رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

سعادة وكيل النيابة بالميراث

علاء عريبى

الأربعاء, 08 مايو 2013 22:06
بقلم -علاء عريبى

في عام 2011 بعد قيام الثورة بعدة شهور تلقيت رسالة من القارئ أحمد الملط بأسيوط، تناول فيها مشكلة شقيقه، الذي ظل يحلم طوال أربع سنوات بوظيفة وكيل نيابة، اجتهد وحافظ على تقدير يؤهله لهذه الوظيفة وتحقيق الحلم، بعد التخرج سمع عن فتح الباب لتعيين وكلاء جدد للنائب العام، تقدم بكل ثقة معتقدا أن الثورة قضت على نظام التوريث،

وأنه سيحظى بفرصة كبيرة في اجتياز الاختبارات والفوز بالوظيفة، وأن أبناء القضاة سيقفون مثلنا فى الطابور، كل حسب تقديره ودرجاته في المؤهل، وأنه لا فرق بين العربي والأعجمي، جميعا أمام الوظائف سواء، بعد انتهاء المقابلات فوجئ الجميع بأنهم مازالوا فى ظل النظام السابق، وأن الثورة لم تصل إلى السلك القضائي، أولاد القضاة رغم أن درجاتهم لم تؤهلهم ورثوا الوظائف.
أحمد الملط تأثر كثيرا لتحطم حلم شقيقه، جلس وكتب رسالته، حكى فيها المرارة التى استقرت فى حلقه وحلق شقيقه وحلوقنا منذ سنوات، ويومها نشرت نص الرسالة، واليوم بمناسبة فتح ملف توريث وظائف الهيئات القضائية، ومناقشة مجلس الشورى جلسة لاستماع شكاوى أوائل دفعات كليات الحقوق الذين تم استبعادهم من التعيين فى النيابة لحساب أبناء بعض المستشارين الذين حصلوا على تقديرات أقل، تذكرت هذه الرسالة رغم مرور سنتين عليها، وتذكرت أننى أتعمد نشر رقم محمول صاحب الرسالة لكى تقوم الجهات المعنية بالاتصال به والعمل على حل مشكلته، استخرجت الرقم واتصلت بالقارئ لكى أطمئن قبل نشر الرسالة: هل تم تعيينه فى النيابة أم استبعدوه  لصالح أبناء المستشارين، وحكى لى أحمد الملط أن شقيقه لم يعين فى النيابة،

فنصحته بأن يعد مذكرة بشكواه ويرفعها إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس مجلس الشورى، وللأسف نصحته كذلك بأن يلجأ لأحد نواب الشورى التابعين لجماعة الإخوان لكي يساعده على حل مشكلة شقيقه، فأكد لى أنه على صلة بنائب من حزب الوسط، فقلت له: لا تفرق فهو أحد فروع جماعة الإخوان، ونصحته بألا يترك حقه فى التعيين، وإيماناً منا بهذا الحق نعيد اليوم نشر رسالة أحمد الملط الذى يتألم لاستبعاد شقيقه لحساب أحد أبناء المستشارين:
« أستاذ علاء .. هالني ظهور نتيجة  ترشيحات النيابة العامة، وكنت أظن أننا فى أعقاب ثورة مجيدة ومن ثم قد تتغير المفاهيم وقواعد التطبيق والاختيار، ولكن هيهات فلاتزال قواعد الفساد  والمحسوبية هى المسيطرة على إدارة مقاليد الأمور فى مصر.
شقيقى «أمير محمد ممدوح أحمد الملط» حاصل على ليسانس الحقوق جامعة أسيوط بتقدير جيد مرتفع، جاهد واجتهد خلال الأربعة أعوام فى كليته ممنياً نفسه بالحصول على التقدير المناسب ليصبح وكيلاً للنائب العام. تفاءلنا خيراً عندما قامت الثورة، ورددنا مع الجموع: تغيير وحرية وعدالة اجتماعية»، ظننا أن هناك بارقة أمل فى مصر لكى يحصل كل مجتهد على نصيبه، وأن تكون الثورة قد أرست منظومة العدالة الاجتماعية وقيم المساواة ، ولكن الغريب أن سلك القضاء مازال يدور فى فلك واحد، بل مصر بأكملها مازالت أسيرة لتلك المنظومة التوريثية الفاشلة، ابن الضابط
ضابط وابن دكتور الجامعة يصير كأبيه، وبالتالي فابن العامل عليه أن يرث استنشاق غبار المصنع عن والده !! ولا عزاء لأبناء مصر فى مصرهم.
جرت عادة الاختبارات للتأهل للمنصب على نفس الوتيرة، ورأيت أن جميع من ارسلت لهم الترشيحات لم يحصلوا على التقدير المناسب للتأهل للمنصب، الذى كنت اظن انه تكليفاً شريفاً وليس وجاهة اجتماعية، وكان الرابط الوحيد الذي يجمع من تم تكليفهم أنهم جميعاً لهم أقارب من الدرجة الأولى أو الثانية يعملون فى سلك القضاء، ومؤهلون لوراثة المنصب، ومن ثم نجد بعد أعوام ان الجالس على منصة القضاء قد يكون غير أهل لمنصبه.
أشعر بالمرارة والحسرة ليس على أخي فقط ولكن على أجيال حرمت من أبسط قواعد العدل، ويقتلنى شعور بأن الثورة لم تنجح بعد فى إرساء أحلام المساواة، وفشلت فى أعطاء المعطلين عن العمل والثابتين على الأمل فرصة فى أن يخرجوا ما فى عقولهم لعل البلاد تنتفع بهم خيراً ..  أحمد محمد ممدوح أحمد الملط .. إخصائي بشركة السهام البترولية، أبوتيج /أسيوط، موبايل 0122872790».
أذكر قبل نشرى الرسالة قمت بالتعليق رافضاً فكرة التوريث فى الوظائف الحكومية، وقلت: كنت أظن أننا بعد الثورة سوف نقضى على الوباء المسمى بالتوريث في الوظائف، وان خروجنا لرفض محاولة الرئيس السابق توريث الحكم لابنه سوف يجعلنا نخجل من الأخذ بنظام التوريث الوظيفي فى جميع مؤسساتنا، خاصة فى القضاء والسلك الجامعي، وجهاز الشرطة، والإعلام، وغيرها من المهن التي قد أغلقت في معظمها على بعض الأسر والعائلات، لكن فيما يبدو أن هذا الوباء قد تمكن منا بشكل لا ينفع معه علاج، وأن سوء الحالة يحتاج إلى عملية بتر نظيفة وسريعة، وهذا البتر لن يتم سوى بوضع قوانين مغلظة في عقوبتها.. هذا هو نص تعليقي أو تقديمي للرسالة، فهل ستقوم الحكومة بالقضاء على فكرة التوريث وتعمل على تطبيق العدالة الاجتماعية، أخشى ما أخشاه أن تحارب جماعة الإخوان نظام التوريث من الأب إلى الابن أو إلى الحفيد، وتستبدله بنظام العشيرة.
[email protected]