رؤى

سماد الهيئة العربية للتصنيع

علاء عريبى

الجمعة, 17 مايو 2013 23:32
بقلم -علاء عريبى

قالوا لي: ساعدنا في إنقاذ مصنع سماد الشرقية، حاول أن تقنع الهيئة العربية للتصنيع بأن تعيده للإنتاج مرة أخرى، فقد توقف منذ فترة عن الإنتاج وأعلن الجميع تخليهم عنه، وأكدوا ان سماد هذا المصنع يزيد من إنتاجية المحصول ويعمل على توفير كمية كبيرة من الكيماوي.

لم أكن أعرف قصة المصنع، وحكوا لى: إن مصنع قادر التابع للهيئة العربية للتصنيع، قام بالاشتراك مع محافظة الشرقية ووزارة البيئة بإنشاء مصنعين لإنتاج السماد، أحدهما فى منطقة القرين والآخر فى منطقة الخطارة بمحافظة الشرقية، وقد بدأ الإنتاج من المصنعين فى عام 2006، وقيل: إن الهيئة العربية للتصنيع اشترت للمصنع أحدث التكنولوجيا الألمانية، وأنه كان يعتمد فى إنتاجه للسماد العضوى المكمور(كمبوست) على قش الأرز، فقد ساهمت وزارة البيئة فى المصنع لأنه يعتمد على قش الأرز الذى كان الفلاح يقوم بإحراقه وتلويث الهواء بسحابات سوداء.
بعد الثورة (25 يناير) قام أهالى القرين (سامحهم الله) بإشعال النيران فى المصنع المقام لديهم، لماذا؟، ادعوا ان المصنع أقيم على قطعة أرض كانت مخصصة لبناء مساكن لأهالى البلدة، وقد أتت النيران على المصنع بالكامل وساوته بالأرض، وخسر الفلاح المصرى منتجاته عالية الجودة.
المصنع الذي أنشأه مصنع قادر التابع للهيئة العربية للتصنيع فى منطقة الخطارة، أصبح فى عداد المحترق، حيث قام العمال بتعطيله ووقف العمل فيه تماما منذ فترة، لماذا؟، قيل احتجاجات فئوية بسبب التعيين

والمرتبات، وقد حاول المسئولون إقناع العمال بفك الاعتصام وإعادة المصنع إلى الإنتاج مرة أخرى دون جدوى، وللأسف المصنع منذ أسابيع أو شهور تحول إلى خرابة ينعق أمامه العمال صباحا.
مصنع الخطارة حسب رواية من هاتفونى ينتج حوالى 280 ألف طن سماد عضوى فى السنة، يباع الطن تسليم المصنع بحوالى 270 جنيها، ومتوسط سعر الشيكارة للفلاح حوالى 17 أو 18 جنيها حسب بعد المسافة وتكلفة النقل.
مميزات سماد المصنع، حسب رواية بعض مزارعى قصب السكر، أنه ليس له رائحة، ولا يخلف وراءه حشائش فى الأرض، والأهم من ذلك انه يعمل على زيادة انتاجية الفدان حوالى 30 طناً، ومن مميزاته كذلك أنه يقلل من استخدام الكيماوى، حيث إن الفلاح يستخدم فى الفدان المنزرع قصب السكر حوالى 180 شيكارة، سعر الواحدة حوالى 80 جنيها، هذه الكمية تنخفض فى الفدان المستخدم فيه سماد خاطر إلى 8 شكاير كيماوى فقط، وهو ما يوفر حوالى ألف جنيه كيماوى للفدان.
سألت أحد الموزعين لسماد الهيئة العربية للتصنيع، لماذا تتمسك بمنتج الخطارة، لك ان تبيع منتجات أخرى، الزراعة لن تتوقف على سماد الخطارة، قال لى: انه يوفر الكثير للفلاح، كما أنه يدعم الأرض الزراعية
ويقويها، أضف إلى هذا أن الفلاح يثق كثيرا فى منتجات الهيئة العربية للتصنيع، بالعربى يشتريه وهو مغمض عينه، لأنه على يقين من أن الهيئة العربية للتصنيع لن تغشه مثلما يفعل القطاع الخاص.
بعد أن استحلفونى بتبنى قضية مصنع الخطارة، حاولت أن أجمع معلومات أكثر عن المصنع وعن مشكلته، خاصة وأننى لم أتابع هذه المشكلة، كما أننى لا أفهم كثيرا فى الزراعة ومستلزماتها، اتصلت ببعض الأساتذة المتخصصين فى الزراعة، وهاتفت بعض المزارعين الكبار، وهاتفت بعض قيادات المصنع، واكتشفت بالفعل صحة واقعة إشعال أهل القرين فى مصنعهم بعد الثورة، وتعطيل العمال لمصنع الخطارة، واكتشفت الأخطر وهو أن مشكلة المصنع تمت مناقشتها فى مجلس الشورى فى شهر إبريل الماضى، وقرأت جيدا ما دار فى الجلسة، واتضح لى ان أرض المصنع تتبع محافظة الشرقية، ووزارة البيئة ساهمت فى انشاء المصنع، والهيئة العربية للتصنيع أنشأته وأمدته بالماكينات الألمانية.
المدهش فى الموضوع أن الجهات الثلاث، الهيئة العربية للتصنيع، ووزارة البيئة، ومحافظة الشرقية، تتهرب من إدارة المصنع، وكل جهة تلقيه على الأخرى، واقترح رئيس الجنة الزراعية بالشورى تمليكه للشباب، واقترح وزير البيئة تأجيره للقطاع الخاص..ماذا تم بعد ذلك؟، الله أعلم.
ما نعرفه جميعا أننا فى هذه الأيام فى أمس الحاجة للإنتاج وتحريك الاقتصاد، وما نعرفه كذلك أن بلادنا لا تتحمل أية خسائر مالية، لهذا أطالب الهيئة العربية للتصنيع بإعادة تشغيل المصنع لحين مرور البلاد لأزمتها الحالية، فالمزارع يثق فى منتجاتكم واسم الهيئة يدفعه لشراء السماد وهو مغمض العينين، نكرر مطلبنا تعالوا نحافظ على مصانعنا ومنتجاتنا، وافتحوا المصنع وقوموا بإعادته للعمل خلال الفترة الانتقالية الحالية، وعندما تستقر الأوضاع اتركوه لإدارة قوية، وأنصح إن كان لى حق النصح، غيروا قيادات المصنع وادفعوا بقيادات متخصصة من القوات المسلحة.

[email protected]