رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

ابتلاع الدولة

علاء عريبى

الاثنين, 03 سبتمبر 2012 23:06
بقلم -علاء عريبى

هل نبالغ فى حجم وقوة جماعة الإخوان المسلمين؟، هل حجم الجماعة أصغر بكثير من الصورة التي ترسم لها في وسائل الإعلام؟، هل الجماعة أقل بكثير من أن تبتلع الدولة؟، لماذا مازلنا نستخدم بعد الثورة فزاعة الإخوان؟، هل بسبب ضعف قوة وحجم التيارات السياسية المدنية؟، هل لأن زمن التيارات المدنية قد انتهى؟، هل لأن أغلبية الشعب المصري قررت بدء مرحلة الحكم بمرجعية دينية؟.

تعقيبا على المقال الذي كتبته هنا منذ يومين عن «تحالف الأمة المصرية»، الذي تم تأسيسه لمحاربة ابتلاع جماعة الإخوان للدولة، ورفضت فيه أن يصبح حزب الوفد فى عباءة شخصية مستقلة مهما كان حجمها وشأنها وتاريخها، تلقيت تعقيبا من الكاتبة السعودية هداية درويش، والحقيقة ان الكاتبة الصديقة من الشخصيات التى تتابع بشكل جيد الشأن المصري، وكنا نتبادل الحوار حول العديد من القضايا والأحداث التى تقع قبل وبعد الثورة، وكان رأيها دائما وغالبا ينحاز لفطنة وشجاعة الشعب المصرى، وأذكر أنها كانت تتابع بقلق شديد أحداث الثورة المصرية، وتنتظر لحظة رفع راية انتصار ارادة الشعب، وكانت على ثقة كبيرة فى نجاح

الثورة وتغيير نظام الحكم، وأذكر جملة قالتها لى فى إحدى المكالمات التى جرت بيننا خلال الثورة مازالت عالقة فى ذهنى حتى هذه اللحظة، قالت: مصر ستغير المنطقة، مصر بترسم خريطة جديدة للوطن العربى.
الكاتبة هداية درويش لا يعجبها ما نكتبه عن جماعة الإخوان، ولا على اصرارنا بتصدير صورة الفزاعة، جماعة الاخوان فى رأيها أقل بكثير من ان تبتلع مصر، أو انها تقدر على أخونة هذه الدولة، مصر فى رأيها أكبر من أن تبتلعها جماعة أو قوى أو حكومات أو دول:
أستاذ علاء .. قرأت مقالك اليوم (الأحد)  وحاولت ان اكتب تعليقاً ولكن للأسف لم يتم تحميله لطوله، لذلك أرسله إليك:
أستاذ علاء ...كبيرة تلك العبارة «ابتلاع الدولة» كيف يمكن أن يتصور  إنسان عاقل نجاح  فصيل مهما كانت قوته  ابتلاع  دولة بحجم مصر... مصر بتاريخها وعظمتها أكبر من أي فصيل ، هناك مبالغة فى تصوير  ما يحدث على الساحة المصرية الآن،
حيث مازالت فزاعة الإخوان مستمرة بعد غياب النظام السابق ...لا فرق بين ما كان يحدث فى الماضي وما يحدث اليوم نفس السياسة، مازال الحال كما هو التخويف والتخوين ساري المفعول  ...مصطلح أخونة الدولة أصبح ممجوجا ولا طعم له...لا الدولة الفاطمية استطاعت أن تجعل مصر شيعية، ولا الاحتلال الانجليزي أضاع الهوية المصرية ...مصر كانت وستبقى اقوي من أي فصيل ..مصر  تحتاج لرجال مخلصين،  وإعلام بعيد عن إثارة الأحقاد وبث روح الكراهية لفريق هو جزء من النسيج المصري ...كنا نقول إن أمريكا تريد للشرق الأوسط ديمقراطية بمواصفات تختارها هى، واليوم نرى ونسمع  بعض المثقفين فى مصر يريد ديمقراطية بشكل محدد ولاختيار أناس بعينهم فأين هى الديمقراطية ؟؟؟ اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.. هداية درويش».
أظن أن خطاب الكاتبة هداية لمس جسد الحقيقة، جماعة الإخوان بالفعل أصغر من أن تبتلع الدولة، وأن التحالفات التى تقيمها بعض الأحزاب والقوى السياسية هذه لا تعبر سوى عن عدم ثقة في النفس، ففي رأيى ان القوى السياسية اختارت أن تقصى الإخوان والإسلاميين من المشهد بدلا من مواجهتهم أو منافستهم، رفعوا راية الأخوة وابتلاع الدولة وأسلمتها لزرع الكراهية والخوف فى قلوب المواطنين، بدلا من أن تعد هذه القوى السياسية كوادرها للبرلمان والمحليات، وبدلا من محاولتها كسب أرضية بين المواطنين فى الأحياء والقرى والنجوع، رفعت أسلحة النظام السابق فى وجه الجماعة.
[email protected]