رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

قصة «الأخوين» مرة أخرى

علاء عريبى

السبت, 06 أكتوبر 2012 00:46
بقلم : علاء عريبى

تلقيت الرسالة التالية من د.خالد شوقي البسيوني، أستاذ الآثار المصرية المساعد، كلية السياحة والفنادق جامعة قناة السويس، وتتضمن تعقيبا على المقال الذي كتبته هنا منذ يومين عن واقعة يوسف النبى وزليخا والتى ادعى البعض أنها تتشابه وقصة الأخوين التي كتبت خلال حكم الأسرة التاسعة عشرة لمصر قبل الميلاد:

الأستاذ الفاضل/ علاء عريبي .. تحية طيبة وبعد … تابعت مقالاتكم الأخيرة عن التوراة والقرآن والحضارة المصرية القديمة ولكن هناك عدة نقاط وعناصر رئيسية يجب أن توضع على مائدة النقاش والبحث:
لقد اعترف العلامة الأمريكي اليهودي جيمس هنري بريستد بأن الأدب العبري وتراث العبرانيين الفكري والثقافي قد تأثرا بالديانة والأدب المصري القديم، وقد ظهر ذلك جلياً في مزامير النبي داوود التي تأثرت بنشيد وترانيم الشمس للفيلسوف والقديس «إخناتون»، كما تأثر سفر الأمثال ببردية «أمنمؤبي» التي تعود إلى نهاية عصر الدولة الحديثة «عصر الرعامسة»، كما تعددت مصادر وينابيع العهد القديم «التوراة» وكذلك متون التلمود التي استمدت الكثير من أصولها من المصادر الفينيقية والمصادر البابلية الآشورية، فقد تنوعت أسماء «الرب» كما يظهر في أسماء: أولوهيم «رب الجنود»، يهوه، أدوناي - وكلها صفات ونعوت ارتبطت بكثير من أرباب الشرق الأدنى القديم وعلى رأسهم المعبود «بعل»، فمن المؤكد أن الكتاب المقدس «التوراة» قد كُتِب في القرن الثامن ق.م. وقد ظهر مجمل هذه التأثيرات والمظاهر السامية في

«التوراة البابلية: التي كُتِبَتْ أثناء عصر السبي البابلي الثاني» ولذلك جمعت نصوصه ومتونه بين العقائد والأدب والشعر والقصص والملاحم والأساطير!!
رغم أن مصر قد ذُكِرَتْ عشرات المرات في العهد القديم فإن كلمة «إسرائيل» لم تذكر إلا مرة واحدة في النصوص المصرية القديمة «لوحة إسرائيل التي تعود إلى عصر الفرعون مرنبتاح الذي يعتبره كثير من علماء الدراسات التوراتية فرعون خروج بني إسرائيل من مصر!!»، بل إن العلماء يشككون أيضاً في قراءة كلمة «إسرائيل» التي وردت على هذه اللوحة، كما تذهب كثير من الدراسات بالشك حول وجود بني إسرائيل في مصر، لأنه بالاعتماد على المصادر والبراهين الأثرية تزداد مظاهر الغموض والشك حول هذا الموضوع الشائك بعيداً عن ما ورد في التوراة والقرآن الكريم.
يوجد في الآونة الأخيرة - وخاصة في أدب وثقافة وإعلام المحافظين الجدد والصهيونية المسيحية وفكر صراع الحضارات – اتجاهات قوية وجامحة لما يُعرف باسم تهويد وأسرلة آثار وتراث مصر وبلاد الشرق الأدنى القديم وخاصة في فينيقيا وبلاد الرافدين «العراق» ولعل هذه الاتجاهات ظهرت جلية وبوضوح على خلفية غزو العراق من قبل جورج بوش الابن «المسيح المنتظر: دعاوى بناء الهيكل الثالث وبداية
الألف الثالث السعيد – ثلاثية الدين والقوة والثروة»، وخاصة أن هذه الاستراتيجية «الفكر والأيديولوجية» تخدم مخطط تقسيم البلاد العربية وتفكيكها طائفياً ومذهبياً لمصلحة الدولة اليهودية. لقد دمرت القوات الأمريكية كثيرا من الآثار والفنون في مدن العراق التاريخية على خلفية الحروب الصليبية الجديدة ... ويظل السؤال على سبيل المثال: أين لوحة الملك البابلي الآرامي نبوخذ نصرت الثاني التي يقبل فيها ملك اليهود قدم هذا الملك المنتصر؟؟!! وعلينا ألا ننسى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين وقف أمام الأهرامات وادعى: أن بني إسرائيل قاموا ببناء هذه الأهرامات الشامخة!! بل إن نابليون بونابرت في الحملة الفرنسية كان من أهم أهدافه اكتشاف أصل وهوية الكتاب المقدس وخاصة أنه في كتابات عصر النهضة تم الربط بين الآثار المصرية وقصص العهدين القديم والجديد «تمثالي ممنون هم تمثالي موسى وهارون!! أهرامات الجيزة هي صوامع يوسف في عصر المجاعة!! النقوش السينائية هي نقوش العبرانيين أثناء خروجهم من مصر إلى أرض الميعاد!!»، وفي نفس هذا السياق من الأكاذيب والخرافات تم الربط بين الملك والنبي داوود والفرعون المحارب حورس السماء تحتمس الثالث، والربط بين النبي موسى والفرعون إخناتون، وأن المسيح المخلص هو توت عنخ آمون!!! بل ان المؤرخ اليهودي يوسيفوس في القرن الأول الميلادي ادعى بأن الهكسوس هم من شعوب العبرانيين الإسرائيلية «يعقوب والأسباط الاثنى عشر في مصر»!! ولذلك علينا الانتباه والوعي لتلك النظريات والبرامج والكتابات العلمية والأكاديمية السامة التي تهدف لتزوير وسرقة حضارات الشرق الأدنى القديم لمصلحة الصهيونية العالمية والدولة العبرية في عصر العولمة والأمركة. «نداء: أنقذوا آثار وفنون العالم العربي في مصر وفلسطين وسوريا والعراق!!».. د.خالد شوقي البسيوني، أستاذ الآثار المصرية المساعد، كلية السياحة والفنادق جامعة قناة السويس».
[email protected]