رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

خفراء السوق الأمريكية

علاء عريبى

الأحد, 03 مارس 2013 23:57
بقلم -علاء عريبى

تعقيبا على زيارة جون كيرى وزير خارجية امريكا للقاهرة ومقابلته لبعض الشخصيات فى صفوف المعارضة، تلقيت رسالة من القارئ عبدالحكم نور، قبل أن أقرأ الرسالة ظننت أن للقارئ رأيا فى مقابلات جون كيرى للمعارضة وللرئيس مرسى، يرى فيه أن كيرى سيحاول

الضغط على الطرفين لإخراج البلاد من الصدام المرتقب خلال وبعد الانتخابات البرلمانية، أو أنه يحمل أفكارًا قد تجمع الطرفين أو انه يتوقع فى رسالته قيام كيرى بالضغط على الرئيس مرسى، لكن الطريف أن القارئ لم يتناول فى رسالته هذه القضايا، بل قدم رؤيته عن الديمقراطية الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، وأن امريكا لا يعنيها أن يكون مرسى حاكما عدلاً أو ملتزمًا بالديمقراطية، ولا يهم الإدارة الأمريكية كذلك ان تعيش شعوب المنطقة فى سلام واستقرار وينعمون بديمقراطية حقيقية، وإنما ما يشغل الإدارة الأمريكية فى المنطقة ثلاثة عوامل، الأول ألا تصدر العنف إلى المدن الأمريكية والأوروبية، والثانى: أن تضمن سلامة وأمن دولة إسرائيل، الثالث: أن تظل دول المنطقة سوقا مفتوحة لتصريف المنتجات الأجنبية.
لا أظن أن الإدارة الأمريكية ترغب فى تحول منطقة الشرق الأوسط إلى الديمقراطية والتعددية، ولا أظن أيضا أنها تحاول مساعدة حكام المنطقة فى القضاء على الإرهاب والعنف السياسى بشكل كامل وقاطع، وكل

ما  تفعله هو أن تسيطر على حركة العنف الصادرة من المنطقة،المعروف أن منطقة الشرق الأوسط هى السوق الكبرى لمنتجات الغرب، خاصة الإدارة الأمريكية، وفى هذه السوق تبيع الشركات الأمريكية منتجاتها العسكرية والتكنولوجية والغذائية، وعندما ينتشر العنف السياسى فى بعض البلدان، سواء مع دولة مجاورة أو عنفا داخليا تقوم به بعض الجماعات المعارضة (دينية أو أيديولوجية أو عرقية)، تنشغل حكومات هذه الدول فى حروبها، وتنصرف عن الإنتاج والتخطيط للمستقبل، ويسخر حكامها ميزانية الدولة لشراء الأسلحة التى تعينهم فى القضاء على العدو، كان هذا العدو من المعارضين بالداخل أو المتاخمين للحدود، تماما مثلما كان يحدث فى مصر منذ سنوات، ويحدث اليوم فى السعودية واليمن والسودان ولبنان والجزائر، الإدارة الأمريكية يهمها من كل هذا ألا يصل هذا العنف إلى مدنها ومنشآتها، وقد تساعد حكام المنطقة على هذا القدر، بمعنى تساعدهم لا لكى يقضوا على العنف بشكل نهائي، بل على قطع ذراعه التى قد تصل إلى المدن والشوارع الأمريكية والأوروبية، لأن القضاء عليه يعنى إغلاق سوق لبيع الأسلحة والمهمات العسكرية
وبعض الأغذية السريعة والمعدات الطبية والأدوية والمستشفيات المتنقلة، ويعنى أيضا إيقاف الخط الساخن بين مخابرات هذه الدول، وعدم الحاجة إلى مستشارين سياسيين وعسكريين.
«الكاتب علاء عريبى.. تحية طيبة وبعد. يجب أن نتفق أولا أن منطقة الشرق الأوسط هى سوق كبيرة لتصريف منتجات وسياسات ونفايات الغرب، ويجب ان نتفق كذلك على أن حكام بلدان هذه المنطقة هم الخفراء على هذه السوق، الذين يساعدون على دخول وتصريف المنتجات، والإدارة الأمريكية حريصة على أن تظل السوق مفتوحة، وفى استقرار هذه البلدان ما يهدد تصريف هذه المنتجات، لأن الدول المستقرة تتجه إلى البناء وإلى الإنتاج، وهو ما يعنى توفير على الأقل نصف ما تستورده من الخارج، كما أنها من الممكن أن تنافس بعض السلع الأمريكية فى أسواق أخرى، وهو ما يعد خرابا وركودا وبطالة، كما أن وصول العنف الذى تنتجه المنطقة إلى المدن الأمريكية فيه أيضا خراب، لهذا كان من المنطقى أن تساعد الحكومة الأمريكية دول المنطقة على قطع ذراع العنف لكى لا يصل إلى مدنها، ومن المنطقى أيضا ألا تساعدهم فى القضاء على هذا العنف داخليا، لأن اختفاءه يعنى إغلاق سوق الأسلحة، كما كان من المنطقى أيضا أن تطالب الإدارة الأمريكية هذه الحكومات بمزيد من الديمقراطية والحريات، لكن بالقدر الذى لا يتيح نوعا من الاستقرار، فمع الديمقراطية والتعددية يختفى العنف، ويتحول المعارض من العمل السرى إلى النقد العلني، لذا نخطئ كثيرًا عندما نعول على أوباما أو غيره فى الضغط على الرئيس مرسى لكى يمنحنا مزيدًا من الديمقراطية، الحريات يا أستاذ علاء  تؤخذ ولا تمنح».
[email protected]