رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

إقصاء النخب السياسية

علاء عريبى

الاثنين, 05 نوفمبر 2012 23:25
بقلم -علاء عريبى

قد أكون مبالغا في رؤيتي هذه، وقد أكون متشائما، وقد أكون سيئ الظن بعض الشيء، وقد أكون مخطئا، لكن ما أراه وأسمعه من وعن بعض هؤلاء النخب يقطع بأن مقتل الثورة سوف يكون بخنجر معظم النخب السياسية، وأن الدولة الإخوانية أو دولة الخلافة سوف يضع حجر أساسها ويقص شريط افتتاحها أيضا معظم النخب السياسية ، لهذا أقترح قبل ان يطعنوا الثورة مجاملة للتيار الإسلامى ان نقصيهم من المشهد، وندفع بنخب جديدة تغلب المصلحة العامة علي المنافع الشخصية الضيقة.

تعالوا نراقب ونحلل المشهد السياسي الحالي، في مجمله صاخب وعشوائى، جماعة الإخوان تمسك فيه بزمام الأمور، قادتها هم الذين يطلقون صفارة بدء وتوقف الحركة، في المشهد ترى النخب السياسية يمثلون معظم التيارات والايديولوجيات، لكنهم يتحركون بأمر صاحب الصفارة، وحركتهم لا تخرج علي المساحات التي سمح بها قادة الإخوان.
ما يقلقنا ويشعرنا بالخوف فى هذا المشهد نجمله في أمرين، الأمر الأول: المرجعية الإسلامية، فقد نجح التيار الديني في فرض مرجعيته على المشهد السياسي، حيث تمكن وبسهولة من إجبار النخب السياسية على التفكير والحركة والمناورة واللعب فى المساحة الإسلامية، وأصبح من الطبيعي أن ترى وتسمع النخب السياسية تستشهد بآيات قرآنية أو أحاديث نبوية خلال المناظرات أو اللقاءات الصحفية والفضائية أو في صياغة البيانات، قد

تفسر هذا بأنه نوع من المغازلة الرخيصة، وربما تراه نوعاً من التبعية المخزية، وربما هو نوع من الخنوع والنفعية، لماذا؟، لأن من يغازل أو يتقرب أو ينافق أو يساير هو فى الأساس غير مخلص في مسعاه ولا في الشعارات والأفكار التي يطرحها.
الأمر الثاني: القاموس الإسلامي، حيث نجح التيار الديني فى فرض مصطلحاته على الحوار المتبادل داخل المشهد السياسي،  وبسهولة شديدة تخلت النخب السياسية عن مصطلحاتها وقاموسها الأيديولوجي، على سبيل المثال اصطلاح الدولة المدنية، التيار الديني رفض وبشدة استخدام كلمة مدنية فى وصف الدولة، وذلك لأن المدنية فى خطابهم الفقهي هي دولة الكفر التى يستبعد فيها كتاب الله وشريعته، وأن مواطني هذه الدولة المدنية هم علمانيون وهؤلاء كفرة والعياذ بالله.
وقد ظهرت هذه المشكلة لأول مرة عند صياغة وثيقة مبادئ حاكمة أو عامة للدستور، حيث رفض قيادات الإخوان والتيار السلفي استخدام كلمة مدنية واقترحوا وصف الدولة بالشورى، وتجنباً للانقسام اتفقوا على استبعاد كلمة مدنية ووصف الدولة بالديمقراطية، وتنازلت قيادات الأحزاب عن المدنية وأخذوا بمصطلح الديمقراطية، والمضحك أن الليبراليين واليساريين قد برروا تنازلهم هذا بأن
المدنية عكس العسكرية، وهذه المشكلة تحديدا مازالت قائمة، وقد أثيرت أكثر من مرة داخل اللجنة التأسيسية عندما تعرضوا لصياغة المادة الثانية من الدستور المعطل، التيار السياسي الإسلامي رفض بشدة مصطلح مدنية وأصر على استخدام مصطلح الشورى إعمالا بقوله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم ــــ الشورى 38»، وجرت بعض المناقشات انتهت إلى استبعاد كلمة مدنية، ووصف الدولة بالديمقراطية الشورية أو الديمقراطية التى تقام على مبدأ الشورى، وللأسف بعض أو معظم السياسيين استجابوا لمصطلحات الإسلاميين خوفا من أن يحكموا عليهم بالكفر.
والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل ان قيادات جماعة الإخوان والتيار السلفي فرضوا بعض مفاهيم الخطاب الدينى على بعض مواد الدستور، حيث فرضوا على الصياغة فكر المذهب السنى، وللأسف رضخت النخب السياسية لمطلبهم ببساطة وبسهولة، وقيل إن بعضهم وافق من باب الجهل، وقيل إن بعضهم وافق لأن الأغلبية وافقت، وتردد بقوة أن بعض النخب أخذوا على عاتقهم الدفاع عن أفكار ومصطلحات التيار الإسلامي السياسي على وعد أن تعطيهم الجماعة المقابل مستقبلا.
نظن أن المشهد السياسي كما حللناه لا يبشر بخير، وأن أغلب عناصره  وشخوصه والحوارات المتبادلة فيه تتجه بنا إلى إجهاض حلم الدولة المدنية، كما أنها تجرنا جراً نحو وضع أساس الدولة الإخوانية السلفية، والحل؟، هل سنترك التيار الإسلامي يركب الدستور والبلاد؟، لماذا لا نقاوم ونرفض ونزيحهم من المشهد السياسى؟، كيف؟، بتغيير النخبة، بأن نثور ونعلن ان هؤلاء الضعفاء النفعيين الذين يبحثون عن قطعة من التورتة لا يمثلون الثورة ولا يمثلون الشعب المطحون فى المواصلات والغلاء والبطالة والسولار وأنبوبة البوتاجاز وارتفاع أسعار الشقق والعنوسة والدروس الخصوصية والبلطجة وطوابير العيش وتردى حال المستشفيات.
[email protected]