رسم حماية لتحديث آليات الأجهزة الأمنية

علاء عريبى

الأربعاء, 29 أغسطس 2012 23:27
بقلم -علاء عريبى

عندما أثيرت قضية تمليك بعض الأراضي في جنوب سيناء ليهود قبل سنتين، طالبت بإعادة النظر في الآلية التي تعمل بها الأجهزة الأمنية في سيناء، واقترحت أيامها إعداد ملفات للأجانب الذين يعملون ويستثمرون ويزورون هذه المنطقة، شريطة أن تتضمن هذه الملفات بياناتهم الشخصية بما فيها بصمات العين واليد والصوت،

وصور مختلفة لهم،  وطالبت بأن نثبت في الملف عدد المرات التي زاروا فيها سيناء أو البلاد بشكل عام، وتواريخ الزيارة ومدتها، والمنافذ التي دخلوا منها سواء عن طريق البر أو البحر أو الطيران، وجنسية ونوعية وسيلة النقل التي وصلوا عليها، وحجم الأموال التي أنفقوها في البلاد، ونوعية الرحلات السياحية التي جاءوا من خلالها، وهل كانوا بصحبة أسرهم أو أصدقاء؟، وهل الزيارات تتكرر مع نفس المجموعة أم مع مجموعات أخرى؟، وما هي الأماكن التي ينزلون بها، فنادق ، شاليهات، قرى، شقق؟، وقلت: إن قاعدة بيانات مثل هذه قد تساعدنا في إحكام السيطرة الأمنية على مناطق حساسة مثل سيناء، واليوم وبعد الحادث الإرهابي الدموي الذي شهدته مدينة رفح وراح ضحيته 16 شابا من المجندين والضباط بالقوات المسلحة، أكرر ما سبق وطالبت به، وأشير إلى أن جميع البلدان العربية والأوروبية بعد الحادي عشر من سبتمبر غيرت جميع آلياتها الأمنية، وتوسعت في استخدام التكنولوجيا، ووضعت إجراءات جديدة تساعدها على إحكام السيطرة الأمنية على جميع منافذها البحرية والجوية والبرية، إضافة إلى شروط الأمان والحماية التي فرضتها على المنشآت الحكومية والمباني الحساسة، والذي سافر

إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى زار الدول الخليجية يعرف جيدا أنهم شددوا في إجراءات الحماية، وتوسعوا في استخدام قاعدة البيانات للزوار، ولم تكتف هذه الدول بتصوير جواز السفر وبياناته، بل شرعوا في الحصول على صور فورية للزائر، وصورة لبصمات اليدين وبعض الدول تأخذ بصمة العين، كما أن الفنادق والشقق والجهات التي سيلتحقون بها ترسل للأجهزة الأمنية بياناتهم، وكذلك السيارات التي يستأجرونها، هذا بالإضافة إلى التوسع في تركيب الكاميرات في الفنادق والكافيهات والمولات والمتنزهات والمباني الحكومية والمنشآت التجارية والشوارع الرئيسية والميادين والكبارى والأنفاق، والمنشآت العسكرية والشرطية والاستخباراتية، حتى دور العبادة تم تركيب كاميرات بها ترصد الحركة داخلها وخارجها، وأقرب شاهد على هذا الحرم المكي والمسجد النبوي، حيث تم زرعهما بالكاميرات التي تسجل كل حركة على مدار اليوم في الداخل وفى الخارج، ونظن أن الحالة الأمنية في مصر تحتاج إلى هذه النوعية من التكنولوجيا، فلم تعد المعدات والعربات المجنزرة وكثرة الأفراد ذات جدوى في التصدي للأعمال الإجرامية أو الإرهابية وحدها، بل يجب أن نعتمد على المعلومات والمراقبة الحصرية للحدود والطرق والدروب المؤدية إليها، فعلى الأجهزة المصرية زرع كاميرات على طول الشريط الحدودى، كما يجب أن تعتمد اعتمادا أساسيا على قاعدة المعلومات والبيانات التي تشمل ملفات
فيلمية وصوتية وفوتوغرافية لجميع الذين يدخلون البلاد، ومع هذه القاعدة سوف يسهل كثيرا ضبط الجناة، وإذا أخذنا الحادث الأخير مثالا، نعتقد أن الكاميرات التي ترصد الحركة في البرج وفي المنطقة المحيطة بها، كانت ستوفر للأجهزة الأمنية معلومات كافية عن الجناة بسهولة، وذلك بالرجوع إلى أرشيف المادة الفيلمية لشهور أو أسابيع سابقة، يتتبعون خلالها الذين حاموا حول الموقع، كما كانوا سيحصلون على صور واضحة للجناة وهم ينفذون جريمتهم، وصور لهم وهم يهربون، وهذه العملية لم تكن تستغرق من رجال الأمن سوى ساعات، بعدها يعودون لقاعدة البيانات ويفحصون السجل الخاص بكل من شارك في الجريمة، ويتم تحديد هويتهم وأجندتهم والجماعات التي ينتمون إليها، إذا كانوا من غير المصريين يعودون لصور وبيانات دخولهم وخروجهم، وعدد المرات التي دخلوا فيها البلاد والأماكن التي ترددوا عليها، والبلدان التي جاءوا منها، كما كانت هذه القاعدة ستساعد في معرفة الذين مدوا لهم يد العون، سواء داخل البلاد أو في المناطق التي تم تنفيذ الجريمة بها، والحقيقة لا أعرف لماذا لم تأخذ الأجهزة الأمنية بهذه الآليات حتى اليوم؟، هل بسبب التكلفة المالية أم بسبب الإهمال؟، وإن كانت التكلفة المالية هي العائق فمن السهل التغلب عليه، وذلك بإلزام كل جهة سياحية أو حكومية أو إنتاجية أو دينية أو تعليمية بزرع الكاميرات تحت إشراف الجهات الأمنية، وكذلك المؤسسات الدينية المسيحية أو الإسلامية أو اليهودية، وتدريب بعض الأفراد للمتابعة والصيانة والأرشفة للمادة، وإلزام المحليات بتركيب الكاميرات في الشوارع والميادين الرئيسية، وفى محطات الباص والسرفيس والقطار وأعلى وأسفل الكباري، وبالإمكان فرض جنيه واحد لا غير كرسم حماية (من الإرهاب أو الفتنة أو الجريمة) على المنشآت السياحية والخدمية وعلى الطرق السريعة وعلى المحال التجارية، بحصيلة هذه الرسوم تزرع الكاميرات في الشوارع والميادين والنوادي والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والمعابد والمواقع الأثرية وفى الشوارع الرئيسية بالأحياء الشعبية.