رؤى

القضاء والخارجية رفضا أصحاب السابقة والرئاسة سمحت لهم

علاء عريبى

الاثنين, 20 يناير 2014 21:50
بقلم -علاء عريبى

الذى قرأ قوانين الهيئات القضائية وقانون السلك الدبلوماسى والقنصلي، يكتشف أن المشرع قد رفض تماما تعيين خريجى السجون الذين حصلوا على رد اعتبار قانونى أو قضائى فى وظيفة قاض أو دبلوماسي، حيث تمسك المشرع بأن يكون المتقدم لوظيفة القاضى أو الدبلوماسى نظيفا تماما، أو حسب التعبير القانونى: «حسن السمعة ومحمود السيرة»، فى الوقت الذى سمح قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون انتخابات رئيس الجمهورية للقواد وتاجر المخدرات والمزور والمرتشى والقاتل والإرهابى والمدمن بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية ولعضوية البرلمان لكى يمثل الشعب ويتحدث نيابة عنه.

فى المادة الخامسة من القانون(رقم 45 لسنة 1982) الخاص بنظام السلك الدبلوماسى والقنصلى(المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 2009)، خصصت لشروط التعيين فى إحدى وظائف السلك، وقد جاءت الشروط فى البنود 3 و4 و5  كالتالى:
3 ــ أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة.
4 ــ ألا يكون قد حُكم عليه بعقوبة جناية ولو كان قد رد إليه اعتباره.
5 ــ ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو من مجالس التأديب فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ولو كان قد رد إليه اعتباره، وألا يكون قد سبق فصله بقرار أو بحكم تأديبي».
إذا انتقلنا لقانون(رقم 46 لسنة 1972) الخاص بالسلطة القضائية، نجد المشرع قد خصص المادة 38 من القانون لشروط تعيين القضاة وترقيتهم، أكد فى البندين الرابع والخامس من الشروط على حسن السيرة وطهارتها، واشترط عدم

رد الاعتبار:
«يشترط فيمن يولى القضاء:
(4) ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف كان قد رد إليه اعتباره.
(5) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة».
الشئ نفسه نجده فى القانون(رقم 47 لسنة 197) الخاص بمجلس الدولة، ففى المادة رقم 73 وضع المشرع شروط التعيين وتضمنت حسن السمعة وعدم رد الاعتبار سواء من المحاكم أو مجالس التأديب:
«يشترط فيمن يعين عضوا فى مجلس الدولة : أن يكون محمود السيرة حسن السمعة. ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره».
وقد تكرر الشرط نفسه فى شروط التعيين بالقانون الخاص بتنظيم هيئة قضايا الدولة(رقم 75 لسنة 1963)؛ حيث نصت المادة رقم 13 على التالي:
«يشترط فيمن يعين عضوا بالهيئة:.. 3- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة 4- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره».
إذا كانت الهيئات القضائية والسلك الدبلوماسى قد اشترطوا فى المتقدم لشغل وظيفة قاض أو دبلوماسى فى الخارجية، أن يكون حسن السمعة، وألا يكون قد حكم عليه فى قضية (جنحة أو جناية)
أو فى مجلس تأديب، وإذا كانت هذه الهيئات قد رفضت حتى الذين حصلوا على رد اعتبار من المحكمة، فلماذا المشرع المصرى سمح بأن يتقدم لشغل منصب رئيس الجمهورية أو لعضوية البرلمان أو المحليات من سبق وحكم عليه وقضى عقوبة فى السجن؟، لماذا أصر المشرع على طهارة وحسن سيرة القاضى والدبلوماسى وتساهل فى سيرة وسمعة رئيس الجمهورية وعضو البرلمان؟.
والملفت فى قوانين الهيئات القضائية والسلك الدبلوماسى أنها لم تكتف برفض الحاصلين على رد اعتبار بعد قضاء عقوبة فى جريمة، بل إنها رفضت كذلك الذين صدرت ضدهم عقوبة فى جرائم مخلة بالشرف فى مجالس التأديب، وهذا الشرط للأسف تلاعب به المشرع فى قانون مباشرة الحقوق السياسية، حيث تناول عقوبة الفصل، مشترطا لقبوله مرور خمس سنوات على فصله أو حصوله على حكم بإلغاء القرار أو التعويض عنه، فقد نصت الفقرة رقم 6 من المادة 2 من القانون(قانون رقم 73 لسنة 1956) على التالى:
«يحرم من مباشرة الحقوق السياسية:
6 ــ من سبق فصله من العاملين فى الدولة أو القطاع العام لأسباب مخلة بالشرف ما لم تنقص خمس سنوات من تاريخ الفصل إلا إذا كان قد صدر لصالحه حكم نهائى بإلغاء قرار الفصل أو التعويض عنه».
أما بالنسبة لقانون انتخابات الرئاسة فقد خلت المادة 13 الخاصة بالشروط من أية إشارة لمن سبق وصدرت ضده عقوبة فى مجالس التأديب بجريمة مخلة بالشرف، حتى أن المادة 13 لم تشترط تقديم المرشح لمنصب الرئيس صحيفة الحالة الجنائية.
ما سبق ينتهى بنا إلى القول بأن المشرع المصرى أصر على طهارة وحسن سيرة المتقدم لشغل وظيفة القاضى والدبلوماسي، فى نفس الوقت سمح لتجار المخدرات واللصوص والمزورين والقوادين والمرتشين والإرهابيين والقتلة والمبتزين بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية ولعضوية البرلمان، لماذا؟، الله أعلم.

[email protected]