رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

فتاوى الجماعة بذاكرة المطارد

علاء عريبى

الاثنين, 29 أبريل 2013 22:40
بقلم -علاء عريبى

أطرف ما أتت به الثورة للمشهد السياسى ما يسمى بالفقهاء الجدد، هؤلاء الفقهاء أو المدعون القدرة على الفقه ينتسبون إلى جماعات وتيارات دينية سياسية، قبل الثورة كانوا ينتجون فتواهم وينشرونها فى حيز ضيق جدا ومحدود وهو إطار الجماعة التى ينتسبون إليها، وكانت فتواهم أو ما يسمونها فتوى تنتج فى ظروف بيئية

واجتماعية وسياسية شديدة الكراهية والعدائية، أغلبها أو معظمها كان يتلون بموقف الجماعة ورؤيتها السياسية، ومن هنا كانت هذه الفتاوى تنتج لتبرير مواقف وقرارات وسياسات الجماعة أو لكى تكون رأيها فى قرارات أو سياسات تتخذها الحكومة، والذى يجمع ويتأمل فتاوى جماعات الإسلام السياسى خلال فترة حظر نشاطها فى سنوات ما قبل الثورة، يتضح له أنها تشترك ـ رغم اختلاف الجماعات والفرق ـ فى عدة نقاط أساسية، أولا: إنها أقرب للآراء السياسية منها إلى الفتوى الشرعية، ثانيا: إنها تخدم على احتياجات الجماعة الأمنية والمادية والاجتماعية، ثالثا: إن العنف بها يختلف من جماعة إلى أخرى حسب موقف وحجم وظروف الجماعة، على سبيل المثال الجماعة التى يختفى معظم قياداتها بعيدا عن الشرطة، سوف تنتج فتاوى اكثر عنفا عن مثيلتها غير المطلوبة للعدالة، حيث ستكفر الأولى النظام، وستبيح لأعضائها قتل رجال الشرطة، وستبيح سرقة غير المسلمين لكى توفر نفقات الطعام والملابس والسلاح للدفاع عن انفسهم، وقد تحلل الاتجار فى المخدرات فى حالة فشلها فى سرقة غير المسلمين، كما ستحلل دماء الحاكم ومن يعاونه او يوافق

عليه، وقد يذهب بها الوضع إلى تكفير المجتمع ككل لأنه يوافق بالصمت او بالتصريح على عنف الدولة مع أعضاء الجماعة، فالظروف الأمنية والاجتماعية والبيئية لجماعة تلعب الدور الرئيس فى تحديد توجه وملامح الفتوى، كما ان هذه الظروف تعطى لأمير الجماعة أو قائد الفصيل بها حق الفتوى، بمعنى أنه ليس من الضرورى أن يكون منتج الفتوى أحد الذين يمتلكون القدرة على الفتوى، بل يشترط فقط أن تعبر عن موقف واحتياجات الجماعة المادية والأمنية والاجتماعية، فهى فى مجملها آراء سياسية فى ثوب شرعى.
الملفت بعد قيام الثورة وتسلط تيارات الإسلام السياسى وانتفاء مخاوف الملاحقة والسجن والتعذيب، ان جماعات التيار السياسى الإسلامى مازالت تنتج فتواها بذهنية وذاكرة الهارب من ملاحقات الدولة، فمازالت الفتاوى مجرد آراء سياسية ينتجها من لا يمتلك القدرة على الفتوى، ومازالت الفتاوى شديدة العنف والكراهية، كما انها مازالت كذلك سلاحا مسموما فى وجه من ليسوا بالجماعة، تشهره الجماعة لقتل وتشويه وإقصاء وتكفير من يخالفهم.
واهم ما يلفت الانتباه فى فتاوى الجماعات المتأسلمة قبل وبعد الثورة أن منتجى أو معلنى الفتاوى بها لا ينتجون الفتاوى باجتهادات شخصية من القرآن والسنة والجماعة أو قياسا على مسائل متشابهة سابقة، بل ينقلونها بنصها من شخصيات تاريخية
أنتجت فتاواها فى ظروف سياسية وبيئية واجتماعية وسياسية وثقافية مختلفة، مثل ابن تيمية(1263 ــ 1328).
ولنسوق مثلا بسيطا يوضح ما سبق وقلنا، فتوى تحريم تهنئة المصريين المسيحيين بأعيادهم، هذه الفتوى التى انتجها ابن تيمية منذ عدة قرون يتناقلها قيادات التيارات المتأسلمة، سواء فى جماعة الإخوان او فى التيار السلفى، والطريف ان هذه الجماعات تستغل فتوى الأعياد هذه حسب ظروفهم السياسية، الدكتور عبدالرحمن البر وهو أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، هو فى الأساس أستاذ جامعى وثقافته رغم التخصص لا تؤهله للتصدى إلى الفتوى، هذا الرجل سبق وأحل تهنئة الأقباط بأعيادهم، وقام بزيارة الكاتدرائية لتهنئة البابا، وقال بالحرف:  إن حضور حفل تنصيب البابا أو تهنئة الأقباط بأعيادهم ومناسباتهم «ليس حَراما»، مشيرا إلى أنه «نوع من البر الذى لم ينهنا الله عنه، طالما لم تكن هذه التهنئة على حساب ديننا»، قبل يومين فقط أكد لليوم السابع: «أنه لا يجوز شرعًا تهنئة الأقباط بالمناسبات الدينية المخالفة لعقائدنا، مشددًا على أنه لا يجوز تهنئة الأقباط بعيد القيامة. وقال مفتى الجماعة، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، إنه من الممكن أن تتم تهنئتهم فى المناسبات العامة، لكن فى الأمور الدينية لا يجوز شرعا، قائلًا، «وبعدين تهنئتهم على إيه دى شعيرة دينية خاصة بهم ما دخلنا نحن كمسلمين بها».
هذا نموذج لما سبق وذكرناه من إنتاج آراء سياسية فى ثوب شرعى، ففتوى البر هذه مجرد استدعاء لفتوى ابن تيمية، فالبر لا يمتلك القدرة ولا الثقافة التى تؤهله على الفتوى، كما انه هنا يعبر عن موقف الجماعة السياسى فى لحظة بعينها تجاه المصريين الأقباط، وتضارب رأيه خير دليل على ذلك، حيث كان يعبر عن رأى الجماعة فى وقت ما، وقد اختلفت الظروف فتبدل الرأى وعبر البر كبوق للجماعة عن رأيها فى ظروفها الجديدة، وكله فى الكتاب والسنة.
[email protected]