رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

موازنة البرلمان

علاء عريبى

الخميس, 18 أكتوبر 2012 23:46
بقلم: علاء عريبى

عندما سافر د. سعد الكتاتنى رئيس المجلس المنحل على رأس وفد برلماني (قبل الحل) إلى الخارج، سألنا هنا عن حجم موازنة مجلس الشعب؟، وعن سبل إنفاقها؟، وعن الجهة أو الهيئة التي تراقب هذه الموازنة؟، وهل تخضع للجهاز المركزي للمحاسبات؟، اليوم بعد صدور مسودة مشروع الدستور نعيد طرح الأسئلة، لماذا؟، لأننا أيامها طالبنا بخضوع موازنة البرلمان ومجلس الشورى لسلطة الجهاز المركزى للمحاسبات، وشددنا على توضيح هذا فى مواد الدستور الجديد، وها هى المسودة بين أيدينا، صحيح يقال إنها مسودة أولية وأن بعض أو أغلب موادها تحتاج إلى إعادة نظر، لكنها فى النهاية تعبر عن فكر واضعيها، لهذا سنحاول فى هذا المقال اختبار الأسئلة التى طرحناها.

بداية نشير إلى أن مسودة الدستور خصصت فصلاً للأجهزة الرقابية، هو الفصل الثاني من الباب الرابع، جاء فى هذا الفصل المادة (206) التى حددت مهام الجهاز المركزي للمحاسبات، وقد جاء فيها: «يتولى الجهاز المركزى للمحاسبات الرقابة الشاملة على الأموال العامة للدولة وحمايتها، والرقابة

المالية على الجهات الأخرى التى يعهد بها إليه، ومراقبة تنفيذ الميزانية العامة والميزانيات المستقلة، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون»، والحقيقة لم نفهم جيدا من النص: هل سيراقب الجهاز المركزى للمحاسبات موازنة البرلمان ومجلس الشيوخ أم لا؟.
سبب إصرارنا على هذا يعود إلى أن لائحة مجلس الشعب المنحل ومجلس الشورى المتوقع حله، حصنت ميزانيتهما ضد أية مراقبة خارجية، فى الباب الرابع عشر من لائحة المجلس يوجد فصل كامل للموازنة ضم تسع مواد، تبدأ من المادة 392 وتنتهي بالمادة 400، المادة الأولى(392) نصت على التالى: «المجلس مستقل بموازنته وتدرج رقما واحدا في موازنة الدولة»، هذا الرقم الذى يدرج مرة واحدة دون تفصيل من المسئول عن إنفاقه داخل المجلس؟، حسب (المادة 394): «يضع مكتب المجلس القواعد الخاصة بتنظيم حسابات المجلس، ونظام الصرف، والجرد، وغير ذلك من الشئون
المالية» ، ومكتب المجلس حسب (المادة 10) من اللائحة هو رئيس المجلس والوكيلان، وقد عهدت المادة (393) للجنة الخطة والموازنة بالمجلس مهمة قسم الحسابات.
المفاجأة أن (المادة 397) من لائحة المجلس ضربت بكل مؤسسات الدولة عرض الحائط، وأكدت أن المجلس سيد قراره، وسيد موازنته، ينفق كيفما شاء بدون رقيب ولا حسيب.
والمدهش أن الحساب الختامى للبرلمان حسب المادة (399): «يحيله رئيس المجلس الى لجنة الحسابات لبحثه وتقديم تقرير عنه يعرض على المجلس في أول جلسة تالية»، والطريف أن هذه الأموال إذا لم تكن كافية لمصروفات المجلس من حقه حسب نص المادة (399) أن يطلب من الحكومة المدد.
أظن والصورة كما أوضحنا أن مصر كانت مثل الوسية ينهب أموالها بالقانون، حتى الذين انتخبناهم لكى يراقبوا نيابة عنا الأداء الحكومي صنعوا لأنفسهم القوانين واللوائح التي تحصنهم ضد المراقبة، وهذا الوضع بالطبع يحتم علينا أن نسأل جماعة الإخوان المسلمين التى تمسك بدفة صياغة الدستور: هل ستظل ميزانية البرلمان ومجلس الشورى هكذا على البحري؟، ألن يخضع الدستور القادم موازنتهما لمراقبة الجهاز المركزي؟، هل المادة (206) من مشروع دستوركم سوف تمكن الجهاز المركزى للمحاسبات من مراقبة موازنة البرلمان ومجلس الشيوخ؟، هل النص المطروح لمهام الجهاز المركزى بالدستور يمكنه من مراقبة موازنة مجلسى الشعب والشورى؟.
[email protected]