رؤى

صندوق لرعاية المصريين بالخارج

علاء عريبى

الأحد, 01 ديسمبر 2013 22:40
بقلم -علاء عريبى

أظن أننا نتفق جميعا على أن السفارات المصرية فى الخارج لا تقدم الرعاية الكافية للمصريين، وأن الشكوى من تهرب السفراء والقناصل والمسئولين فى السفارات يمكنك أن تتحدث عنها ولا حرج، خاصة في البلدان العربية فالسادة التابعون للخارجية المصرية الذين يتم تعيينهم في السفارات تحت مسميات وألقاب عديدة يتعالون ويترفعون عن تقديم العون أو حتى المشورة لأبناء بلدهم، لماذا؟.

الأسباب كثيرة، معظمها ورثته الأنظمة السابقة لهم، حيث كرست في ثقافتهم أن وجودهم في هذه الوظيفة وفى هذا البلد ليس سوى لخدمة الحاكم شخصيا، وان الجاليات المصرية الموجودة في هذه البلدان ليست سوى مجموعة من الدهماء أو الرعاع لا يستحق أحد منهم أن تلتفت إليهم.
بعد ثورتى 25 و30 يونية بدأت الخارجية المصرية بتاريخها العريق تفهم وتستوعب أنها بالنهج الذى هى عليه لم تعد مرغوباً فيها، وأنه بات على مسئوليها إما ان يرحلوا بما ورثوه من فكر وسلوك وثقافة من الأنظمة السابقة أو ان يتخلوا تماما عن الموروث ويدشنوا فكرا وسلوكا يسعى إلى خدمة ورعاية المواطنين، وللحق البعض تخلى عن بعض الموروث والبعض الآخر مازال معلقا بالسيجار الكوبى، والبعض الثالث يتأرجح بين السيجار وبين خدمة الجالية.
وفى كل الأحوال العائق المادي يحول دائما وتقديم رعاية كافية لأبناء الجالية فى البلدان العربية، حيث ان الميزانية المخصصة لكل سفارة تكفى بالكاد رواتب وتنقلات ومساكن أعضاء السفارة.
لهذا نقترح هنا إنشاء صندوق في كل سفارة لرعاية أبناء الجالية، بحيث تخصص السفارة رقم حساب فى أحد البنوك تحت عنوان صندوق رعاية أبناء الجالية، يسدد فيه كل فرد من أبناء الجالية اشتراكاً شهرياً يتراوح بين ريال أو درهم أو دولار وبين خمسة ريالات سعودي ودراهم اماراتى أو غيرها من عملات البلدان العربية، وخمسة دولارات بالعملة الأمريكية فى أمريكا والبلدان الأوروبية.
تخصص حصيلة الصندوق في كل بلد لخدمة أبناء الجالية، وذلك بالمتابعة وتقديم الرعاية والخدمات وحل المشاكل التي يواجهها أبناء الجالية، وتجميعهم في الاحتفالات الوطنية والمناسبات المختلفة، والانتقال إليهم بأقصى سرعة عند مواجهة أحدهم مشكلة.
يقوم أبناء الجالية بطبع نموذج الاشتراك في الصندوق

من الانترنت أو يمكنه الحصول عليه من أقرب قنصلية أو مكتب يتبع السفارة فى البلد التي يعمل ويسكن بها، أو من مكتب تصريح العمل في مصر قبل سفره أو من على متن الطائرة أو من خلال مكتب مصر للطيران فى المطار الذي يصل إليه.
فى المقابل تقوم كل سفارة بتقسيم البلد إلى مناطق حسب تجمع المصريين بها، وتخصص لكل منطقة فريق عمل يقوم بمتابعة أبناء الجالية بالمنطقة والوقوف على مشكلاتهم أولاً بأول، ويكون من بين الفريق محام أو أكثر ملم بقوانين العمل وقوانين العقوبات فى هذا البلد.
بلد مثل المملكة العربية السعودية يعمل به أكثر من مليون مواطن مصري، وكذلك دولة الإمارات ودولة الكويت، المفترض أن تقوم كل سفارة بإعداد قاعدة بيانات تشمل أسماء وعناوين ووظائف وهواتف كل من يصل إلى البلد أو يغادره نهائيا، خاصة فئة العمال والمهن المعمارية.
نظن أن حصيلة الاشتراك الشهرى في صندوق رعاية الجالية سوف تصل إلى ملايين الريالات او الدراهم في الشهر الواحد، يمكن حفظها كوديعة بأحد البنوك والإنفاق من أرباحها على تعيين فرق متابعة وخدمة أبناء الجالية، على أن يتم تعيين أعضاء الفرق أو اللجان من أبناء البلدان، من السعوديين والكويتيين والإماراتيين وغيرها حسب التخصص، ليسهل تحركهم بالسرعة المطلوبة وتقديم الرعاية الكافية، خاصة أنهم يلمون بخريطة البلدان والمناطق، كما أنهم يلمون بالقوانين والقرارات الإدارية المحلية، وهنا يمكنهم مساعدة ومساندة أى مواطن من أبناء الجالية تقابله مشكلة ما في عمله أو مع الحكومة.
ويمكن كذلك من حصيلة الصندوق للسفارة أن ترتبط بأبناء الجالية وتربطهم ببلدهم الأم، بإقامة الحفلات وإرسال بطاقات التهنئة فى المناسبات والأعياد، وزيارة المرضى منهم، وغيرها من المناسبات التي قد تشعر المواطن المصري بالاطمئنان أن هناك من يسانده ويقف في ظهره وأنه ليس بمفرده.
المواطن المصري يستحق هذه الرعاية وأكثر لأنه بجهده وعرقه يدعم الخزينة المصرية بملايين الدولارات التي تعين اقتصادها وتعمل على تقدمها، فهل للحكومة ولوزارة الخارجية أن تعمل على إنشاء صندوق رعاية الجاليات المصرية بالآلية التى تتوافق وحجم الجالية ومستوى دخولها فى البلدان العربية؟.

[email protected]