رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا أحزاب مصر .. اتحدوا

علاء عريبى

الخميس, 16 أغسطس 2012 12:42
بقلم -علاء عريبى

فى شهر يوليو من عام 2010 ، أى قبل قيام ثورة يناير بخمسة شهور، كتبت هنا مقالا بعنوان:" ائتلاف الأحزاب"، طالبت فيه قيادات الأحزاب والقوى السياسية بأن يتحدوا فى تحالف لتغيير النظام، هذا التحالف يبدأ بالنزول إلى الشوارع والميادين فى مظاهرات كبيرة،

وأن تكون سلمية يتجنبون فيها التصادم مع الشرطة، ويطالبون فيها بوظيفة ومسكن للشباب، تقف لمدة من ساعة إلى عشر ساعات فى جميع محافظات مصر، وتستمر فى خروجها لمدة خمسة أيام فى الأسبوع حتى تستجيب الحكومة للمطالب، وتوقعت فى هذا المقال أن ينضم ملايين الشباب وأسرهم لهذه المظاهرات، وتوقعت كذلك أن تتطور المطالب فى المظاهرات وتنتهى إلى المطالبة بتغيير النظام ككل، ولأهمية هذه المطالب أذكركم بما كنا نكتبه فى جريدة الوفد، وبما كنا نطالب به فى عز سطوة النظام السابق، وأظن أن الفكرة التى طرحتها فى هذا المقال نفذت بالحرف فى ثورة يناير، وأظن أن الظروف السياسية التي تمر بها البلاد بعد إطاحة الدكتور مرسى بالمجلس العسكرى تحتاج منا لأن نعيد نشر المقال كمبادرة منا ودعوة لقيادات الأحزاب والقوى السياسية بأن تتحد لكى تمنع أخونة الدولة، ولكى تتصدى لمحاولات تغيير هوية مصر فى دستور الغريانى ومحسوب وصبحى ومكى وغيرهم من أنصار الجماعة، وأن تتمسك بحرية التعبير فى الصحافة والإعلام وفى الفن والأدب بعيدا عن الحبس والمصادرة والرقابة والإغلاق، أن يتحدوا ليرفعوا راية الأخوة فى الوطن قبل الأخوة في الديانة أو

الأخوة فى الجماعة أو فى الحزب أو فى العشيرة، وأن يتحدوا لكى تظل قوانيننا تتوافق مع الدستور ولا تتوافق وأجندات ومصالح ضيقة، أن تتحد الأحزاب ربما كان اتحادهم هذا فيه إنقاذ للثورة وللوطن، لأن ضياع حلم الدولة المدنية يعنى سقوط الوطن والعودة بالبلاد إلى سنوات القهر وتسلط الرأى والحزب الواحد، وخطورة الحزب الخالى أنه يتحدث باسم الله أو نيابة عن السماء:
"لدى فكرة قد تكون غريبة بعض الشىء، وقد يصفها البعض بالمجنونة، والبعض الآخر بالمستحيلة، وبالبعض الثالث بالساذجة، لكنها فى النهاية فكرتى وسوف أتحمل مسئولية طرحها والنقد الذى سيوجه إليها، ما هى الفكرة؟، ببساطة أن تجتمع الأحزاب المصرية (المعارضة) والحركات والجماعات السياسية فى تحالف واحد، هدفه الأول والأخير المطالبة بوظيفة ومسكن للشباب، وظيفة تناسب مؤهله ومسكن يتوافق وقدراته المالية، ويتم تشكيل جماعة من ممثلى الأحزاب والحركات لقيادة هذا الائتلاف والتخطيط لتحركاته وضغوطه على الحكومة، حركة مثل هذه قد ينضم إليها ملايين الشباب وأسرهم (من الذى يتحمل رؤية شباب ابنه يضيع على المقهى؟)، وقيادات هذه الحركة عليهم أن يختاروا من يقود الأعضاء فى المحافظات، ويشترط فى جميع الأنشطة التى تقدمها الحركة البعد عن العنف وتجنبه بأى شكل من الأشكال، وعدم الدخول فى مصادمات
أو الاستجابة لاستفزازات الشرطة، تعمل الحركة على تنظيم وقفات احتجاجية أربع أو خمس مرات فى الأسبوع على مستوى الجمهورية، تبدأ الوقفات بساعة وتنتهى بعشر ساعات، يحمل المحتجون خلال الوقفات لافتات تطالب بحق الشباب فى العمل وفى المسكن، ويستخدم فى الوقفات الصفافير لمدة نصف ساعة أو أكثر، وتعقد الوقفات امام مقار الحزب الوطنى فى المدن الرئيسية، بجانب هذه الوقفات تكلف قيادات هذه الحركة بعض المتخصصين فى الأحزاب وخارجها بوضع الحلول التى تساعد على توفير فرص عمل براتب يتناسب وغلاء المعيشة الحالى، وإيجاد مسكن يتوافق ودخل الشباب، على أن تكون الوظيفة بعيدة عن نظام اليومية أو العقود المؤقتة، كما توفر معاشا مناسبا عند التقاعد أو فى حالة العجز أو الوفاة، ويشترط فى المسكن أن يورث للزوجة أو الأبناء بقيمة إيجارية تتناسب وراتبه الشهرى.
أغلب الظن أن حركة مثل هذه قد تغير الحكومة والدستور والنظام الحاكم بلحمه وشحمه، لأن الذى يخرج للوظيفة والمسكن سيتعلم كيف يطالب بإزالة العوائق التى تقف وتحقيق مطلبه، علينا أن نربط مستقبل البلاد بالوظيفة والمسكن لكى نتمكن من تغيير الدستور والحكومة والنظام ككل، الوظيفة والمسكن هما الأمل الوحيد للشباب، وبدونهما لا مستقبل ولا شعور بالانتماء لأحد فى هذا البلد، فكيف أطلب من شاب يقف فى طابور بطالة منذ سنوات (وشبابه على وشك الغروب) أن ينتمى لحزب أو جماعة تتبنى مستقبله ضمن حزمة من المطالب التى لن تطعمه؟، لماذا أطالبه بأن يحمل لواء حزب لا يضمن طموح وأجندات قياداته؟، لماذا يقف يهتف فى الشوارع بتغيير الدستور أو بتبادل السلطة وهو يعيش عالة على والده؟، ما الذى سيعود عليه عندما تتولى قيادات حزب أو جماعته الحكم؟، المئات مثله فى الحزب وقفوا وهتفوا وغيره امتلك؟، لماذا نطالب الشباب بالولاء للوطن مع ان الوطن أضاع شبابه ولم يضمن له مستقبله؟.
[email protected]