رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

توكيل البابا القادم

علاء عريبى

الثلاثاء, 23 أكتوبر 2012 00:06
بقلم -علاء عريبى

لا أظن أن المصريين الأقباط سوف يرتدون مرة أخرى إلى داخل الكنيسة، أو أنهم سوف يوكلون البابا القادم للتفاوض نيابة عنهم مع الحكومة، كما لا أظن أيضا أنهم سوف ينتظرون بيانات أقباط المهجر التي تسلط الضوء على مشاكلهم، قبل ثورة 25 يناير كان المصريون الأقباط

قد وقعوا على توكيل عام للبابا شنودة، بسبب الاضطهاد وبطش أمن الدولة وجبروت النظام، فوضوا البابا للتحدث مع النظام الحاكم حول كل ما يخصهم مدنيا، وكلما تأزمت المواقف مع النظام أو واجه إخواننا بعض الصعوبات تجمعوا داخل الكاتدرائية وهتفوا ضد النظام، واعتقد معظم المصريين الأقباط آنذاك أن هذا الأسلوب(توكيل البابا والمظاهرات داخل الكنيسة) هو الأمثل للحصول على حقوقهم كمواطنين لكى يتجنبوا البطش والقهر والاعتقال، وأيامها كتبت هنا عدة مقالات انتقدت فيها أسلوب التوكيل العام، وطالبت الإخوة الأقباط بأن يلغوا هذا التوكيل، وأن يتركوا الكاتدرائية وينزلوا إلى الشوارع يتظاهرون ويعتصمون ويحتجون ويطالبون بحقوقهم مثلهم مثل المواطن المسلم، فالبابا هو رمز الديانة ولا يجب أن نثقل عليه أو نورطه في مشاكلنا السياسية والمدنية، فما لله نتركه لله وما هو لقيصر ندعه لقيصر (مرقس 22/1، ولوقا 20/25،

ومتى 22/21 )، خاصة أن السنوات الماضية أثبتت عدم جدوى التوكيل، وأنه لم ينجح فى تلبية احتياجاتهم، وأكدت أيامها أن الشارع والأحزاب ووسائل الإعلام والنقابات والحركات السياسية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق مطالبنا المدنية، وفى مقالات أخرى ناشدت جميع المصريين، المسلم قبل المسيحي أن نكرس لمفهوم الاخوة في الوطن قبل الاخوة في الدين، لأن المواطنة هي طريقنا الوحيد للحياة الكريمة، ففيها يعيش المسلم والمسيحي والبهائي واللادينى كمواطن فقط له ما له وعليه ما على الجميع، وأذكر بعد مناشدتى للعمل بمفهوم الاخوة فى الوطن،  تلقيت تعليقات متباينة ومتضادة من الإخوة والأصدقاء الأقباط، بعضهم اعتقد اننى أهاجم الكنيسة أو أرفض أن يكون البابا المتحدث الرسمي باسم الأقباط، وأنني أعمل على توسيع الهوة بين عنصري الأمة، وبعضهم ظن انني أتبنى أجندة عنصرية وأقف في صف الإسلاميين الذين يكرهون المسيحيين. في الجهة الأخرى اتفق معي البعض في الدعوة إلى إلغاء توكيل البابا وتشجيع المواطن القبطي على ترك الكنيسة والنزول
للشارع، وعلى رفع راية الاخوة في الوطن قبل الاخوة في الدين، وبعد فترة من دعوتنا هذه شاهدنا مظاهر لبعض الشباب القبطي في ميدان التحرير وأخرى أمام محافظة الجيزة، وقد استحسناهما رغم أن دوافعهما كانت دينية، أما في ثورة 25 يناير فقد أكد الشباب القبطي بذكاء حاد، مثل إخوانهم المسلمين، رفضهم التام لفكرة التوكيل لشخص أو أشخاص أو هيئات أو أحزاب أو كتل أو جماعات لكي يتحدثوا باسمهم، وأعلنوا أنهم يمثلون كل الوطن، نزلوا إلى الشوارع يهتفون مثل غيرهم: نحن نريد إسقاط النظام، نحن نريد إسقاط مبارك، ويحيا الهلال مع الصليب، وقد طور شباب مصر (المسلم والمسيحي) شعار ثورة 1919، من يدين أو عنصرين يعيشان معا إلى « أيد واحدة»، لأنهم يعتقدون أننا جميعا أيد واحدة، اننا جميعا مواطنون في وطن واحد.
لهذا أطالب أخوتنا فى الوطن أن نقف يدًا واحدة ضد من يحاولون أخونة الدستور ومؤسسات الدولة، أن نعمل جميعا على إقامة الدولة الديمقراطية المدنية التى يحتكم فيها أتباع كل ديانة إلى شرائعهم فى الأحوال الشخصية والدينية، كما يجب أن نحول بين الذين يسعون لتدشين دولة دينية وبين حصولهم على الأغلبية فى البرلمان وفى المحليات، وأن نجهض حلمهم بتشكيل حكومة تعمل على أخونة مفاصل الدولة، تعالوا نستعد شعار ايد واحده، وحلم الاخوة فى الوطن الذي واجهنا به النظام السابق وأجبرناه على الرحيل، لكى نحقق الدولة الديمقراطية المدنية التى خرجنا جميعا من أجلها فى يناير.
[email protected]