رؤى

ضابط فى كمين شرطة

علاء عريبى

الأربعاء, 01 يناير 2014 00:48
بقلم -علاء عريبى

قبل يومين كتبت مقالاً بعنوان «فتاة فى كمين شرطة»، تناولت فيه حسب رواية والد الفتاة مضايقة ضابط بالكمين للفتاة، بعد ظهر يوم نشر المقال اتصل بى اللواء أبو بكر الحديدى مدير أمن دمياط، وأكد أن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية قرأ المقال واتصل به وأبدى انزعاجه، وطلب اللواء الحديدى منى اسم الفتاة واسم والدها واسم الضابط،

ووعد بالتحقيق بنفسه فى الواقعة ومعاقبة الضابط فى حالة ثبوت وقوعه فى الخطأ، ولا أخفى عليكم أننى استسمحته ألا يقسو على الضابط لأنه مازال شابا فى مقتبل حياته وهو ابن لنا مثل الفتاة تماما، والخطأ وارد وجميعنا نقع فى الأخطاء، هذا بالإضافة إلى أن الواقعة كما رواها والد الفتاة تؤكد أن الضابط من بيت ووالده قام بتربيته جيدا، لأنه حسب ما حكى والد الفتاة لم يتجاوز حدود الأدب مع الفتاة، وقد لفت انتباه والد الفتاة وانتباه اللواء أبوبكر مدير أمن دمياط لهذا السلوك الطيب، وقلت له إنه حسب الرواية شاب على خلق ووالده قام بتربيته، فقد كان بإمكانه أن يتجاوز حدود الآداب العامة، وقد كان بإمكانه أن يتلفظ بألفاظ خارجة، لكنه كما سبق أن قلت كان فى غاية الاحترام، لهذا طالبت اللواء أبوبكر بأن يقوم بإنهاء المشكلة بشكل ودى بين والد الفتاة والضابط.
وقد صدقت توقعاتى وكان الضابط واسمه «هانى» يتحلى بخلق حميدة، فعندما طلب لمقابلة مدير الأمن ليوضح ما حدث، لم يقم الضابط الشاب بالتجنى على الفتاة، وحكى ما حدث مع أنه  قد يكون ليس فى صالحه، وكان بإمكانه أن ينسب للفتاة ما يعكر سيرتها، وكان بإمكانه أيضا اتهامها ظلما كما يفعل بعض من ليس لهم ضمير، لكنه كما قلت كان أمينا فى روايته.
المشكلة، حسب ما فهمت من والد الفتاة ومدير الأمن، نشوب مشادة بين الفتاة والضابط، أمسكت خلالها الفتاة المحمول وطلبت والدها، فعرف أنها تكلم والدها فطلب منها أن تعطيه المحمول لكى يكلمه، وبالفعل أعطته المحمول وكلم والدها، وقدم نفسه بأنه فلان ضابط آداب، وطلب منه أن يأتى، الأب «ركبه سابت»:
ــ آداب.. يا نهار أسود..
شد بنطلون على قميص، وحط رجليه فى شبشب ونزل جرى: يا رب استرها يا رب، الضابط لم يكذب، ولم يقصد أن يبلبل والد

الفتاة، فهو بالفعل يعمل فى الآداب، وقد حكى لى اللواء أبوبكر أنه أمر بمشاركة ضباط الآداب فى بعض الأكمنة الثابتة، خاصة كمين ميدان الكنيسة الذى توجد به مدارس و«سناتر» الدروس الخصوصية، لقيام بعض الشباب بمعاكسة الفتيات.
فى مكتب اللواء أبوبكر الحديدى اجتمع الطرفان وعاتب كل منهما الآخر، الضابط على قناعة بأنه لم يخطئ وكان يقوم بواجبه، ربما يكون قد تصرف تصرفا يحمل على غير ما قصد، لكنه فى النهاية لم يتجاوز حدود الآداب العامة، ولم يمس الفتاة، ووالد الفتاة يرى انه لم يكن عليه استيقافها بالكمين، كما أنه أثار الرعب فى قلبه عندما ذكر أنه ضابط بالآداب، الرد المنطقى: ما هى دى وظيفته، هيقول إيه، ضابط فى المطافئ؟
اللواء أبو بكر حكى لى أن هذا الضابط الشاب (هانى) من الضباط الذين يمتازون بالشجاعة وحسن الخلق، وملف خدمته يؤكد اجتهاده وسلوكه الطيب، وذكر لى أنه سبق أن طارد أحد الخارجين على القانون قام بخطف حقيبة فتاة من الطريق، وانتهت المطاردة بقيام البلطجى بطعن الضابط الشاب بمطواة فى صدره، ومع هذا تحامل «هانى» وأمسك بالمجرم وأعاد للفتاة حقيبتها سالمة.
بعد فترة شد وجذب وعتاب انتهت المشكلة بتصالح الطرفين، وقام كل منهما بالاعتذار للآخر، لهذا كان لزاما علىَّ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للواء محمد إبراهيم وزير الداخلية الذى رغم ما يواجهه مساء وصباحا من عمليات إرهابية، ومظاهرات فى الجامعات والشوارع، واتهامات البعض لوزارته ورجاله بالتقصير، رغم كل هذا اهتم بالمشكلة وطالب بالتحقيق فيها.
كما أتقدم بنفس القدر من الشكر والتقدير للواء أبوبكر الحديدى مدير أمن دمياط الذى تشرفت أولا بالتعرف عليه هاتفيا، فهو من الشخصيات الجديرة بالثقة والاحترام، وثانيا لأنه استقطع من وقته ومشاغله والمشاكل التى تسببها جماعة الإخوان له وللشعب الدمياطى أمنيا، وقام ببحث الواقعة بنفسه واستمع لوالد الفتاة وللضابط الشاب، كما أتقدم بالشكر كذلك لابننا الضابط الشاب «هانى» الذى لم يكابر ولم يفكر للحظة فى التجنى على الفتاة بما ليس بها لكى يبرر خطأ وقع فيه عن غير قصد أو لسوء تقدير، فهذا فى حد ذاته يستحق التقدير له ولوالديه اللذين أحسنا تربيته، ونأمل أن يكون هذا السلوك هو ما نراه فى جميع أولادنا ضباط الشرطة.

[email protected]