الوطن المسلوب

علاء عريبى

السبت, 11 ديسمبر 2010 17:49
بقلم: علاء عريبي‮ ‬

ما الذي يحدث لو اجتمعت رموز المعارضة في مصر وأصدرت بيانًا وجهته إلي جميع المجالس النيابية في العالم تؤكد فيه أن مجلس الشعب الحالي لا يمثل المواطن المصري بل هو فرع من الحزب الوطني؟،‮ ‬ماذا لو خاطب البيان البرلمان الأوروبي والبرلمان العربي وطالبهما بعدم الاعتراف بالبرلمان المصري وعدم استقباله رئيسه أو أعضاءه؟،‮ ‬ماذا لو طالب بيان قيادات المعارضة ورموزها من رؤساء الحكومات الأوروبية والأمريكية والأسيوية والإفريقية ورؤساء الأحزاب المعارضة بعدم الاعتراف بأي قرارات تصدر عن البرلمان المصري؟

في ظني أن الوضع السياسي في مصر أصبح علي المحك،‮ ‬وأن المعارضة المصرية سواء الحزبية أو المستقلة يجب أن تقف صفا واحدا لتغييره من جذوره،‮ ‬فالنظام السياسي الحالي أصبح عبئا علي المواطن وعلي الوطن،‮ ‬ومواجهته لم يعد يصلح معها الاحتجاجات والإدانة والشجب،‮ ‬وعلينا محاصرته علي المستوي المحلي وعلي

النطاق الدولي،‮ ‬ولتكن البداية بمحاولة إسقاط مجلس الشعب التابع للحزب الوطني،‮ ‬وذلك بمخاطبة جميع البرلمانات والحكومات الأوروبية ومطالبتها بعدم الاعتراف بالبرلمان المصري،‮ ‬وعدم استقبال قياداته أو نوابه،‮ ‬وعدم قبوله عضوا في البرلمان الأوروبي،‮ ‬وتشجيعهم علي إصدار بيانات بعدم الاعتراف به ولا بالقرارات الصادرة عنه.

‬المعارضة المصرية عليها أن تتحرك علي المستوي الدولي،‮ ‬وأن تشكل وفودًا تسافر لمقابلة قيادات المجالس النيابية في دول أوروبا وشرح الموقف السياسي في مصر،‮ ‬ووضع المستندات والوثائق والأفلام التسجيلية التي تؤكد تزوير إرادة المواطنين بين أيديهم،‮ ‬ومطالبتهم بالضغط والوقوف مع الشعب المصري من أجل التغيير وحصوله علي برلمان يعبر عن إرادته،‮ ‬وعلي حكومة تعمل علي خدمته.

‬المعارضة المصرية مطالبة بأن تعري النظام وتنشر

فساده علي العالم اجمع،‮ ‬علي قيادات المعارضة أن تعود إلي تراث زعمائها الوطنيين،‮ ‬مصطفي كامل ومحمد فريد وسعد زغلول،‮ ‬الذين خاطبوا العالم أجمع بمساوئ الاحتلال البريطاني،‮ ‬حيث لم‮ ‬يتوقف جهادهم ومواجهتهم للاحتلال الأجنبي علي توعية وإيقاظ همة الشعب في المدن والقري والمراكز والنجوع،‮ ‬بل نقلوا المعركة إلي فرنسا وانجلترا وخاطبوا الشعوب والحكومات الأوروبية بقضية بلادهم وحقه في الاستقلال.

‬قضية الشعب المصري اليوم تتمثل في الوطن المسلوب،‮ ‬الوطن الذي خطف منذ سنوات،‮ ‬في النظام الحاكم ورجاله الذين حولوا البلاد إلي مجرد عزبة لأنفسهم ولأولادهم،‮ ‬قضية مصر لم تعد محاربة البطالة والعنوسة وارتفاع الأسعار والعثور علي سرير في مستشفي أو دكة في مدرسة،‮ ‬لم تعد في رفع المرتبات وتثبيت العمالة وتوفير رغيف العيش أو كرسي في أتوبيس أو معاملة كريمة في مصلحة حكومية أو قسم شرطة،‮ ‬قضيتنا لم تعد في قامة مصر وحجمها علي المستوي العربي والإفريقي والأوروبي،‮ ‬قضيتنا لم تعد في حق التظاهر أو التعبير،‮ ‬قضيتنا أصبحت في أن نكون،‮ ‬في تغيير النظام الحالي ووقف عملية التوريث واسترداد الوطن المسلوب‮.‬

[email protected]