رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

سورية والبيت القديم

علاء عريبى

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2013 22:59
بقلم -علاء عريبى

معظم السوريين الذين تحدثت معهم عن الضربة المنتظرة من الطيران الأمريكى أكدوا موافقتهم عليها، بل إنهم تمنوا أن تكون الضربة سريعة وحاسمة ونهائية وتعمل على تخليصهم من بشار وأعوانه فى الجيش السورى، هؤلاء الأصدقاء من داخل سورية وممن لجئوا إلى لبنان والقاهرة،

من بينهم سفيرة سابقة أبدت دهشتها من تبنى النخب المصرية فكرة رفض توجيه ضربة للجزار السورى، وتسمية هذه الضربة بالعدوان على الشعب والأراضى السورية، قالت لى بالحرف: أنتم تتحدثون بمنطق الندوات والاحتفاليات، شعبنا هو الذى يعيش الموت والجوع والرعب كل لحظة، نحن نوافق على الضربة ونشجعها وننتظرها ونشعر أنها تأخرت الكثير، هل تعلم أن فى سورية الملايين لا يمتلكون الأموال التى تنقلهم من قراهم أو مدنهم إلى الحدود، جلسوا ينتظرون الموت يطرق بيوتهم فى أى لحظة؟، فى سورية رجال ونساء أعجزتهم الشيخوخة والمرض عن التحرك مترا واحدا بعدا عن منازلهم، القصف والدمار لم يترك المسن ولا الطفل ولا الشاب، بيوتنا ومدننا وقرانا تهدمت وتحولت إلى أطلال مهجورة، سيأتى اليوم بعد أن تتحرر سورية من السفاح بشار وندعوك لكى تتجول فى المدن الخراب، هنا كانت بيوت وأسر وحركة، كنت هنا تسمع أصوات ضحكات

وصراخ وبكاء ودعاء وهمس ومشاجرات، كنت تسمع لصوت فيروز وعبدالوهاب وصباح فخرى يتسرب من المنازل، هنا كانت الفتيات والشباب والأطفال والنساء يتجولون ويتسوقون، رجال وشباب على المقاهى يشربون النرجيلة، نساء تحمل حقائب من محلات البقالة والسوبر ماركت، المتاجر، مساجد يرفع منها الأذان وكنائس تدق الأجراس، تلاميذ يذاكرون دروسهم، ويذهبون إلى مدارسهم وجامعاتهم، أتوبيسات وسيارات يزاحمها المارة فى الطريق، أصوات الباعة تشق الشوارع والحارات، فى إحدى البيوت سيدة تقف فى المطبخ تعد وجبة الغذاء للزوج والأولاد، شباب وأطفال يجتمعون على السفرة، وفى المساء يجلسون أمام التليفزيون يشاهدون باب الحارة.
ــ لكن ما نعرفه أن حوالى مائة ألف من أعضاء تنظيم القاعدة يحاربون فى صفوف الجيش السورى الحر، وهم يمثلون خطورة على سورية، فلن نتخلص من الأسد لكى نقع فى القاعدة وتتحول سورية إلى معسكر ارهابى كبير.
ــ هذا الكلام غير صحيح بالمرة، عددهم لا يصل بحال 15 ألفًا، ونحن قادرون على تصفيتهم وطردهم من سورية.. أستاذ علاء أنتم لا تدركون معنى أن
يكون لك بيت ودخل شهرى وعادات وتقاليد وحكايات ثم فى لحظة يضيع كل هذا، لكى أقرب لك المشهد هل تذكر أغنية البيت القديم لمحمد رشدى، ثوان سأقرأها عليك، بعد لحظات عادت للمحمول:
فى البيت القديم.. ونفس المكان..
فى البيت القديم.. ونفس الجيران..
لسه الكلام اللى احنا كنا بنرسمه فوق الحيطان
لسه الإيدين زى ما هيه معلمه أوكر البيبان
ولسه باقى حاجة منك غصب عنى وغصب عنك
رغم بعدك والزمان.. لسه ريحتك فى المكان
فى البيت القديم..
كل خطوة معاك مشيتها..
كل لحظة معاك قضيتها..
كل كلمة نطقت بيها وقولتها..
كل دمعة وفى كل ضحكة ضحكتها..
لسه مكانك زى ما هو..
لسه بشوفك بره وجوه..
كل حاجة لك شايلها..
كل ذكرى معاك فاكرها..
لسة العيون بتلاقى بعض وترؤلها..
لسة الشموع شايله الدموع على جنبها
لسة الشارع زى ما هو..
لسة بحب بنفس القوة.. بنفس القوة
فى البيت القديم..
يا أستاذ علاء هذه الكلمات تصور الحنين للبيت الكبير أو القديم، الشاعر هنا يستعيد الذكريات من خلال تجول فى المنزل، بمعنى ان المنزل مازال قائما لكنه لم يعد مسكونا، نحن على العكس تماما، البيت الذى كنا نعيش فيه حتى وقت قريب والذى رسمنا على حيطانه، وأيدينا معلمة على أوكر بيبانه، الذى كنا نسمع فيه صوت الجيران، بشار الأسد قام بتدميره، ولم تعد هناك حوائط ولا أبواب ولا أوكر ولا جيران ولا ذكريات، أنتم فى مصر والبلدان العربية تقدمون لنا مساعدة الاستضافة، ولم تعينونا على التخلص من السفاح، اتركونا إذن نقضى عليه، بأمريكا، بفرنسا، بإنجلترا، نحن نريد أن نعيش فى بيوت وحارات وشوارع وجيران مثلكم.

[email protected]