رؤى

رئيس جمهورية.. وتاجر مخدرات

علاء عريبى

السبت, 18 يناير 2014 22:52
بقلم -علاء عريبى

عندما ترشح د.محمد مرسى لمنصب رئيس الجمهورية كتبت هنا وقلت لا نريد الرئيس أبوكرتونة، الذى يرغب فى التقدم لمنصب الرئيس يجب أن يأتي بالتصويت الحر وليس بشراء أصوات الناخبين بكراتين تحتوى على زيت ومركونة وسكر وأرز وسمن، وعندما فاز بالمنصب طالب بعزل الرئيس أبوكرتونة، اليوم أطرح عليكم قضية أخطر من أبوكرتونة، وهى قضية رد الاعتبار.

هل يعقل أن يتقدم إلى منصب الرئاسة أو عضوية البرلمان مجرم سابق؟، هل يجوز أن يترشح حرامى أو قواد أو مرتش أو قاتل أو إرهابى أو مزور لكى ينافس على منصب رئيس الجمهورية أو لكى يمثل الشعب فى البرلمان أو فى المحليات؟، هل تقبل أن تكتشف بعد شهر أو سنة من انتهاء انتخابات الرئاسة أن الرئيس أو البرلماني الذي اخترته خريج سجون وقد حكم عليه بفترة مع الشغل والنفاذ؟
القانون المصري أعطى الحق لأصحاب السوابق أن يمحوا جريمتهم من السجلات الحكومية لكى يعودوا إلى مكانتهم الاجتماعية ويندمجوا في المجتمع ويتكسبوا عيشهم، لكن للأسف هذه الرخصة يستغلها البعض ويتقدم إلى تولى مراكز قيادية في البلاد، كأن يترشح لمنصب رئيس الجمهورية أو لعضوية البرلمان ممثلا عن الشعب أو لعضوية المحليات، وقانون المشاركة السياسية وقانون انتخاب رئيس الجمهورية يسمح بهذا.
المشرع المصري خصص 18 مادة فى الباب السابع من قانون الإجراءات الجنائية (قانون رقم 150 لسنة 1950 ) لرد الاعتبار، وقد جاء هذا الرد على نوعين، الأول: الجنائي: وفيه يقيم أصحاب السابقة بعد فترة زمنية باللجوء للمحكمة للحصول على حكم رد اعتبار، أي محو لسابقته مهما كانت جنحة أو جناية، من السجلات الحكومية، أو

حسب المادة 536: (يجوز رد الاعتبار إلى كل محكوم عليه في جناية أو جنحة، ويصدر الحكم بذلك في محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه بناء على طلبه).
النوع الثانى: القانوني: سقوط الجريمة من السجلات بحكم القانون بعد مرور 12 سنة، كما جاء فى المادة 550:(يرد الاعتبار بحكم القانون إذا لم يصدر خلال الآجال الآتية على المحكوم عليه بعقوبة جناية أو جنحة مما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق.
أولاً: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة جنحة فى جريمة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو شروع في هذه الجرائم وفى الجرائم المنصوص عليها في المواد 355، 356، 367 ، 368 من قانون العقوبات متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بمضي المدة اثنتا عشرة سنة.
ثانيا: بالنسبة الى المحكوم عليه بعقوبة جنحة فى غير ما ذكر متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها ست سنوات، إلا إذا كان الحكم قد اعتبر المحكوم عليه عائداً، أو كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة اثنتي عشرة سنة). وقد منح القانون والدستور رئيس الجمهورية رخصة العفو الجزئي، أما الكلى فجاء بشروط.
على أية حال فى فترة الرئيس محمد مرسى شهدت البلاد العديد من حالات رد الاعتبار، وقد شارك فى الحياة السياسية بعض الشخصيات التى
قضت عقوبات لسنوات طويلة فى قضايا مختلفة سرقة وتزوير وارهاب وقتل.
نحن بالطبع لسنا ضد رد اعتبار كل من تاب وأصلح من سلوكه، فإن الله غفور رحيم، ونحن مع محو جريمته هذه من سجلاته تماما، ونظن أن المشرع المصري منحه هذه الرخصة لكي ينتظم التائب منهم مرة أخرى فى صفوف المجتمع ويعيش حياته ويتكسب عيشه دون أن تعوقه جريمته وتغلق أبواب الرزق والتوبة في وجهه، نكرر ونؤكد نحن نتفق مع هذه الرخصة فى حدود عودة الأهلية وتكسب العيش والاندماج مرة أخرى بين أبناء الوطن الواحد، لكن السؤال الذي أطرحه على الرأي العام وعلى جميع أبناء الوطن، بمن فيهم الذين قضوا عقوبات وردوا اعتبارهم أو يفكرون في رد اعتبارهم:
السؤال: هل يجوز أن تستيقظ صباحا وتفاجأ أن (س أو ص أو ع) جارك فى السكن أو الحى الذي قضى عقوبة في السجن بجريمة قتل أو اختلاس أو سرقة أو اغتصاب أو دعارة أو تزوير أو تزييف أو إرهاب، أصبح من النشطاء السياسيين ويتحدث باسم الشعب؟، هل تقبل أن يترشح أحد هؤلاء بعد رد اعتباره الجنائي أو القانوني إلى منصب رئيس الجمهورية أو عضوية البرلمان أو المحليات؟، هل يعقل أن يكون هذا أو ذاك رمز الدولة المصرية وعنوانها؟، هل من الممكن أن يمثل أحد هؤلاء الشعب المصري فى البرلمان ويتحدث عن الوطن؟.
نوجه السؤال لبعض ضباط الشرطة وصف الضباط: هل نمرة كذا الحرامى أو المرتشي أو تاجر المخدرات أو القواد أو القاتل الذي كان يخلع الشبشب فى حضورك وكنت تصفعه على قفاه يجوز أن يكون رئيسا لمصر أو عضوا في برلمان مصر؟.
نوجه السؤال لمن قضوا عقوبة فى السجن: هل تقبل أن يكون شريكك فى الزنزانة على البرش الحرامى أو تاجر المخدرات أو القواد أو القاتل أو المزور أو المرتشى أن يتولى رئاسة الجمهورية أو عضوية البرلمان؟، ما الذى ستفعله عندما تخرج من السجن مأشفر وتجد الولد فلان الحرامى أو القاتل او القواد بقى نائباً فى البرلمان أو رئيسا للجمهورية؟.

[email protected]