رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

بسبب الانحناء

علاء عريبى

الأربعاء, 10 أكتوبر 2012 22:13
بقلم -علاء عريبى

للمناضل الأمريكى مارتن لوثر كنج (1929ــ 1968) مقولة على جانب كبير من الأهمية، ربما كان لها أثر كبير فى حصول الزنوج فى أمريكا، على حقوق سلبها البيض منهم، مثل مساواتهم بالبيض فى الجلوس بوسائل المواصلات،

ومثل حقهم فى الإدلاء بأصواتهم فى الانتخابات، يقول لوثر كنج فيها: «لا أحد يستطيع ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا» ، ونحن فى مصر نولد منحنين بسبب الفقر والقهر، وقد علمتنا الحكومات المختلفة كيف نكون مطايا، كما عودونا على الانحناء، أذكر فى الطفولة كنا نرتدى المريلة من قماش يسمى تيل نادية، وكانت هذه المريلة هى الزى الموحد لجميع الأطفال فى مدرسة القرية، فى السنة الرابعة صدرت تعليمات من مديرية التعليم وربما من الوزارة أن تسمح ادارة المدرسة للتلاميذ ابتداء من الصف الرابع بارتداء ملابس مدنية، بعد أيام من تطبيق هذه التجربة اكتشفت ادارة المدرسة أن

معظم التلاميذ يحضرون بالمريلة، وأن عددا محدودا لا يتعدى أصابع الكفين، جاء بشورت أو ببنطلون وقميص، استفسروا من التلاميذ واكتشفوا أن الفقر جعلهم يتوارون فى المريلة، عندما وقعت ما اسموها بالنكسة نبهوا علينا ألا نتكلم فى السياسة، وإذا تحدثنا هتفنا باسم زعيم الأمة العربية: «بالروح بالدم نفديك يا جمال، بالروح بالدم هنكمل المشوار»، لم أكن أعرف أيامها ما هو المشوار، لكننى أدركت ان جميع هتافاتنا تتضمن «روح ودم»، ارواحنا ودماءنا، وكنا نرى اهالينا وهم يهمسون فى المنازل  بتناتيش حكايات عن اختفاء بعض الأشخاص، قيل إنهم عملاء وخونه، وقيل إنهم يكرهون الوطن، وقيل كانوا ينتقدون زعيم الأمة، بعد شهور أو سنوات كان بعض هؤلاء يظهرون فجأة، لكننا لم نكن نستطيع التحدث
أو الترحيب بهم، كما أننا لم نكن على يقين أنهم هم الذين اختفوا منذ فترة، فالذى عاد أصبح مهزوما ومكسورا يفضل الانزواء والبقاء فى المنزل عن الاختلاط والجلوس فى المقهى، واذكر ايضا عندما تسلمت بطاقة الانتخابات ذهبت إلى اللجنة لكى أختار أحدهم للبرلمان، بحث المراقبون عن اسمى فى الكشوف، اتضح أننى سبق وادليت بصوتى، متى؟، وكيف؟، ولصالح من؟، إلى هذا اليوم لم اتوصل لإجابة، كما اننى لم أكرر هذه التجربة مرة أخرى، ومنذ يومين فقط قرأت ما يكتب عن الانتخابات البرلمانية السابقة وكاراتين الزيت والسكر والأرز والصابون التى كانت تشترى بها الأصوات، وقيل إنها كانت البطل الأول والأخير فى ترجيح الكفة، فتذكرت واقعتى الأولى وسألت نفسى: لماذا لم أحاول مرة أخرى؟، هل لأننى تربيت على الانحناء؟، هل لأننى ولدت منحنيا؟، لماذا لم أقف وأصمد؟، لماذا كنت النصف الثانى من مقولة لوثر كنج عن الانحناء، ولم أكن نصفها الأول؟، ولماذا لم أردد مقولته: «أعطونا حق الانتخاب»، ربما بسبب الفقر أو القهر أو الانحناء، وربما بسبب الفساد، وربما لأن الله كان يقف فى صفوف البعض دون البعض.
[email protected]