رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

دستور بنكهة حزب النور

علاء عريبى

الأربعاء, 02 أكتوبر 2013 22:29
علاء عريبى

الأخبار التى تصلنا عن لجنة الخمسين التى تضع الدستور الجديد لا تبشر بالخير، وأتوقع ان تنتهى هذه اللجنة إلى دستور مشوه مثل دستور 2012،

بمعنى آخر أن هذه اللجنة سوف تحبط بعون الله وتهدم حلم الشعب المصرى فى اقامة دولة مدنية ترفع شعار الأخوة فى الوطن قبل الأخوة فى الدين، وأنها بإذن الله تعالى سوف تهدينا نص دستور متأسلم سلفى متطرف بنكهة حزب النور.
يقال إن التاريخ يعيد نفسه، وان النخب السياسية تكرر نفس الأخطاء التى وقعت فيها عند وضع دستور 2012 الإخوانى، ويقال كذلك ان أعضاء التيار السلفى المتشدد يطالبون بنفس المطالب التى فرضوها خلال إعداد دستور 2012 المشوه والمتأسلم، ويقال أيضا إن النخب السياسية تسلك نفس المسلك الخانع الخاضع النفعى.
ما يدفعنا إلى القلق وعدم الاطمئنان  هو الأفكار والمصطلحات المتداولة فى لجنة الخمسين التى يقال إنها تضع الدستور، والأفكار التي نسمعها ممن يسمون بالنخبة فى الفضائيات، وبإمكاننا حصر بعض ما يقلقنا في أمرين، الأول في علاقة الأفندية أو أصحاب الفكر السياسي بالمشايخ أو أصحاب الخطاب الديني، والأمر الثاني في الأفكار المتداولة بين الأفندية والمشايخ، ونظن أن هذين الأمرين سوف يترتب عليهما بعون الله وفضله دستور بنكهة حزب النور، ودولة بمرجعية وثقافة المدعو ياسر برهامى وأمثاله.
الأمر الأول في علاقة الأفندية (النخب السياسية) بالمشايخ (أصحاب الخطاب الديني)، وقد سبق أن أشرت لهذه العلاقة عدة مرات فى مقالات سابقة، حيث تخلى الأفندية عن قاموسهم وانجروا إلى قاموس المشايخ أو أصحاب

الخطاب الديني، فأصبح من الطبيعي أن يتحدث أحدهم على أرضية وفكر أتباع الخطاب الديني، أن يستشهد بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية خلال المناظرات أو اللقاءات الصحفية والفضائية أو في صياغة البيانات، كما أصبح من الطبيعي كذلك ذكر بعض مواقف الصحابة رضي الله عنهم، وكأنك ترى وتسمع أحد أعضاء جماعة الإخوان أو القيادات السلفية، ولا يتبقى سوى أن يركب السياسي لحية ويرسم زبيبة، وتفسير هذا ربما يكون نوعا من المغازلة المقيتة، وربما يعد نوعا من التبعية المخذية، وربما وهو الأقرب للواقع هو نوع من الخنوع والخوف والنفعية، فهذه النخب غير مخلصة في مسعاها ولا في الشعارات والأفكار التي تطرحها، فقط تبحث عن دور ومصلحة، وهى على أتم الاستعداد إلى أن تتنازل عن أي شيء من أجل تحقيق هذا الدور.
الأمر الثاني في علاقة الأفندية بالمشايخ، هو تخلى الأفندية أو النخب السياسية عن بعض الأفكار الأساسية في تأسيس الدولة المدنية لصالح فكر المشايخ أو أصحاب الخطاب الديني، على سبيل المثال التخلي عن مصطلح الدولة المدنية، وتبديله بمصطلح الدولة الديمقراطية، وذلك لأن أصحاب الخطاب الديني النورى السلفى يرفضون اصطلاح المدنية، ويرون أنه مواز للعلمانية الكافرة ، حيث يرفض الحاكم المقدس ويتمسك بالمدنس البشرى، وقد ظهرت هذه المشكلة عند صياغة وثيقة
مبادئ حاكمة أو عامة، ووافق النخبة على مطلب السلفيين وتم حذف كلمة مدنية وكلمة ديمقراطية وخضعت النخبة  وصدر دستور 2012 برؤية وصياغة وقاموس الجماعة السلفية المتشددة الخارجة عن الجماعة. 
وهذا في رأيي يعد نكسة ما بعدها نكسة، فبدلا من إصرار القيادات الحزبية والنخب السياسية على حلم الدولة المدنية، تنازلوا بسهولة عن الحلم وأبعدوا المصطلح، وكأن المدنية بالفعل كما يفهمها الخوارج السلفية هي دولة كافرة ترفض المقدس ولا تعمل به، ولا اعرف لصالح من تنازلت النخب السياسية؟، ولا لمصلحة من؟، ولا باسم من يبيعون حلم الشعب المصرى لشرذمة من السلفيين المتطرفين الخوارج؟، كان يجب علي الأفندية أن ينقلوا خلافهم هذا إلى المواطنين، وكان يجب كذلك قبل خضوعهم أن يصححوا للسلفيين الخوارج المشوهين فكريا مفهومهم عن المدنية والعلمانية وغيرهما من المفاهيم السياسية التي تلون وتشكل حسب الثقافة والجغرافية والعقيدة، ففي الدول الأوروبية تجرم القوانين الجمع بين زوجتين لمخالفة الجمع بالشريعة المسيحية، وتجرم القوانين القيادة في حالة شرب الخمور، كما تجرم القوانين المدنية الاتجار وتعاطي المخدرات، وتجرم الدعارة والسرقة والاختلاس وقطع الطريق، وكان يجب كذلك أن يوضحوا لأصحاب الخطاب الديني أن ما ليس فيه نص فهو بالضرورة بشرى ومدني، وأن معظم ما جاء من أحكام للفقهاء في مسائل غير منصوص عليها في القرآن هي أحكام مدنية، سواء كانت الأحكام للرسول عليه الصلاة والسلام أو للصحابة أو التابعين.
هذا الكلام نعيده ونكرره على النخب السياسية التى تشارك فى وضع دستور على أنقاض دستور جماعة الإخوان، ونحذرهم من الخضوع إلى مصطلحات وأفكار حزب النور السلفى المتشدد، لأن هذا يعنى أنكم تضيعون وتهزمون ثورة الشعب المصرى للمرة الثانية، فى المرة الأولى سلمتم البلاد إلى الإخوان وساهمتم فى صدور دستور مشوه متأسلم، هذه المرة لن نسمح لكم بتسليم البلاد ودستورها لحزب النور المتطرف، ولن نقبل أبدا ان تفرضوا علينا دستوراً بنكهة سلفية برهامية.

[email protected]