقنة وذهبت لحجرة التمريض، وذكرتنى الممرضة وهى تحقننى تحت الجلد بما قاله الطبيب: لما ترتفع حرارتك خد برامول حبوب أو أبيمول.

[email protected]