رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤي

مقدمة لفهم الجماعة

علاء عريبى

الخميس, 28 فبراير 2013 22:24
بقلم -علاء عريبى

ما لم أفهمه جيدا ويصعب على استيعابه أن يكون بعض الأشخاص من غير المتفقهين أو العلماء فى الشريعة جماعة تقوم على الدعوة، والمدهش ان ينضم إليهم بعض المواطنين وينفذوا أوامرهم بالحرف، كيف هذا؟، وكيف أقنعوا الأعضاء بخطابهم الدينى؟، وكيف حولوا الأعضاء إلى برامج تستجيب بسهولة وتطيع الأوامر؟.

الثابت أن قيادات الإخوان الحالية والسابقة ليسوا من علماء الشريعة، بل إن معظمهم درسوا فى تخصصات علمية بعيدة جدا عن علوم الشريعة، والثابت أيضا ان ثقافتهم الدينية محدودة وتقتصر على المشهور والمتفق عليه، ومع هذا تولوا قيادة جماعة الإخوان ونجحوا فى تجنيد العشرات من المواطنين، السؤال: ما كلمة السر التى جعلت غير المتبحر بالشريعة فى التأثير باسم الشريعة على مواطن محدود الثقافة الدينية مثله؟، وما الذى يغرى به المواطن البسيط لكى يوافق على قبول الدعوة والانضمام إلى الجماعة؟، ما الذي قيل له لكى يقبل ان يسلم عقله ونفسه لشخص آخر؟، ما الذى جعله يقبل بكل سهولة ويسر أن يتنازل عن إرادته الحرة إلى إرادة وأوامر أحد قياداته؟، هل كلمة وعدوه بالجنة؟، هل أكدوا له انهم قادرون على تحقيق العدالة الإجتماعية باسم الله ورسوله؟، هل أغروه بالمال؟، هل أقنعوه ان يد الله مع الجماعة؟، هل أكدوا أن المجتمع يعيش

فى ضلالة وعلينا أن نعيده إلى كتاب الله وشريعته؟، ما البيئة الاجتماعية والثقافية لمن يتنازلون عن إرادتهم لإرادة الجماعة؟، ما ظروفه المالية؟، وما درجة تعليمه؟، وما درجة تعليم وثقافة من يجنده؟.
فى ظنى أن الإنسان بشكل عام يتنازل عن عقله وإرادته لأخر أو لفكر أو لأيديولوجية أو لخطاب دينى عندما يكون عاجزا عن فهم الواقع أو التكيف معه، وأظن كذلك أنه يقبل وبكل سهوله تسليم نفسه (لآخر، أيديولوجية، خطاب دينى) عندما يتأكد ان الايديولوجية او الفكر أو الآخر او الخطاب الدينى سوف يحقق له احتياجاته سواء المادية او الأدبية، بمعنى آخر الإنسان فى حالة العجز يسعى أو يسلم نفسه إلى من يعتقد انه سوف يعينه ويخرجه من عجزه، من يحقق له بعض أو أغلب احتياجاته.
وأقصد بالعجز هنا العجز الفكرى والمادى، والعجز الفكرى يتمثل فى عدم امتلاك الشخص لقدرات عقلية وثقافية تؤهله لإدراك الوقائع بشكل جيد، ويتمثل العجز الفكرى أيضا فيمن يدرك ولا يقدر على تحقيق ما يريد لظروفه المحيطة، الفرق بين الاثنين أن الأول لا يدرك أنه غير مدرك،
والثانى يدرك ويعجز، والقدرة على الإدراك غير مرتبطة بدرجة التعليم او حجم الثقافة أو الشريحة الاجتماعية، فهناك من حصلوا على أعلى درجات علمية ولا يمتلكون قدرة على الإدراك للواقع بشكل جيد، وتنحصر قدراتهم الذهنية فقط على ملكة الحفظ، حيث يمتلك قدرة كبيرة على تخزين المعلومات واستدعائها كما حفظها، وهناك أشخاص لم يتعلموا ويمتلكون قدرة هائلة على فهم الواقع وتحليله، صحيح التعليم والثقافة يفرقان لكن الفرق يتضح فى ثقل القدرات وليس فى خلقها او تكوينها.
هذا عن العجز الفكرى أما العجز المادي فنراه فى الظروف الاجتماعية المحيطة، وتتمثل فى نسبة الفقر والتعليم والعلاقات الاجتماعية، فالشاب الفقير يسهل التأثير عليه، مثله مثل الشاب الذى يمتلك قدرة الإدراك، والشاب المتعلم الذى يتطلع لمكانة أكبر وشريحة اجتماعية أعلى يسعى بنفسه إلى الانضمام لأيديولوجية أو جماعة أو خطاب دينى، شريطة ان يحقق له انضمامه هذا ما يخطط ويحلم به، لهذا ليس من المستغرب ان ترى شخصا متعلما ويمتلك قدرة لا بأس بها على الإدراك ومن طبقة اجتماعية متوسطة او فوق المتوسطة منضما إلى جماعة دينية أو أيديولوجية، هذا الشخص رغم ما يمتلكه فشل فى تحقيق ما يريده، مكانة ادبية او سياسة، لهذا انضم سلم نفسه لجماعة أو لرؤية فكرية، وهؤلاء الأشخاص يمتلكون ميزة ليست فى زملائهم وهى الانتقال من أيديولوجية أو جماعة إلى أخرى عندما يتأكدون ان الجماعة التي انضموا إليها لن تحقق لهم ما يسعون إليه داخل الجماعة أو خارجها، وهذا ما يفسر ما نراه من تحول بعض النخب، والطريف أنهم يمتلكون قدرة مدهشة على تبرير عملية الانتقال.