رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

حصانة الوزراء بالدستور

علاء عريبى

الأحد, 09 سبتمبر 2012 23:39
بقلم -علاء عريبى

تناولنا منذ عام  المواد الدستورية التي تمنح نواب البرلمان حصانة تعوق مثولهم أمام جهات التحقيق، واقترحنا إلغاء هذه الحصانة من مواد الدستور المزمع إعداده في الأيام القادمة، وطالبنا للمرة الثانية منذ يومين بخضوع نواب البرلمان لجميع القوانين والقرارات الإدارية التي يخضع لها المواطن، في المطارات أو الموانئ أو الهيئات الحكومية مثله مثل سائر المواطنين، لأن هذا النائب اختاره الشعب لكي يكون وكيله في التشريع وفى تطبيق القوانين وفى مراقبة أداء الحكومة، ولم يختره لكي يشرع لنفسه ما يميزه أو يستثنيه أو يحصنه ضد تنفيذ ما شرعه من قوانين.

واليوم نعيد فتح ملف حصانة الوزراء الذي فتحناه منذ شهور، ربما انتبه أعضاء اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور وخلصونا من هذه الحصانات التى ساعدت على نشر الفساد فى النظام الحاكم ككل.
فى الدستور المعطل المشرع خص رئيس الجمهورية وأعضاء بمجلس الشعب فقط بحق توجيه الاتهامات للوزير، حيث نصت المادة(159) من الدستور الدائم على هذه الحصانة: «لرئيس الجمهورية ولمجلس الشعب حق إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يقع منه من جرائم أثناء تأدية أعمال وظيفته أو بسببها، ويكون قرار مجلس الشعب باتهام الوزير بناء على اقتراح يقدم من خمس أعضائه على الأقل، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس».
المشرع هنا سلب من الشرطة أو السلطة القضائية حق استدعاء الوزير للتحقيق معه فى اتهامات مدعمة

بمستندات، قبل حصول الشرطة أو النيابة على تصريح من رئيس الجمهورية أو إحالة الواقعة بمستنداتها إلى الرئيس، ويفهم من النص كذلك أن خمس اعضاء مجلس الشعب لهم حق اتهام الوزير، وأن ثلثى الأعضاء من حقهم توجيه الاتهام، بمعنى أن احالة الوزير لجهات التحقيق حسب نص المادة بقرار من رئيس الجمهورية فقط، وتوجيه الاتهام للوزير يجىء بموافقة ثلثى أعضاء مجلس الشعب، ويفهم كذلك أن الشرطة أو النيابة العامة ليس من حقها استدعاء الوزير او التحقيق معه فى جريمة حتى لو كانت تمتلك أدلة ادانته سوى بعد صدور قرار جمهورى بإحالة الوزير للتحقيق، أو انها تسلم الملف بأدلته لخمس اعضاء مجلس الشعب وتنظر موافقة الثلثين لكى يصدر قرار برلمانى بالاتهام، وبعده تنتظر أيضا رفع الاتهام البرلمانى إلى رئيس الجمهورية لكى يوافق على التحقيق مع الوزير.
وأغلب الظن أن بنص المادة، ليس من حق الشرطة والنائب العام وضع الوزير تحت المراقبة بالتسجيل والتنصت والتصوير إذا كان متورطا فى جريمة رشوة، قبل حصولهما على موافقة رئيس الجمهورية، وأغلب الظن كذلك أن الشرطة إذا داهمت بعض الأماكن فى جريمة ما واكتشف وجود الوزير بالموقع واتضح انه يتلقى رشوة
او يتفق على بيع سلع الدولة فى السوق السوداء، تلقى الشرطة القبض على المتهمين وتترك الوزير أو تتحفظ عليه لحين صدور قرار جمهورى باحالته.
والغريب ان هذه الحصانة الدستورية قد امتدت مظلتها إلى نواب الوزير، والأغرب أن المشرع قام بتمييز الوزير المتهم ونائبه في المحاكمة، حيث نصت المادة(160) على أن: «..تكون محاكمة الوزير وإجراءات المحاكمة وضماناتها والعقاب على الوجه المبين بالقانون .وتسرى هذه الأحكام على نواب الوزراء»، وإعمالا بنص مواد الحصانة الدستورية تم إعداد قانون خاص لمحاكمة المتهمين من الوزراء،  وهو القانون (رقم 79 لسنة 58 ).
أخطر وأسوأ ما في القانون تعاليه على الهيئة القضائية وحطه من شأنها، حيث رفض المشرع قيام القاضي الطبيعي بمحاكمة الوزير ونائبه، وقام بتشكيل هيئة محكمة خاصة لهما، أطلق عليها محكمة الوزراء العليا، وقد تشكلت من اثنى عشر عضوا من أعضاء البرلمان ومن محكمة النقض، أو حسب ما جاء بالمادة رقم(1) من القانون:»  تتولى محاكمة الوزراء محكمة عليا تشكل من اثنى عشر عضوا، ستة منهم من أعضاء مجلس الأمة يختارون بطريق القرعة، وستة من مستشاري محكمة النقض ومحكمة التمييز يختار ثلاثة منهم بطريق القرعة مجلس القضاء العلى في كل إقليم، ويختار بذات الطريقة عدد مساو من أعضاء مجلس الأمة والمستشارين بصفة احتياطية، وفي حالة غياب أحد الأعضاء الأصليين أو قيام مانع منه يحل محله أقدم الأعضاء الاحتياطيين إذا كان من المستشارين، وأكبر الأعضاء سنا إذا كان من أعضاء مجلس الأمة. ويرأس المحكمة أعلى المستشارين في الدرجة والأقدمية».
على أية حال نكرر ما سبق وشددنا عليه، ألا يتضمن دستورنا الجديد أية مواد تمنح أي مسئول حصانة أو تمييز، ويجب أن تؤكد مواد الدستور على المساواة التامة بين الجميع أمام القانون.
[email protected]