رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

ودائع قطر وأسهم عبدالناصر

علاء عريبى

الخميس, 05 سبتمبر 2013 07:00
بقلم: علاء عريبي

لم انزعج كثيرا عندما قيل إن حكومة قطر أرجأت تحويل  وديعة بقيمة 2 مليار دولار إلى سندات لصالح بنك قطر الوطني إلى أجل غير مسمى، فقد كنا جميعا نتوقع أن تقوم بسحب الودائع التي ضختها فى ظل حكم جماعة الإخوان، ليس هذا فقط وتوقعنا جميعا أن تتخذ الحكومة التركية نفس المسلك، والمفترض

أن تكون الحكومة المصرية قد سبق فى ضوء سياسات قطر وتركيا ووضعت بدائل للودائع التى ضخوها إلى البنك المركزى، وبدائل للوعود والاتفاقيات باستثمارات التى أعلنوا عنها خلال تولى العشيرة.
ما أزعجنى بجد أنني لا أفهم كثيرا ولا قليلا فى المعاملات الاقتصادية، وقد سبق وحاولت عدة مرات أن أتعلم المعاملات البنكية والمضاربة فى البورصة وللأسف الشديد انتهت جميع محاولاتي بفشل ذريع، لماذا؟، الله أعلم، لكنى لا أخفى عليكم بأنني قمت بتجريب كل الطرق والأساليب التعليمية المتعارف عليها، إن أفهم أو أحفظ حاجة من المعاملات البنكية او الحسابية مستحيل.
منذ عدة سنوات قلت لنفسي لا يعقل أن تعمل بالصحافة وأنت تجهل بعض التعاملات الاقتصادية، عليك ان تتعلم المعاملات فى البورصة، وعليك أن تفهم الفرق بين الودائع، والفرق بين السندات والأسهم، ماذا لو دعيت إلى ندوة او جلسة تجمع بعض المستثمرين أو المصرفيين، ورددوا أمامك هذه الكلمات، ماذا ستفعل حينها؟، هل ستقول لهم: أصل أنا كنت أدبي ولا اعرف فى الحسابات، الاقتصاد ليس نوتة عم شبل البقال، ولا

جدول الضرب الذى كان يكتب على الغلاف الخلفى للكراسة المدرسية، الاقتصاد أسهم وسندات وأوراق مالية ومضاربات ومشروعات وقروض وصكوك وشراكة وتضخم ومعدلات نمو وبطالة.
اتصلت بالعديد من الخبراء والزملاء، جلست أمام البرامج المتخصصة أستمع بإنصات شديد وتركيز أكبر، شهور مضت من المحاولات والدأب والإنصات، كنت أسجل بعض المصطلحات والتعريفات، ورجعت لبعض الكتب المتخصصة وقرأت، عندما كانوا يذكرون الأسهم، كنت أعود بذاكرتي لأيام الطفولة، فقد كنا نمتلك فى بيتنا العديد من الأوراق، عرفت فيما بعد من والدى رحمة الله عليه أنها أسهم فى شركة كيما، وأخرى أسهم فى شركة الألمونيوم أو الحديد والصلب، وأذكر أن والدتي كانت تعاتب أبى على هذه الأموال التى يرميها فى شوية ورق: ايه اللى خدناه، رميت فلوسك فى شوية ورق، لا أخدنا أرباح ولا حتى الفلوس اللى دفعناها، واذكر أنها كانت تعيد عليه هذا الموال كلما جاءت سيرة الأسهم، أو ذكرت كلمات: الحديد والصلب، كيما، الألمونيوم، والدي كان يحكى بفخر عن أنه شارك فى بناء مشروعات وطنية، وحكي لي أن الرئيس عبدالناصر عندما قرر إقامة صناعة وطنية فى مصر، حاول أن يستعين ببعض الدول، لكن للأسف قامت أمريكا وأوروبا بمحاصرته بسبب السياسات التي
كان ينتهجها، لذلك قرر الرئيس عبدالناصر أن يعتمد على المواطن المصري في بناء هذه الصروح الصناعية، ففتح الباب للمشاركة الشعبية، وسميت هذه المشاركة بالأسهم، وقد اختلفت المشاركات باختلاف حجم وكم وقيمة الأسهم التى يشتريها المواطن، وقيل أيامها إنها سوف تدر دخلا وأرباحا للمساهمين، عندما كنت أسأله عن الأرباح التى صرفها من الأسهم، كانت والدتى كالطلقة تنصب السيرك وتبدأ المندبة: ضيع فلوسه فى شوية ورق، ايه اللى خدناه، نصبوا علينا فى الآخر، لا طولنا بلح الشام ولا عنب اليمن، ده حتى فلوسنا مش عارفين ناخدها، وكان والدى رحمة الله عليه يلتمس الأعذار والمبررات لعبدالناصر وللحكومة وللشركات التى ساهم فيها، وكان يؤكد أننا سوف نسترد قيمة الأسهم بسعر السوق حاليا وليس بقيمتها عندما قمنا بشرائها، وكانت والدتى تؤمن دائما على كلامه بقولها: بكره نقعد على الحيط ونسمع الطيط.
بعد فترة من المواظبة الدءوبة على قراءة الكتب المتخصصة والاستماع إلى البرامج الاقتصادية وبرامج البورصة وقراءة الصفحات الاقتصادية قلت فى نفسى: حان وقت الاختبار، يوم الامتحان يكرم المرء أو يهان، حشرت نفسي فى وضع اختبار، المفاجأة التى لم أكن أتوقعها ولم تكن تخطر لى على بال اننى كما ذهبت عدت، أو كما يقولون: علم في المتبلم يصبح ناسي، حزنت جدا وشعرت بالقلق لأنني أضعت شهوراً من عمرى فى محاولات بهدف أن أتعلم وأفهم، كل هذه الشهور ضاعت في الهباء وأصبحت مثل المتبلم، معقولة؟، دى آخرتها؟، بعد مرور كل هذه السنوات بقيت متبلم؟.
يقال: إن المتبلم هو المتبلد، وأن المتبلد فى المعاجم هو: المتبلد الإحساس، وهو الذي حرم الذكاء.، اللهم اعف عنا يا رب.
قد يتطابق ما ذكرته مع بعض الأشخاص والأسر والعائلات، لكنه فى النهاية من صنع الخيال، ولا يمت بصلة لأسرة أحمد عريبى.
علاء عريبى
[email protected]