بواقي حج

علاء عريبى

الاثنين, 06 ديسمبر 2010 20:04
بقلم: علاء عريبي

تابعت بكل أسف انتخابات مجلس الشعب خلال أداء فريضة الحج، ولا أخفي عليكم أنني مثل غيري كنت أتوقع هذه المهزلة، لكن ما أحزنني في هذا المشهد المؤسف أنه فاق كل التوقعات، حتي إن بعض الحجاج العرب قالوا لي: صدعتم رؤوسنا بريادة مصر وفضل المصريين، وأن مصر هي التي تقود الدول العربية للتقدم وركب الحضارة، أين هذا الكلام الفارغ، مصر منذ سنوات طويلة أصبحت تقود الحكومات العربية إلي الديكتاتورية والفساد، وأقسم أحدهم وهو جزائري أن النظام المصري أصبح المثل والقدوة للحكام في البلدان العرب، انتم كنتم تقودون نحو التحرر والإصلاح، الآن تعودون بالأنظمة العربية إلي عصور التخلف، وطالب آخر سوداني بأن تتكاتف الشعوب العربية جميعا لعزل حكامهم.

وقال: العالم يتقدم ونحن مازلنا في العصور الوسطي. واتفق الجميع علي ان ما يحدث في مصر

مؤسف ويجب التصدي له وتغييره، لأن تغيير الوضع في مصر سوف يعود علي المنطقة جميعها، وقد طلب أحدهم وهو ليبي أن نتوحد علي الأقل في الدعاء ضد حكامنا أمام الكعبة وفي الروضة الشريفة، ونطلب من الله عز وجل أن ينتقم منهم جميعا، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا.

وقد سألني أحدهم وهو عماني: ما الذي يريده الرئيس مبارك؟، وما الذي تريده الطبقة الحاكمة في مصر؟، والحقيقة لم أجد اجابة: ماذا يريدون من مصر؟، ما الذي يريدونه منا؟، وهل هؤلاء لا يسمعون عن الله؟، ألم يبلغهم أنهم علي وشك الموت ومقابلته عز وجل؟، تمنيت أن امسك ستائر الكعبة المشرفة وادعوا لله أن ينتقم منهم، وان يشردهم،

وأن نري يوما فيهم وفي أعوانهم وأولادهم، وتمنيت ان نري عقاب الله لهم في حياتهم، وامنيتي هذه كانت حلم كل عربي، تمناها وربما دعا بها أمام الكعبة بسبب الفقر والقهر والفساد والبطالة، لكنني تراجعت عن هذا الدعاء، فقد استخسرت الوقت الذي ادعو ضدهم فيه، استخدمه في الدعاء لأولادي واقاربي وزملائي وأهل بلدي.

كما أنني اكتشفت أن المواطن العربي أصبحت لا حيلة له، أصبح عاجزا إلا عن الدعاء لمواجهة مشاكله، فلم يعد يفكر في التغيير أو الشروع في التغيير واستسلم للدعاء، الإمام في الكعبة والحرم النبوي قادنا للدعاء من اجل فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان والأراضي العربية المحتلة، وفي مصر يكررون علينا نفس الدعاء، يطلبون من الله عز وجل أن يرفع الظلم عنهم، ان يحارب لهم أعداءهم: الإسرائيليين والأمريكان، معظم الأئمة في مصر والدول العربية يدفعوننا للدعاء بأن يصلح الله أمر ولاة أمرنا، وان يبعد عنهم بطانة السوء، منذ أن تنبهت لدعاء الأئمة وأن أسمعهم يدعون بإصلاحهم، والسنوات تمر وحكامنا كما هم لا يتغيرون ولم ينصلح حالهم.

[email protected]